العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بهدف منعها من التدخل في شؤونه الداخلية

    العراق يريد من أميركا لجم نفوذ إيران فوق أراضيه

    صورة

    تسهل القراءة كثيراً في الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، أخيراً، والذي يهدف إلى إنهاء المهمة القتالية للجيش الأميركي في العراق. وعلى الرغم من أن الكثير من المراقبين يتمنون غير ذلك، إلا أن الأمر لن يكون مؤشراً إلى تغير في الاستراتيجية العامة، وهو يبدو تماماً كعمل نفعي سياسي.

    ويبدو أن الخروج الوشيك للقوات الأميركية من العراق عبارة عن عمل رمزي سياسي يصب في مصلحة الحكومة العراقية، التي تحاول إيجاد توازن صعب بين النفوذين الإيراني والأميركي، كي تستمر حتى موعد الانتخابات البرلمانية في أكتوبر المقبل.

    توسيع النفوذ

    وتواصل إيران توسيع نفوذها في العراق، وبصورة أساسية من خلال الميليشيات الشيعية في الدولة. وفي هذا الصدد، يبدو الدعم الأميركي مهماً من أجل التوازن في وجه تعديات طهران على سيادة الدولة العراقية، إضافة إلى المخاوف المستمرة من النشاطات الإرهابية لتنظيم «داعش».

    ومن ناحية أخرى، فإن الحكومة تريد تقليل الانتقادات التي تقول إن الحكومة العراقية تسمح للقوات الأميركية بالمسّ بالسيادة الوطنية للعراق. وكان الإعلان البارز الذي يفيد أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من العراق، يقصد منه التعامل مع هذه الانتقادات. وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد أطلق إعلاناً مماثلاً، عن نهاية المهمة القتالية للقوات الأميركية في العراق في عام 2010. وإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قال إن القوات الأميركية سيصبح دورها التدريب والاستشارة، إلا أن الواقع يشير إلى أنهم يقومون بهذه المهمة منذ سنوات عدة.

    ولا يمنع هذا الإعلان القوات الأميركية من الدفاع عن نفسها كما فعلت في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب، عندما قامت إدارة ترامب بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في عام 2020، لأنه كان ينظم هجمات ضد القوات الأميركية.

    وليس من المستغرب أن الإدارة الحالية كانت سعيدة للاستجابة لطلب رئيس الحكومة العراقية. فمن ناحية، فإن البيت الأبيض يرى في الإدارة العراقية الحالية الخيار الأمثل من أجل حكومة مستقرة، وليس مضطراً لمساعدتها بغية تحسين وضعها من أجل الانتخابات البرلمانية المقبلة. وأما من الناحية الأخرى، فإن البيت الأبيض لايزال يسعى إلى العودة إلى الاتفاقية النووية الايرانية، والاستمرار في سعيه لايجاد الطرق التي تؤدي إلى تهدئة العلاقات الثنائية بين البلدين.

    خطوة تكتيكية

    ويعتبر الإعلان الأميركي عبارة عن خطوة تكتيكية منطقية، ولكن التكتيك يختلف عن الاستراتيجية، ومن غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية لديها استراتيجية ملائمة ومعقولة ومقبولة لحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط على المدى البعيد. وفي الواقع فإن عراق المستقبل المستقر يكمن في التعامل مع طهران. وأفضل ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة على المدى القريب هو تمكين العراق من عدم الانجراف كلية في الفلك الإيراني. وأمثل وسيلة لإنجاز ذلك هي إضعاف القدرة الإيرانية كثيراً في التأثير على جيرانها والتدخل في شؤونهم.

    عدواني ومتصلّب

    ولكن سعي بايدن للعودة إلى الاتفاقية النووية الإيرانية يكون مفعوله عكس هدفه في إيجاد عراق مستقر ومستقل، لأن النظام الإيراني كان عدوانياً ومتصلباً في مطالبه لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية النووية. والسيناريو الأسوأ أن عودة إدارة بايدن إلى الاتفاقية الإيرانية مهما كان الثمن، سيؤدي إلى أقصى قدر من الإذلال للولايات المتحدة، ولن يكون له أي تأثير في لجم طموحات إيران النووية والمحلية.

    وثمة خيار محتمل آخر مفاده أن المفاوضات يمكن أن تفشل في نهاية المطاف، ولكن الولايات المتحدة ستواصل «التهاون» مع إيران على أمل العودة إلى المفاوضات في وقت آخر. ولكن كلا الخيارين سيؤديان إلى مزيد من الضغوط الإيرانية على العراق، ومزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

    وأما الخيار الأفضل للولايات المتحدة فسيكون إلغاء المفاوضات مع طهران، وفي الوقت ذاته مضاعفة الضغوط القصوى. ويواجه النظام الإيراني حالياً عدم استقرار داخلي كبير. وستعمل الضغوط القصوى على تفاقم الوضع الصعب أصلاً، ويجعل الحكومة الإيرانية لا تملك سوى القليل من الموارد التي تسمح لها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى.

    وإضافة إلى ذلك، فإن الإدارة الأميركية يجب أن تزيد من دعمها للاتفاقات الإبراهيمية والإطار الأمني والاقتصادي الجماعي للشرق الأوسط الذي سيكون بمثابة سد منيع في وجه النفوذ الإيراني، ويجذب العراق إلى مجموعة من دول المنطقة المستقرة بعيداً عن فلك إيران.

    ولسوء الطالع ثمة احتمال ضئيل أن نرى الإدارة الأميركية الحالية تقوم بهذا النوع من القيادة، إذ إن إدارة بايدن تبدو مهتمة أكثر بالمساعدة على استقرار النظام الإيراني الحالي، والتعامل معه بدل العمل على لجمه وتقييد نفوذه العدواني.

    • يجب على الإدارة الأميركية أن تزيد من دعمها للاتفاقات الإبراهيمية والإطار الأمني والاقتصادي الجماعي للشرق الأوسط الذي سيكون بمثابة سد منيع في وجه النفوذ الإيراني، ويجذب العراق إلى مجموعة من دول المنطقة المستقرة بعيداً عن فلك إيران.

    • عراق المستقبل المستقر يكمن في التعامل مع طهران. وأفضل ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة على المدى القريب هو تمكين العراق من عدم الانجراف كلية في الفلك الإيراني. وأمثل وسيلة لإنجاز ذلك هي إضعاف القدرة الإيرانية كثيراً في التأثير على جيرانها والتدخل في شؤونهم.

    جيمس جاي كارافانو -  خبير أميركي في الأمن الوطني وتحديات السياسة الخارجية.

    طباعة