كرزاي يعرض على «طالبان» العودة إلى المجتمع مقابل إلقاء السلاح

واشنطن تريد ضرب مصادر تمويل «طالبان» و«القاعدة» وتشجيع إعادة دمج المنشقين عنهما. رويترز

كشف الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، أمس، عن خطة تحظى بتمويل غربي يعرض من خلالها المال والوظائف على مقاتلي حركة طالبان، مقابل إلقاء أسلحتهم والعودة إلى الحياة المدنية. واعتبر وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، أن حركة طالبان «جزء من النسيج السياسي» في أفغانستان، وأقر في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء «جسيمة» في باكستان في السابق.

وكشف كرازي عن الخطة في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وقال في المقابلة التي بثها أيضاً تلفزيون الـ«بي بي سي»، أمس، قبل المؤتمر الدولي حول أفغانستان الذي سيعقد الأسبوع المقبل في لندن، «نحن الشعب الأفغاني نعلم أننا يجب أن نحصل على السلام بأي ثمن».وأضاف «سنوفر لمن نعرض عليهم العودة (إلى المجتمع) الفرصة للعمل والعثور على وظائف، والحماية وإعادة الاندماج في مجتمعاتهم».

وأكد كرزاي في الوقت نفسه أنه لن يتم قبول أنصار «طالبان» المتشددين من اعضاء القاعدة و«غيرها من الجماعات الإرهابية»، مضيفاً أنه يتوقع الإعلان عن الخطة في مؤتمر لندن الخميس . وقال إن مشروعه سيحظى بدعم مالي دولي لتوفير الأموال اللازمة. وأعرب كرزاي عن تفاؤله بشأن مستقبل بلاده التي تمزقها الحرب، وتوقع أنه خلال السنوات الخمس المقبلة ستسيطر أفغانستان على أمنها، وكذلك على الحرب على الفساد والمخدرات.

وسيطر الغضب على لهجته في أثناء حديثه عن انتقادات لاذعة وجهتها له الولايات المتحدة وبريطانيا، أكبر الدول المساهمة في القوات الدولية بقيادة حلف الأطلسي والقوات التي تقودها الولايات المتحدة، بشأن طريقة إدارته للرئاسة. وقال «للأسف، تعامل الحلفاء الغربيون مع انتخاباتنا بشكل سيئ للغاية».

وفي إسلام أباد، اعتبر غيتس أن حركة طالبان «جزء من النسيج السياسي» في افغانستان، لكنه قال إن أي دور مستقبلي لها سيكون رهناً بإلقاء المتمردين أسلحتهم. وقال «نقر بأن حركة طالبان تشكل جزءاً من النسيج السياسي في أفغانستان في هذه المرحلة». وأضاف«السؤال هو ما إذا كانت مستعدة للقيام بدور مشروع في النسيج السياسي لأفغانستان التي تتقدم، مثل المشاركة في الانتخابات، أو عدم اغتيال مسؤولين محليين وقتل عائلات».

واعتبر الوزير الأميركي، في تعليقات للصحافيين، أن السؤال هو ماذا تريد أن تفعل حركة طالبان بأفغانستان، وقال «حين حاولوا سابقاً رأينا ما كانوا يريدونه، وكانت البلاد أشبه بصحراء على الصعيد الثقافي وفي مجالات أخرى». وأقر بأن الولايات المتحدة ارتكبت اخطاء «جسيمة» في باكستان في السابق. وقال «كنت في الحكومة مطلع التسعينات، عندما غادر الروس المنطقة وتخلت الولايات المتحدة عن أفغانستان وقطعت العلاقات الدفاعية مع باكستان، وهو خطأ استراتيجي في القرارات الاستراتيجية، ارتكبه بعض المشرعين الأميركيين بحسن نية، ولكن، بقصر نظر». وكشفت الولايات المتحدة، أول من أمس، عن استراتيجية مدنية جديدة لأفغانستان، قبل أسبوع من مؤتمر حول هذه البلاد يعقد في لندن في 28 يناير الجاري، بحضور 60 دولة. وقدم وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الذي دعي لهذه الغاية إلى واشنطن شهادة مطولة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، وذلك بعد أن اجتمع مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون.

وفي الجانب الأميركي، تعد «الاستراتيجية الإقليمية لضمان الاستقرار في أفغانستان وباكستان»، والتي أعدها الموفد الأميركي إلى هاتين الدولتين ريتشارد هولبروك، بإقامة «علاقة على المدى الطويل» مع البلدين. وتهدف الاستراتيجية التي أعلنت بعد أقل من شهرين من إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى أفغانستان، إلى إضعاف التطرف من خلال العمل السياسي والمساعدة الاقتصادية. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بيان «هذه البرامج هي أبعد ما تكون عن تمرين لبناء الدول، إنها تستهدف مستوى واقعياً من التقدم في قطاعات أساسية، وهي بخلاف الحرب، ليست مقيدة زمنياً».

وفي سياق مكافحة حركة طالبان وتنظيم القاعدة، تريد الولايات المتحدة الضرب بشكل أشد على مصادر التمويلات المالية التي تدعم المقاتلين الإسلاميين، مع تشجيع «إعادة إدماج عناصر (طالبان) المنشقين». وأقر هولبروك في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ أول من أمس بأن الوضع في باكستان أكثر تعقيداً بكثير عما هو في أفغانستان، وبأن النفوذ الأميركي في هذا البلد «محدود».
طباعة