مد المحتجزين بالأكسجين ومياه الشرب والطعام عبر ثقوب كإجراء احترازي

انهيار ترابي على مزار في العراق وانتشال عالقين من تحت الركام

عناصر خدمات الطوارئ العراقية حول الركام بعد انهيار المزار في كربلاء. أ.ف.ب

انتشلت فرق الإنقاذ العراقية أشخاصاً من تحت الركام، إثر سقوط تل ترابي على مزار ديني في محافظة كربلاء جنوب بغداد، فيما يعتقد أن ستة أشخاص على الأقل مازالوا عالقين، كما أفاد الدفاع المدني، أمس.

ونجحت فرق الإنقاذ العراقية في انتشال ثلاثة أطفال من تحت ركام المزار، قائلة «إنهم بصحة جيدة، وتم نقلهم إلى المستشفى لمتابعة وضعهم الصحي».

وأظهرت صور عناصر الدفاع المدني وهم يخرجون طفلاً من تحت الأنقاض محملاً على حمالة، ووجهه وجسده مغطى بالتراب.

وقال المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني، نؤاس صباح شاكر، إنه يتوقع أنه «لايزال هناك ستة إلى ثمانية أشخاص عالقين، تحت الركام»، مؤكداً أن «عمليات الإخلاء مستمرة».

وأوضحت مصادر أن دائرة الدفاع المدني استعانت بجهد فرق الدفاع المدني في محافظات الديوانية وبابل والمثنى لتقديم العون باستخدام معدات وحفارات كبيرة لتسهيل عمليات الحفر، وصولاً إلى العالقين تحت الركام والرمال.

واستبعد مدير مديرية الدفاع المدني في العراق، اللواء كاظم سلمان بوهان، أمس، الوصول إلى أشخاص أحياء تحت ركام المزار.

وقال اللواء كاظم، في تصريح صحافي، إن عمليات الإنقاذ متواصلة، وتم إنقاذ بعض أشخاص، فيما لايزال نحو أكثر من ستة آخرين تحت ركام المزار المدمر.

وأوضح أنه «تم إيصال الأكسجين إلى أسفل المبنى عبر ثقوب كإجراء احترازي»، مشيراً إلى عدم تفاؤله بالوصول إلى أشخاص أحياء تحت ركام المزار، متوقعاً تعرضهم لإصابات خطرة جداً، بسبب سقوط عشرات القطع الإسمنتية الخرسانية عليهم.

وقال «لا يوجد أي تواصل مع الأشخاص تحت ركام المزار»، مضيفاً: «نعمل بإمكانات عالية، وبالتعاون مع فرق الدفاع المدني لعدد من المحافظات، والعمل متواصل، وربما يأخذ بعض الوقت».

من جانبه، استبعد المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء خالد المحنا، الوصول إلى أشخاص ناجين «حيث لا يوجد أي تواصل معهم».

وذكرت مصادر في الدفاع المدني العراقي أن فرقها تواصل عمليات الحفر الدقيق، وإزالة الكتل الإسمنتية الكبيرة باستخدام معدات الإنقاذ الخفيف، لقص قضبان التسليح، ورفع الكتل الخرسانية في مزار قطارة الإمام علي، بإشراف قوات النخبة من رجال الدفاع المدني.

وأوضحت المصادر أن فرق الدفاع المدني واصلت، طوال الليلة قبل الماضية، عملياتها للوصل إلى جميع المحتجزين. وأشارت إلى أن المعلومات الأولية أرجعت سبب انهيار المزار إلى تشبع المنطقة والساتر الترابي الملاصق للمزار بالرطوبة، ما أدى إلى انهيار كتلة ترابية كبيرة على سقف المزار على الزوار. من جهته، أكد مدير إعلام الدفاع المدني، عبدالرحمن جودت، أن العمل «يتم بدقة متناهية للوصول إلى المصابين، لأن أي خطأ قد يؤدي إلى انهيارات أخرى».

وتوقع أن يتم مسح المنطقة المنهارة بدقة من خلال رفع الأنقاض والركام. ونقل عن شهود قولهم إنه «لايزال هناك امرأتان ورجل وطفل على الأقل محاصرين تحت الأنقاض».

وقال باسم الخزعلي، عم أحد العالقين تحت الركام، من الموقع لـ«فرانس برس»: «ابن أخي مصور دخل إلى المزار ليقوم بتصوير زوار، وحينها انهار الجبل من فوقهم، وانهار السقف عليهم».

وشدد رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، في بيان صحافي أمس، على أهمية بذل الجهود من قبل فرق الإنقاذ في الدفاع المدني، وأداء الواجب على أتم وجه. وكلف الكاظمي وزير الداخلية، عثمان الغانمي، الإشراف الميداني على أعمال الإنقاذ وتأمين سلامة المصابين وإنقاذ المحاصرين.

من جهته، كتب الرئيس العراقي، برهم صالح، معلقاً على الحادثة «تلقينا بألم الحادث المفجع الذي تعرض له أهلنا في انهيار طال المزار في كربلاء».

وأضاف «نشد على يد فرق الدفاع المدني والمتطوعين في إنقاذ العالقين وإسعافهم، وضرورة استنفار الجهود لإنقاذ بقية المُحاصرين».

ووقعت الحادثة بعد ظهر السبت، عندما انهارت تلة ترابية على مزار قطارة الإمام علي الواقع على بعد 25 كلم غرب مدينة كربلاء، وذلك بسبب «تشبع الساتر الترابي الملاصق للمزار بالرطوبة»، كما أفادت مديرية الدفاع المدني وكالة الأنباء العراقية.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني أن «كثباناً رملية وصخوراً انهارت بسبب الرطوبة العالية على مبنى المزار»، الواقع على أرض منخفضة تحيط بها الرمال والصخور. وأضاف أن ذلك «تسبب بانهيار نحو 30% من مساحة المبنى الذي تقدر مساحته بـ100 متر مربع».

وقالت مديرية الدفاع المدني لوكالة الأنباء العراقية إن فرقها تمكنت من «إيصال الأكسجين ومياه الشرب والطعام للمحتجزين عبر إتمام عمل ثغرات في كومة الركام والكتل الخرسانية، مع التواصل اللفظي المستمر لطمأنتهم».

طباعة