مشاهد الفوضى في واشنطن ضربة لصورة الولايات المتحدة وسط تنديد زعماء العالم

ترامب يتحدّث عن انتقال طبيعي للسلطة ويرفض الإقرار رسمياً بهزيمته

صورة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، أنه سيكون هناك انتقال طبيعي للسلطة في 20 يناير الجاري، لكنه رفض الإقرار رسمياً بهزيمته في الانتخابات، فيما سدّدت مشاهد اقتحام أنصار لترامب، مقر الكونغرس، أمس، ضربة قاسية لصورة الولايات المتحدة كمنارة للديمقراطية، وندد بها زعماء العالم، وفي وقت استنكر بعضهم «الهجوم على الديمقراطية»، دعا بعضهم الآخر إلى احترام نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها جو بايدن.

وجاء إعلان ترامب، عبر بيان نشره حساب مساعده دان سكافينو، على موقع «تويتر»، بعد أن منع موقع التدوين الصغير الرئيس المنتهية ولايته من التغريد لمدة 12 ساعة، بسبب تغريداته التي أورد فيها مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وقال ترامب في البيان: «على الرغم من أنني أختلف تماماً مع نتيجة الانتخابات، والحقائق تؤكد ذلك، إلا أنه سيكون هناك انتقال منظم للسلطة في 20 يناير الجاري».

وتابع: «لطالما قلت إننا سنواصل معركتنا من أجل ضمان احتساب الأصوات القانونية فقط».

وقال: «إنها (يقصد مصادقة الكونغرس) تمثل نهاية أعظم ولاية في تاريخ الرئاسة، وإنها مجرد بداية جديدة لقتالنا الرامي إلى جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

وأتى إعلان ترامب بعد مصادقة الكونغرس الأميركي على نتائج انتخابات المجمع الانتخابي، التي أيدت فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، بالرئاسة.

وفي العادة، يعد اجتماع الكونغرس للمصادقة على نتائج المجمع الانتخابي تحصيل حاصل، لكن ترامب جعل منه حدثاً استثنائياً بسبب محاولته عرقلة المصادقة، ومثلت إعاقة الاجتماع آخر فرصة من الناحية النظرية لبقاء ترامب في سدة الحكم.

وبعد مصادقة الكونغرس لم يعد هناك أي فرصه أمام ترامب للاستمرار في البيت الأبيض، ومن المقرر أن يتم تنصيب بايدن في 20 يناير الجاري.

وفشلت محاولات ترامب المتتالية لقلب نتيجة التصويت، الذي أفضى إلى فوز منافسه الديمقراطي، جو بايدن.

وعلى سبيل المثال، فشلت 60 دعوى قضائية رفعها بالمحاكم في التشكيك بصحة نتائج الانتخابات، كما أن طلبات إعادة فرز الأصوات في ولايات عدة، كما في ولاية جورجيا، أدت إلى النتيجة ذاتها: فوز بايدن.

وطوال هذه المدة، رفض ترامب الإقرار بالهزيمة، كما تقتضي التقاليد الديمقراطية الأميركية.

وأثار ترامب مخاوف كثيرين داخل الولايات المتحدة وخارجها، عندما صرح مراراً بأنه لن يكون هناك انتقال سلمي للسلطة، متحدثاً عن وجود تزوير مفترض في الانتخابات حتى قبل أن تحدث.

ووضع عراقيل أمام فريق بايدن خلال فترة المرحلة الانتقالية، في صورة شكلت سابقة في السياسة الأميركية.

واعتاد العالم رؤية الدبلوماسيين الأميركيين يهرعون لإصدار بيانات تنديد، عند قيام مجموعة أنصار للسلطة باقتحام برلمان في العالم للمطالبة بإلغاء نتائج انتخابات.

لكن مع الفوضى التي عمت مبنى الكابيتول، أول من أمس، انقلبت الأدوار، وأصدرت عواصم العالم هذه المرة دعوات إلى الهدوء، وتحذيرات إلى رعاياها، ومنها أستراليا التي حذرت مواطنيها من «احتمال وقوع عنف» في الولايات المتحدة.

وهذا الوضع يشكل مفارقة لبلد يتغنى منذ أكثر من قرن، وعند قيام أي محنة أو أزمة، بميزات نظامه الديمقراطي، الذي وصفه الرئيس السابق، رونالد ريغان، بأنه «مدينة مشعة على تلة».

ولم تعد هذه الصورة موضع إجماع منذ وقت طويل، لكن بعد أربع سنوات خالف فيها ترامب كل المعايير، كانت بضع ساعات من الفوضى والعنف كافية لتفقد الولايات المتحدة مكانتها تماماً، وتبدو ديمقراطيتها هشة كما في سائر الدول التي كانت تنتقدها.

وحملت الأحداث الرئيس السابق، جورج بوش، على تشبيه الأحداث بالوضع في «جمهورية موز»، منتقداً زملاءه الجمهوريين لتأجيجهم «العصيان».

واستشهد البعض في العالم بأحداث تاريخية، سعياً لتوصيف الاقتحام غير المسبوق لأبرز رموز الديمقراطية في الولايات المتحدة.

وقال المستشار الدبلوماسي السابق لباراك أوباما، بين رودز: «على الأميركيين ألا تساورهم أوهام، صور اليوم، على غرار رئاسة ترامب، ستؤثر بشكل دائم في النظرة إلى الولايات المتحدة بالعالم».

وتابع: «ما هو مأسوي أن هذه الإساءة إلى الديمقراطية تحصل في وقت تتصاعد الشعبوية بجميع القارات».

وكتب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، على «تويتر»: «مشاهد مخزية في الكونغرس الأميركي، الولايات المتحدة تدعم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، ومن المهمّ الآن أن يكون هناك انتقال سلمي ومنظّم للسلطة».

وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، على «تويتر»: «الولايات المتحدة تفخر بحقّ بديمقراطيتها، ولا يمكن أن يكون هناك مبرر لهذه المحاولات العنيفة لإحباط الانتقال القانوني والسليم للسلطة».

وغرّدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، على «تويتر»: «أنا أؤمن بقوة المؤسسات الأميركية وديمقراطيتها، إن انتقالاً سلمياً للسلطة هو جوهرها، فاز جو بايدن في الانتخابات، وأتطلع إلى العمل معه رئيساً قادماً للولايات المتحدة».

وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن ما حصل في الكابيتول «اعتداء على الديمقراطية الأميركية».

من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إن «مشاهدة الأحداث، الليلة قبل الماضية، في واشنطن يشكل صدمة، نحن نعول على الولايات المتحدة للسماح بانتقال سلمي للسلطة إلى جو بايدن».

وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ستيفان دوجاريك، إن الأمين العام للأمم المتحدة «أحزنه» اقتحام مبنى الكابيتول، وأضاف في بيان: «في مثل هذه الظروف، من المهم أن يجعل السياسيون مؤيديهم يفهمون الحاجة إلى تجنب العنف واحترام العمليات الديمقراطية وسيادة القانون».

وأعربت الصين، أمس، عن أملها في «عودة النظام» بالولايات المتحدة، بعد مشاهد الفوضى في مبنى الكابيتول، مقارِنةً الوضع في واشنطن بالتظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي كونستانتين كوساتشيف: «الحزب الخاسر لديه أسباب أكثر من كافية لاتهام الفائزين بالتزوير، ومن الواضح أن الديمقراطية الأميركية تتعثر».

وأضاف على «فيس بوك»: «لقد انتهى عيد الديمقراطية، وللأسف وصلت إلى الحضيض، وأنا أقول هذا الأمر من دون أي ذرة من الابتهاج، لقد ضلّت أميركا طريقها، وبالتالي لم يعد لديها الحق في تحديد المسار وفرضه على الآخرين».

ورأى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، أن الديمقراطية الغربية «هشة وضعيفة»، محذراً من صعود «الشعبوية» غداة الاضطرابات التي أثارها أنصار ترامب بمبنى الكابيتول في واشنطن.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، أحداث مبنى الكابيتول في واشنطن «بالعمل المشين»، وتجب إدانته بشدة.

وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقطع فيديو: «لن نستسلم لعنف قلة تريد التشكيك في الديمقراطية».

وأعربت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، عن «حزنها» و«غضبها» بعد اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن، محملة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته قسماً من المسؤولية.

وأعلنت ميركل أمام الصحافيين أنه «تم تأجيج الشكوك في نتائج الانتخابات، وأثارت أجواء مهدت لأحداث» واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أنصار ترامب إلى «التوقف عن الدوس على الديمقراطية»، وأضاف: «أعداء الديمقراطية سيسعدون برؤية هذه الصور المروّعة من واشنطن»، محذّراً من أن «الخطاب التحريضي يتحوّل إلى أعمال عنف».

وقال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، على «تويتر»: «الكنديون قلقون جداً، وحزانى إزاء الهجوم على الديمقراطية في الولايات المتحدة، أقرب حليف وبلد مجاور لنا»، وأضاف أن «العنف لن ينجح أبداً في إسقاط إرادة الشعب».

واستنكر رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون «المشاهد المؤلمة جداً في الكونغرس الأميركي»، وكتب على «تويتر»: «ندين أعمال العنف هذه، ونتطلع إلى انتقال سلمي للسلطة للإدارة المنتخبة حديثاً، وفقاً للتقاليد الديمقراطية الأميركية».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في تغريدة على «تويتر»: «مشاهد صادمة في واشنطن»، مضيفاً «نتيجة هذه الانتخابات يجب أن تحترم».

وكتب رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، على «تويتر»: «العنف يتعارض مع ممارسة الحقوق والحريات الديمقراطية، لدي ثقة بقوة مؤسسات الولايات المتحدة ومتانتها». وقال وزير الخارجية، لويجي دي مايو: «إنه عار حقيقي للديمقراطية، واعتداء على حريات الشعب الأميركي».

نائب بريطاني يدعو إلى إرسال ترامب إلى «غوانتانامو»

اقترح البرلماني البريطاني المحافظ، سايمون هور، إرسال الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، إلى خليج غوانتانامو.

وقال: «لقد حرّض على العصيان، لست متأكدا من وجود ملعب للغولف في غوانتانامو، لكن هذا هو المكان الذي يجب أن يتجه إليه». ودعا السفير الأميركي في بريطانيا إلى محاكمة مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكونجرس، الليلة الماضية. وكتب السفير، وودي جونسون، على موقع «تويتر»: «مثلكم، شاهدت المشاهد المروعة من واشنطن بقلق وحزن عميقين، يتعين محاكمة الذين شاركوا وانخرطوا في أعمال إجرامية بأقصى ما ينص عليه قانوننا». لندن ■د.ب.أ

«تويتر» و«فيس بوك» يعلقان حسابات ترامب بعد اقتحام محتجين للكونغرس

علقت شركتا «تويتر» و«فيس بوك»، أول من أمس، حسابات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤقتاً، بينما سارعت شركات التكنولوجيا العملاقة إلى التصدي لمزاعمه التي لا تستند إلى أدلة بشأن انتخابات الرئاسة، وسط أعمال شغب في العاصمة.

وأخفت «تويتر» ثلاث تغريدات لترامب، وطلبت حذفها «نتيجة الوضع العنيف المستمر وغير المسبوق في العاصمة واشنطن»، بعدما اقتحم محتجون مؤيدون لترامب مبنى الكونغرس، في محاولة لإجبار الكونغرس على تعطيل تأكيد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

وقُتلت امرأة بالرصاص أثناء الفوضى التي عمت المبنى.

وقالت «فيس بوك» في وقت لاحق إنها ستمنع صفحة ترامب من وضع منشورات لمدة 24 ساعة، بسبب انتهاكين لسياسة الموقع. وقالت «تويتر» إنها علقت حساب ترامب لمدة 12 ساعة، وإذا لم يتم حذف التغريدات فسيظل الحساب مقفلاً، وهو ما يعني أن الرئيس لن يتمكن من نشر تغريدات من هذا الحساب. وأضافت في تغريدة أيضاً أن أي انتهاكات في المستقبل للقواعد ستؤدي إلى تعليق الحساب بشكل دائم.

وحذفت شركة «فيس بوك»، وشركة «يوتيوب» التابعة لمجموعة «ألفابت»، تسجيلاً مصوراً لترامب واصل فيه تقديم مزاعم بلا سند بأن الانتخابات قد زُورت، رغم أنه طالب المحتجين بالانصراف.

وقال رئيس موقع «إنستغرام»، المملوك لـ«فيس بوك»، آدم موسيري، إنه تم حذف الفيديو من «إنستغرام» أيضاً، وإن حساب الرئيس عليه سيظل معلقاً لمدة 24 ساعة.

وتواجه شركات التكنولوجيا ضغوطاً للتصدي للمحتوى المضلل على منصاتها بشأن الانتخابات الأميركية.

وقال نائب رئيس «فيس بوك» للنزاهة، جاي روزين، في تغريدة، إن شركة التواصل الاجتماعي حذفت فيديو ترامب «لأننا نعتقد أنه يسهم في زيادة مخاطر العنف الدائر بدلاً من أن يقلصها».

وقالت «يوتيوب» إن الفيديو ينتهك سياستها المناهضة للمحتوى الذي يزعم أن «تلاعباً واسع النطاق، أو أخطاء قد غيرت نتيجة الانتخابات الأميركية لعام 2020». واشنطن ■رويترز


- حملت الأحداث الرئيس السابق، جورج بوش الابن، على تشبيه الأحداث في واشنطن بالوضع في «جمهورية موز».

طباعة