برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    فضيحة المدارس الداخلية لأبناء السكان الأصليين في كندا تهز الرأي العام

    مع تكشف المزيد من المعلومات عن التاريخ المؤلم للمدارس الداخلية التي كان يرسل إليها أبناء السكان الأصليين، يطالب العديد من الكنديين المصدومين بمزيد من الخطوات لتسليط الضوء على الحقيقة كسبيل لتحقيق المصالحة.

    ويقول رئيس مجلس الأمم الأولي في كيبيك ولابرادور غيلان بيكار «إنها بالتأكيد نقطة تحول».

    وأضاف «الناس أكثر استجابة الآن» فهم «يريدون معرفة الحقيقة» عن هذا الفصل المظلم من تاريخ كندا.

    لأسباب منها تقرير يعود لعام 2015، وصلت في السنوات الماضية تفاصيل هذا الدمج القسري والعنف الذي مورس في تلك المؤسسات، إلى جمهور أكبر بقليل من الكنديين غير السكان الأصليين.

    لكن غضبا عارما تفجر في الأشهر القليلة الماضية بعد الكشف عن مئات القبور المجهولة في حرم عدد من تلك المدارس الداخلية.

    فقد أرسل عشرات آلاف الأطفال من أبناء السكان الأصليين من شعوب مختلفة، قسرا إلى تلك المدارس الكاثوليكية في كافة أنحاء البلاد، اعتبارا من أواخر القرن التاسع عشر وحتى التسعينات الماضية، وفُصلوا عن عائلاتهم وثقافاتهم.

    قضى الآلاف في تلك المدارس وتعرض العديد لاعتداءات جسدية وجنسية، وفق لجنة تحقيق خلصت إلى أن الحكومة الكندية ارتكبت «إبادة ثقافية».

    في 2008 وجه رئيس الوزراء ستيفن هاربر اعتذارا نيابة عن الشعب الكندي بما يتعلق بتلك المدارس الداخلية.

    وقالت المواطنة في مونتريال ماري كريستين بوافان-فورنييه البالغة 33 عاما «كان متوقعا أن نكتشف في يوم ما شيئا كهذا» معبرة عن الصدمة إزاء ما عثر عليه.

    لكنه قررت أن تحول تلك الصدمة إلى تحرك. وبدلا من تقديم الهدايا لها في عيد ميلادها في وقت سابق هذا الشهر، طلبت بوافان فورنييه من أصدقائها وعائلتها التبرع بأموال بعد خروج المزيد من المعلومات عن «المدارس الداخلية والإبادة الاستعمارية واختفاء نساء وفتيات من السكان الأصليين».

    وقالت جمعية «ملجأ نساء السكان الأصليين في مونتريال» التي استفادت من جمع الأموال، «كانت خطوة بسيطة» لكن ذات دلالة كبيرة.

    وأكدت ناكوسيت، مديرة الملجأ إن «الأفعال أهم من الكلام» معتبرة تلك الخطوات «مصالحة».

    تلقت الجمعية الكثير من التبرعات هذا العام في العيد الوطني لكندا المصادف في الأول من يوليو، كما قالت.

    - «كل شيء أُخذ منهم» -
    وفيما اختار بعض الكنديين الرد على الأنباء بدعم مجتمع السكان الأصليين من خلال التبرعات المالية، صب آخرون غضبهم على الكنيسة الكاثوليكية.

    وأعتبرت فيرو البالغة 49 عاما  أن اكتشاف المقابر مؤخرا جعلها تتخذ القرار النهائي، مضيفة «إنها بادرة التزام وأيضا رسالة أريد أن أوجهها».

    وأوضحت فيرو المولودة في غرانبي لعائلة كاثوليكية «سُلبت منهم أرضهم وأطفالهم وثقافتهم وأسماؤهم وحياتهم. كل شي أخذ منهم».

    اكتشاف القبور مجهولة الأسماء كان بمثابة «صدمة كبرى» للمجتمع الكندي، بحسب بروفسورة الانثروبولوجيا في جامعة مونتريال ماري بيار بوسكيه.

    وقالت إن «الناس أدركوا بأن (إرث المدارس الداخلية) لم يكن فقط صورا بالأبيض والأسود لأطفال في صفوف في أنحاء البلاد. بل صار واقعًا ملموسا».

    واعتبرت بوسكيه أن «هذه ليست الصورة التي كانت لدى الكنديين عن بلدهم. إنها ليست بلدًا يُدفن فيه الأطفال سرا».
    أضافت «هم يعتبرون أن (بلدهم) ديموقراطية متعددة الثقافات، مع ماض منير ومساحات مفتوحة جدا، وليس بلدا قائما على الإبادة. أدركنا أخيرا أن ذلك خرافة. إنها معلومات قاسية للغاية».

    وتعتقد بوسكيه أن مزيدا من الكنديين سيرغبون في «أن يتم إطلاعهم» على ماضي السكان الأصليين في كندا مع تواصل الأبحاث المتعلقة بالمدارس الداخلية.
    ويقدر الخبراء أن قرابة 150 ألف طفل التحقوا بتلك المدارس وبأن أكثر من أربعة آلاف منهم قضوا في تلك المؤسسات.

    طباعة