الجدل حول الحجاب‮ ‬ينتقل إلى بلجيكا

المسلمون‮ ‬يتعرضون إلى حملة إساءة من اليمين المتطرف‮.      ‬أ.ف.ب

يحتدم النقاش حول‮ »‬الزي‮ ‬الإسلامي‮« ‬حالياً‮ ‬في‮ ‬بلجيكا،‮ ‬بعد أن وصل إلى ذروته في‮ ‬فرنسا وسويسرا،‮ ‬ويقوم اليمين المتطرف بحملة شعواء ضد المسلمين،‮ ‬بحجة إخفاقهم في‮ ‬الاندماج في‮ ‬المجتمع البلجيكي‮.  ‬ويسعى سياسيون وأعضاء في‮ ‬البرلمان لاستصدار قانون‮ ‬يمنع النقاب والبرقع في‮ ‬الأماكن العامة‮. ‬

ويذكر أن فرنسا على وشك تبني‮ ‬قانون‮ ‬يمنع البرقع في‮ ‬المرافق العامة،‮ ‬على الرغم من معارضة الجالية الإسلامية الكبيرة وبعض أحزاب المعارضة‮. ‬ويشكو بلجيكيون من‮ »‬تعصب‮« ‬بعض الأئمة وممثلي‮ ‬الأقلية المسلمة،‮ ‬حيث نادى أحدهم بتطبيق الشريعة في‮ ‬بلجيكا‮. ‬ويقول معارضون للتضييق على المواطنين المسلمين إن عدداً‮ ‬كبيراً‮ ‬من هؤلاء اندمجوا بالفعل في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ويقومون بواجباتهم ويحترمون القانون،‮ ‬كما‮  ‬أصحاب البلد الأصليين‮. ‬

يقول رجل الأعمال البلجيكي،‮ ‬إيريك بوركمان،‮ »‬المسلمون وحدهم الذين‮ ‬يشتكون من سوء أوضاعهم‮. ‬ولا أحد‮ ‬يحبهم،‮ ‬والدولة دائماً‮ ‬ضدهم‮«. ‬ويضيف‮ »‬يطالب هؤلاء باحترام ثقافتهم‮. ‬وهذا حقهم،‮  ‬لكن،‮ ‬يجب أن‮ ‬يتوقف الأمر عند هذا الحد،‮ ‬ولا‮ ‬يمتد إلى المدارس والمؤسسات العامة والبرلمان‮«.‬

ويدعو بوركمان المسلمين إلى احترام البلد الذي‮ ‬يضيفهم‮.

وينحدر معظم المسلمين في‮ ‬بلجيكا من المغرب وتركيا،‮ ‬مع وجود نسبة محدودة من البوسنيين‮. ‬والواقع أن شريحة واسعة من المسلمين ولدوا في‮ ‬بلجيكا،‮ ‬ويعتبرونها بلدهم الحقيقي‮. ‬
ويقول بوركمان إن المسلمين ليسوا وحدهم ضحية التمييز،‮ ‬حيث من الصعب على مسلم‮ ‬يدعى‮ »‬سعيد أو محمد‮«‬،‮ ‬حسب قوله،‮ ‬أن‮ ‬يحصل على عمل في‮ ‬بلجيكا،‮ ‬في‮ ‬حين أن من السهل على شخص‮ ‬يدعى ميشيل أو فريدريك الحصول على وظيفة مناسبة‮. ‬وليس البلجيكيين من أصل آسيوي‮ ‬أفضل حظاً‮ ‬من المسلمين،‮ ‬حيث‮ ‬يجد هؤلاء كذلك صعوبة في‮ ‬الاندماج في‮ ‬المجتمع وتمييزاً‮ ‬واضحاً،‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬مجال العمل‮. ‬ويتهم النائب الهولندي‮ ‬اليميني،‮ ‬غيرت فيلدرز،‮ ‬والذي‮ ‬عرف بتصريحاته المعادية للإسلام،‮ ‬قضاء بلاده بأنه‮ ‬يجري‮ ‬محاكمة سياسية استعراضية ضده‮.‬

‮ ‬ويحاكم‮  ‬فيلدرز في‮ ‬هذه الأيام بتهمة إهانة المسلمين والتحريض ضدهم والإساءة إلى الديانة الإسلامية‮. ‬ووصفت محاكمته،‮ ‬وهو‮ ‬يميني‮ ‬متطرف،‮ ‬في‮ ‬وسائل الإعلام البلجيكي‮ ‬بأنها‮ »‬محاكمة القرن‮«. ‬ولم‮ ‬يسلم القضاء من انتقادات السياسي‮ ‬الذي‮ ‬يتزعم‮ »‬حزب الحرية‮« ‬اليميني،‮ ‬حيث نقل عنه قوله إن‮ »‬النظام القانوني‮ ‬في‮ ‬كوريا الشمالية أفضل منه في‮ ‬هولندا‮«. ‬

وكان فيلدرز قد وصف الإسلام بأنه دين‮ »‬فاشي‮«‬،‮ ‬وطالب بتغريم المسلمات اللواتي‮ ‬يرتدين الحجاب،‮ ‬وإغلاق الحدود في‮ ‬وجه المسلمين ومنع بناء المآذن‮. ‬وعلى الرغم من أن هذه المطالب لا تختلف كثيراً‮ ‬عن الحملات ضد المسلمين في‮ ‬الدول الأوروبية المجاورة،‮ ‬مثل فرنسا وسويسرا،‮ ‬إلا أن البلجيكيين‮ ‬يرون في‮ ‬نشاط هذا الفصيل السياسي‮ ‬مقدمة لهجمة‮ ‬يقودها اليمين المتطرف ضد الأقليات‮. ‬

وتشير استطلاعات الرأي‮ ‬إلى أنه في‮ ‬حال إجراء انتخابات عامة الآن،‮ ‬قد‮ ‬يصبح حزب الحرية،‮ ‬والذي‮ ‬فاز بتسعة مقاعد من إجمالي‮ ٠٥١ ‬مقعداً‮ ‬في‮ ‬البرلمان الهولندي‮ ‬في‮  ٦٠٠٢‬،‮ ‬ثاني‮ ‬أكبر قوة سياسية في‮ ‬البلاد،‮ ‬بعد الحزب الحاكم حالياً‮. ‬

وتعتمد خطابات قادة اليمين المتطرف‮  ‬على ربط الهجرة والمهاجرين بالجريمة وتراجع القيم الاجتماعية الأوروبية،‮ ‬إضافة لتخويف المواطنين من خطر تكاثر أعداد المسلمين في‮ ‬أوروبا وإمكانية إعلانهم الشريعة الإسلامية حالة تشكيلهم للغالبية داخل بلد من بلدان أوروبا‮. ‬

طباعة