قرقاش: الشيخ خليفة بن حمد ظُلِم في وهم المكسب السياسي العابر

قبيلة الغفران تطلق صرخة استغاثة ضد جرائم قطر أمام الأمم المتحدة

صورة

أطلق أبناء قبيلة الغفران القطرية، من مقر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، صرخة استغاثة، أملاً في ممارسة ضغوط على الدوحة، كي توقف الانتهاكات ضدهم، وتعيد إليهم حقوقهم. في حين أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أمس، أن أمير قطر السابق، الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، ظُلم، كما لم يُظلم قائد غيره، في وهم المكسب السياسي العابر.

وكتب قرقاش في تغريدة على حسابه على «تويتر»، أمس، «في أزمة قطر ظُلِم الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله، كما لم يُظلم قائد غيره، في وهم المكسب السياسي العابر، وأسيء إلى سمعته وسيرته، دون مراعاة لموقع أو دور أو تاريخ».

من ناحية أخرى، قال وفد من قبيلة الغفران القطرية، في ندوة نظمتها الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، على هامش اجتماعات الدورة الـ37 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن استعادة جنسية وطنهم القطرية ليست هي المطلب الوحيد.

وخلال نحو ساعة ونصف الساعة، استعرض الوفد قصصاً مأساوية إنسانية، تعكس محنة الغفرانيين، سواء الذين يعيشون داخل قطر، أو هؤلاء الذين أُجبروا على مغادرة البلاد.

وقال ناصر جابر المري، إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته، وهو في سن السادسة، خلال إجازة لهم في الخارج، ومنعتهم السلطات من العودة إلى وطنهم، وفصل أبوه من عمله مهندساً في شركة قطر للبترول.

وشكا أن السلطات القطرية «لم تستجب لمساعي والده للتواصل معها، للتعرف إلى سبب قرارها، أو للبحث عن سبيل للعودة». وتساءل ناصر: «لماذا حُرمنا وطننا وصودرت منازلنا وحقوقنا؟».

أما جابر راشد الغفراني، فقد أسقطت جنسيته، كما قال، وهو في الـ11 من عمره، وحرم والده كل حقوقه المستحقة، بعد أن خدم في القوات المسلحة القطرية 23 عاماً.

وبنبرة ألم واضحة، أضاف جابر أن ثلاثة من إخوته ولدوا في المهجر، وليس لديهم حتى شهادات ميلاد، بعد أن حرمتهم حكومتهم في قطر الوطن.

وقال إنه عندما طلبنا من السلطات القطرية إصدار الشهادات، أجابتنا بأننا لسنا مواطنين قطريين، بل إنه شكا أن السفارة القطرية في السعودية صادرت جوازات السفر والوثائق القطرية التي قدمت لها لتجديدها، في محاولة لشطب تاريخنا وعلاقته ببلدنا. وأكد أنه لم تكن لأبيه أي انتماءات أو أنشطة سياسية على الإطلاق.

وخلال الندوة التي نظمت بعنوان «حقوق الإنسان في قطر: مأساة التهجير وإسقاط الجنسية والتهجير القسري»، تساءل صالح محمد الغفراني: لماذا أسقطت جنسيتنا من دون سبب؟ وقال إن السلطات القطرية أسقطت جنسيته وعائلته عام 1996.

وأضاف أنه ولد في أميركا لأب وأم قطريين أباً عن جد، وبذلك أصبحنا بلا وطن، أو جنسية، بجرة قلم.

وشكا أن السلطات القطرية أمهلت أباه 72 ساعة فقط لمغادرة البلاد، وإلا زُجّ به في السجن، ورفضت كل التماساته حتى تمديد المدة لترتيب أموره، والحصول على مستحقات نهاية الخدمة، بعد فصله من عمله.

ولايزال صالح يتساءل بحسرة وحزن: كيف تجنس قطر الأجانب من كل مكان، بينما تجرد القطريين الأصليين من جنسية وطنهم؟ وقال إن الغفرانيين أصل قطر تاريخياً، حتى قبل أن تأتي الأسرة الحاكمة الحالية إلى البلاد، فكيف يحرمون وطنهم؟!

ووجه سؤالاً آخر إلى العالم: كيف يتباكى القطريون على حقوق الإنسان في أنحاء العالم، بينما يمارسون هذه الانتهاكات بحق أبناء قطر؟

وطالب صالح المنظمات والجمعيات الحقوقية الأممية والدولية، بتدخل عاجل لإيجاد حل سريع لقضية الغفران.

ورداً على سؤال من عبدالعزيز الخميس، مدير الندوة، عن سبب بقاء الغفرانيين في قطر، على الرغم من كل هذه المعاناة الإنسانية الهائلة، قال صالح إنهم يخشون أنهم لو خرجوا لن يتمكنوا من العودة مرة أخرى.

قصة محمد صالح الغفراني تبدو أكثر مأساوية. فقد اعتقل أبوه أربعة أشهر في سجن المخابرات القطرية عام 1996، خرج بعدها وهو معتلّ نفسياً، بسبب ما قاساه خلال الاعتقال. وخلال فترة اعتقاله شردت الأسرة المكوّنة من تسعة أفراد، أصغرهم بعمر سبعة أشهر، وأكبرهم عمره 10 سنوات.

وعبر محمد عن حزن أبيه البالغ، لأنه خدم في الجيش القطري، وشارك في حرب تحرير الكويت، والقبض على إرهابيين، وتلقى شهادات تقدير رسمية، ثم لقي هو وعائلته هذا الجزاء.

وأضاف أنه في 28 مايو 1996 هُجّرت أسرته قسرياً، ونزعت جنسيتها.

وسئل محمد عما إذا كانت الأسرة قد لجأت إلى لجنة حقوق الإنسان القطرية، فانتقد سلوك اللجنة. وقال إنهم لم يسمعوا منها سوى كلامٍ لا يعكس حتى إدراكاً لحجم مأساتهم. وشكا أنه في الفترة الأخيرة لو تجرأ أحد على الشكوى أو الاتصال باللجنة، تلاحقهم الأجهزة الأمنية، وتهددهم وترهبهم.

وطالب بمعرفة سبب اعتقال وتعذيب والده وحرمانه والأسرة كلها الوطن، لا لشيء، إلا لأنه غفراني.

وسرد جابر عبدالهادي المري مأساة عائلته قائلاً، إن السلطات القطرية أسقطت الجنسية عن والده المتوفى، والذي كان قد ولد في قطر عام 1923. وأضاف أن هدف الدوحة هو سحب الجنسيات من نسل والدي لاحقاً. واستغرب جابر أن تكون هناك دولة في هذا العالم الآن، تسقط جنسيات متوفين.

واعتبر أن ممارسات الحكومة القطرية عقاب جماعي مُجرّم دولياً بحق قبيلة الغفران، حيث تصوّر الدوحة كل واحد من أبنائها على أنه خائن وعميل ومتواطئ.

وقال إنه حتى لو أخطأ شخص، فإنه يجب أن يحاكم محاكمة عادلة، ولو دين فإنه يتحمّل الذنب وحده، وليس كل عائلته وقبيلته.

ولخص جابر عبدالهادي المري مطالب قبيلة الغفران قائلاً، إنه لا يمكن اختصار قضيتها في مجرد استرداد الجنسية والعودة إلى قطر فقط، لأن هذا الحق لا يسقط بالتقادم. وطالب بالتعويضات المالية والمعنوية عما لحق بالغفرانيين من أضرار إنسانية واجتماعية واقتصادية بالغة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه المأساة، ووقف الاضطهاد بشكل تام. وناشد جابر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الكشف عن نتائج متابعته شكوى الغفرانيين التي قدمتها الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان في سبتمبر الماضي.

واستغرب ما وصفه بهذا الصمت على الشكوى، وطالب بمعرفة رد السلطات القطرية عليها، لو كانت قد نوقشت معها فعلاً.

وقال إن عدم حدوث أي تحسن، بل استمرار المعاناة والانتهاكات القطرية، يشير إلى أن الدوحة لم تنصت إلى الشكوى، ولم تأخذها بجدية.