تحدى بوتين بالقول أن أيام صمت الولايات المتحدة قد ولّت

«أميركا عادت».. بايدن يصور سياسة خارجية قوية في أولى كلماته الدبلوماسية

صورة

وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بعهد جديد بعد تخبط السياسة الخارجية في عهد سلفه دونالد ترامب، قائلا في أولى كلماته الدبلوماسية بعد توليه المنصب إن «أميركا عادت» على الساحة العالمية.وأعلن بايدن تجميد سحب القوات الأميركية من ألمانيا وبدأ بتغيير النبرة تجاه روسيا، في قطيعة واضحة مع السياسة الدبلوماسية التي انتهجها سلفه دونالد ترامب. وتحدث بايدن عن اتباع نهج قوي إزاء الصين وروسيا كما حث زعماء ميانمار العسكريين على إيقاف انقلابهم.

وفي أول خطاب له حول السياسة الخارجية قال الرئيس الأميركي «نعزّز جهودنا الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن».
وشدّد على أنّ «هذه الحرب يجب أن تنتهي»، معلناً تعيين الدبلوماسي المخضرم تيموثي ليندركينغ مبعوثاً لبلاده في اليمن.

وفي خطابه قال بايدن إنّ «المملكة العربية السعودية تواجه هجمات صاروخية وهجمات أخرى من قوات تدعمها إيران في دول عدة. سنساعد المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها وشعبها».

وفي تغريدة بالإنكليزية على تويتر قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان «نرحّب بالتزام الرئيس بايدن المعلن بالعمل مع الأصدقاء والحلفاء لحلّ النزاعات، والتعامل مع الهجمات من إيران ووكلائها في المنطقة».

وقال بايدن «لا بد للقيادة الأميركية أن تواجه هذه الفترة الجديدة من تزايد النزعة السلطوية، بما في ذلك تنامي مطامح الصين لمنافسة الولايات المتحدة وعزم روسيا على الإضرار بديمقراطيتنا وإفسادها. لا بد لنا أن نواجه الفترة الجديدة... فترة تسارع التحديات العالمية من الجائحة إلى أزمة المناخ إلى الانتشار النووي».

وكان ترامب قد أغضب زعماء أوروبا وآسيا بالرسوم الجمركية والخروج من تحالفات عالمية والتهديد بسحب قوات أميركية، ولم يبذل جهدا يذكر في التصدي لموجة من التيار السلطوي في بعض الدول.

وبعد أن هاجم أنصاره مبنى الكونغرس (الكابيتول) في السادس من يناير احتجاجا على فوز بايدن في الانتخابات، أبدى حلفاء واشنطن الأجانب ومنافسوها على السواء تشككا في قوة الديمقراطية الأميركية.

وكان خطاب بايدن أمس الخميس بمثابة محاولة قوية لتبديد تلك الشكوك وإقناع الأميركيين بأهمية انتهاج خط دولي قوي.

وقال «الاستثمار في دبلوماسيتنا ليس شيئا نفعله لأن هذا هو الصواب للعالم وحسب، بل نفعله كي نحيا في سلام وأمان ورخاء، نفعله لأنه يصب في مصلحتنا الذاتية».

وكان اختيار بايدن لوزارة الخارجية مكانا لإلقاء أول كلمة دبلوماسية رئيسة دلالة كبيرة على الأهمية التي يوليها للدبلوماسيين، الذين كان يعتبرهم ترامب معارضين معظم الوقت.

وقال بايدن «التحالفات الأميركية هي أهم بند في رأسمالنا، والقيادة من خلال الدبلوماسية تعني الوقوف جنبا إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا الرئيسيين مرة أخرى».

من جهته أخرى، أكّد الرئيس الـ46 للولايات المتحدة أنّه «سيوقف» الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من ألمانيا في ظلّ «مراجعة شاملة لوضعية» القوات المنتشرة في الخارج والتي عهد بها إلى وزير الدفاع لويد أوستن.

وكان ترامب أعلن في يونيو رغبته في تقليص عدد القوات الأميركية في ألمانيا تدريجياً ليصل إلى 25 ألفاً.

وقال بايدن في خطابه إنّ «أميركا عادت. الدبلوماسية عادت»، متعهّداً مرة جديدة بـ«إعادة بناء تحالفاتنا».

ودافع الرئيس الديموقراطي عن القيم التقليدية للدبلوماسية الأميركية، مثل تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان، التي تخلّى عنها ترامب.

ولإبراز عودة هذه «القيادة الأخلاقية» على الساحة الدولية، أعلن أنّ الولايات المتحدة ستستقبل في السنة المالية المقبلة 125 ألف لاجئ في إطار برنامج إعادة التوطين، أي ثمانية أضعاف من استقبلوا هذا العام (15 ألفا) في أدنى مستوى تاريخيا.

وأعرب بايدن عن تصميمه على مواجهة الصين وروسيا، متّهماً خلفه بأنّه كان ضعيفاً خاصة إزاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال من وزارة الخارجية إنّ الولايات المتحدة يجب أن «تكون موجودة في مواجهة تقدم الاستبداد، خصوصاً الطموحات المتزايدة للصين ورغبة روسيا في إضعاف ديموقراطيتنا».

وتحدى بايدن بكلماته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعا إلى الإفراج عن المعارض أليكسي نافالني.

قال «أوضحت للرئيس بوتين، بأسلوب شديد الاختلاف عن سلَفي، أن أيام صمت الولايات المتحدة أمام أعمال روسيا العدائية وتدخلها في انتخاباتنا وهجماتها الإلكترونية وتسميم مواطنيها قد ولّت».

لكن بايدن التزم الصمت إزاء التدابير التي أشار إليها مستشاره للأمن القومي جاك سوليفان من أجل «مساءلة روسيا».

وعن استراتيجيته لمواجهة الصين، قال «سنتصدى لانتهاكات الصين الاقتصادية وسنواجه عملها القهري الشرس على مواصلة الهجوم على حقوق الإنسان والملكية الفكرية والأحكام العالمية. لكننا مستعدون للعمل مع بكين عندما يكون هذا في مصلحة أميركا».

وأضاف «نحن بلد يأتي أفعالا كبرى. الدبلوماسية الأميركية تنجح في هذا وإدارتنا على أهبة الاستعداد لحمل الشعلة وتولي القيادة من جديد».

طباعة