المغرب: إصلاح القضاء مع إبقاء تبعيته للملك

الإصلاح القضائي المغربي سيتناول محاور متباينة. أ.ف.ب ــ أرشيفية

يتجه المغرب نحو إقرار إصلاح مهم للنظام القضائي في يناير الجاري، لكن، من دون المس بتبعيته للملك، بصفته أمير المؤمنين ورئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء.

وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أوضح وزير العدل المغربي، عبدالواحد راضي، أن أي إصلاح للنظام القضائي في المغرب يجب أن يأخذ في الاعتبار أنه يتم «في إطار بلد مَلِكُه هو أمير المؤمنين، والنظام القضائي فيه مرتبط به بشكل مباشر». وأضاف «الإطار الذي نعمل داخله واضح، فالملك هو رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء»، والأحكام تصدر باسمه.

ويركز مشروع الإصلاح الذي قدمه عبدالواحد راضي على الطابعين البنيوي والإداري للسلطة القضائية، وسبق أن وافق عليه الملك قبل سنة.

وقال الوزير «في ديسمبر 2008 استقبلني الملك في إيفران (200 كلم شرق الرباط)، وقال لي إنه لا بد من الذهاب إلى أبعد من الإصلاحات الصغيرة».

ومن المتوقع أن ترتفع ميزانية وزارة العدل بين 2008 و2010 بنحو 70٪ لتصلإلى 670 مليون درهم (نحو 60 مليون يورو) للعام الجاري، بحسب ما قال الوزير.

وأضاف إن الزيادة في الميزانية «أتاحت البدء بإصلاحات بنيوية عميقة: بناء 22 محكمة جديدة، وتوسيع 40 أخرى، ومكننة الإدارة.. إلخ»، إلا أنه شدد على أن البطء في التنفيذ والفساد لايزالان يشكلان عائقاً أمام تحسن مسار القضاء.

وتابع الوزير المغربي « البطء يظهر على مستويين: في الإبلاغ وفي العدد الضخم للملفات. ففي الأرياف، من الصعب جداً إبلاغ المعنيين بالحضور إلى المحكمة»، مضيفاً مع ذلك أن «المكننة في الإدارة واستخدام الهواتف النقالة» قد يساعدان جزئياً في حل المشكلة.

وحول ضخامة عدد القضايا، يقول الوزير راضي «يتسلم القاضي ما معدله 1000 ملف، ونريد خفض العدد إلى 700 في 2012 و500 في،2017 وهو رقم يتناسب مع المعايير الدولية».

أما الفساد فهو مسألة تلقى التنديد، من المؤسسات الرسمية والمنظمات غير الحكومية المغربية والأجنبية.

وقال الوزير راضي «هناك مبالغة على هذا المستوى، وبالطبع، هناك خراف ضالة كما في كل المهن»، وأضاف«أجرينا 131 تحقيقاً عام 2009 تتعلق بشكاوى ضد قضاة، ولن يُقدم منهم سوى 26 أمام المجلس الأعلى للقضاء».

ويؤكد الوزير راضي أنه «لم يعطَ يوماً أي تعليمات لقاض، وفي حال تلقى قاضٍ تعليمات من مسؤول سواء سياسي، أو غير سياسي، عليه أن يبلغ عنه، لأن استقلالية القضاء مرتبطة باستقلالية القاضي».
طباعة