صورة وظلال

مشار.. الباحث عن زعامة مفقودة

شغل رياك مشار تيني دهورجون منصب نائب رئيس جنوب السودان، منذ الانفصال عن الشمال عام 2011 حتى عزله في يوليو الماضي.

ولد مشار عام 1952 وتخرج في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم ودرس الهندسة الصناعية بالجامعات البريطانية. والتحق عام 1983 بحركة التمرد وانشق عنها عام 1991 ليعود إليها عام 2000.

ويعتبر مشارالحاصل على دكتوراه من بريطانيا، سياسياً مثقفاً ويستخدم «تويتر» و«فيس بوك» كثيراً. وبعد عزله في يوليو الماضي، اتهم سلفا كير بـأن لديه «ميولا دكتاتورية» ويقود جنوب السودان إلى «الهاوية».

وفي عام 1991، تزوج مشار عاملة الإغاثة البريطانية إيما مكون التي توفيت بعد عامين بحادث مروري في نيروبي بكينيا عن عمر يناهز الـ 29 وكانت حاملاً. وتعد زوجته الثانية انجلينا تيني، إحدى السياسيات القليلات في جنوب السودان. وشغلت منصب وزيرة الدولة للطاقة والتعدين في الحكومة الانتقالية بين عامي 2005 و2010.

يعد تاريخ مشار (61 عاماً) السياسي بعيداً عن كونه مستقيماً. انضم إلى جيش المتمردين «حركة تحرير شعب السودان» خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية في أوائل ثمانينات القرن الماضي، لكنه سرعان ما انشق عن رئيس الحركة جون قرنق وشكل جماعة منشقة في عام 1991.

انشق رياك مشار، المنتمي لقبيلة النوير، عن الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1991، وأسس مع بعض المنشقين على قرنق ما عرف بمجموعة الناصر (نسبة إلى مدينة الناصر في جبال النوبة). كما أسس الحركة الموحدة عام 1992، ثم حركة استقلال جنوب السودان عام 1995.

وقاد عملية تفاوض مع حكومة البشير آلت إلى ما عرف باتفاقية الخرطوم للسلام 1997، وقد وقعت هذه الاتفاقية أربعة فصائل جنوبية تعرف بـ «مجموعة الناصر» التي تم التنسيق بينها، وأسفرت هذه الاتفاقية عن إنشاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي عين مشار رئيسا له، وقائداً لقوات دفاع جنوب السودان المدعومة من قبل حكومة البشير.

استقال مشار من مناصبه الحكومية في فبراير 2000 متهماً الخرطوم بإرسال قوات لمحاربة مقاتليه في الجنوب.

وسعت دول، على رأسها الولايات المتحدة، ومنظمات غير حكومية مع مطلع هذا القرن إلى مساندة ورعاية عقد اتفاق بين قرنق ورياك مشار وإزالة كل أسباب سوء التفاهم بين قبيلتيهما الدينكا والنوير، تمهيداً لبناء جبهة جنوبية ذات قاعدة عريضة ولها أذرع عسكرية وسياسية، بهدف محاصرة أقوى مؤيدي الحكومة في المنطقة، وهو اللواء فاولينو ماتيب (من قبيلة النوير) ذو النفوذ القوي في ولاية الوحدة التي يوجد فيها أكبر احتياطي نفط بالسودان.

أعلن مشار في 28 مايو 2001 عودته لصفوف التمرد بعد قطيعة دامت تسع سنوات مع حليفه السابق قرنق، وانضم إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان في 2002 كقائد بارز.

واعتبره الكثير من رفاقه السابقين خائناً لتوقيع اتفاق السلام عام 1997، فيما يظل الرجل يبحث عن زعامة مفقودة.

طباعة