إسرائيل لا تتعلّم من تاريخها

الجيش الإسرائيلي يواصل نهج المغامرة. أ.ب

❊ أندرو الكسندر

تقوم إسرائيل حالياً بعمل شنيع في قطاع غزة يجمع بين «الوحشية والسذاجة».

ولعل أقل الاستراتيجيين خبرة يعلم جيداً ان عملية مثل التي تشنها القوات الاسرائيلية حالياً على غزة ستحصد عدداً كبيراً من الأرواح في صفوف المدنيين، رغم استخدام التقنيات الحديثة في تحديد الأهداف. تُرى ماذا تتوقع القيادة في تل أبيب، وقد مرت بتجارب مماثلة، كانت نتيجتها خيبة الأمل رغم الأعمال العسكرية المفرطة، لم تنجح الآلة العسكرية في الإطاحة بحزب الله اللبناني، في حرب صيف 2006

الأمر نفسه يتكرر الآن في غزة، ففي الوقت الذي أدى فيه «سيل الصواريخ» الفلسطينية إلى مصرع 20 اسرائيلياً خلال الخمس سنوات الماضية، فقد قضى أكثر من 800 شخص في غزة، خلال أسبوعين.

قبل أكثر من 60 عاماً، قامت مجموعتان يهوديتان بأعمال إرهابية ضد العرب وبعض المصالح البريطانية في فلسطين المحتلة. وحسب الوثائق المؤرخة فقد ارتكبت عصابتا «آرغون» و«ستيرن» نحو 50 عملاً ارهابياً، في الفترة ما بين 1937 و1948 شملت زرع قنابل في الأسواق والمقاهي العربية وتفجير الحافلات التي كانت تقل العرب. ولم يسلم مقر قيادة القوات البريطانية الموجود في فندق الملك داود آنذاك، من التفجير. وتعرض وزراء بريطانيون إلى محاولات اغتيال من خلال رسائل ملغمة.

وكما هو معروف فقد أصبح عدد من قادة العصابتين مسؤولين بارزين في الحكومات الاسرائيلية، من هؤلاء: اسحاق شامير ومناحيم بيغن اللذان تزعما الحكومة الإسرائيلية. واليوم تفتخر وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، المرشحة لرئاسة الوزراء، بأنها ابنة أحد قادة الأرغون. وإذا كان هذا هو حال الإسرائيليين، فماذا تتوقع من رجل في غزة ترعرع في ظروف قاسية، و سمع عن المعاناة التي مر بها جده وآلاف الفلسطينيين، في 1948 وكيف كانوا يجبرون على ترك ديارهم؟.

يجب أن يكون منطق «رجال الدولة» هو الغالب على المسؤولين الإسرائيليين في تعاملهم مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويتعين عليهم التصرف وفق هذا المنطق. وفي هذا السياق نذكر ان بريطانيا عبرت ذات يوم عن أملها في أن تتمكن تل أبيب في كبح جماح عصابتي الأرغون وستيرن، إلا أن ذلك لم يحدث وربما لم تكن هناك نية لذلك. في هذا الإطار علينا أن نتذكر أن رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو صرح ذات مرة بأنه لو كان شاباً فلسطينياً فسوف يكون «إرهابياً». وفي هذا الوضع المتردي، لابد أن الشباب الغاضب في غزة يتوقون للانتقام لأهاليهم الذين قضوا في العدوان.

طباعة