بيدرسون في دمشق سعياً «للتوصل إلى حل سياسي» للأزمة السورية

«قسد»: فرار 60 ألفاً من آخر جــــيب لـ«داعش».. ولا مهلة زمنية لانـــتهاء المعركة

المعلم خلال لقائه المبعوث الأممي إلى سورية. أ.ف.ب

قالت قوات سورية الديمقراطية (قسد)، أمس، إن ما يربو على 60 ألفاً معظمهم مدنيون فروا من آخر جيب لتنظيم «داعش» في شرق سورية منذ بدء الهجوم النهائي للسيطرة عليه قبل أكثر من شهرين، فيما استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، المبعوث الدولي الخاص إلى سورية غير بيدرسون، في ثاني زيارة له إلى دمشق منذ تعيينه، وبحثا الحل السياسي للنزاع السوري ومسألة لجنة مناقشة الدستور، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية كينو جبرئيل، خلال مؤتمر صحافي عُقد في بلدة السوسة القريبة من الباغوز، إن 29 ألفاً و600 شخص، أغلبهم عائلات مسلحي التنظيم، استسلموا منذ فرضت القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية حصاراً على قرية الباغوز والمناطق المحيطة بها على نهر الفرات.

وقال إن 5000 متشدد كانوا ضمن هؤلاء، إلا أنه شدد على أن «هذا الرقم ليس مؤكداً وليس رسمياً».

وقال جبرئيل إن 34 ألف مدني آخرين تم إجلاؤهم من الباغوز، آخر جيب للمتشددين، الذين طردوا من نحو ثلث العراق وسورية خلال الأعوام الأربعة المنصرمة.

وأوضح جبرئيل أنه «ليس هناك معلومات دقيقة ومؤكدة حول عدد الأشخاص الذين لايزالون في المخيم المحاصر»، إلا تلك المستقاة «من إرهابيي داعش أو أفراد عائلاتهم».

وأضاف جبرئيل «ليس لدينا جدول زمني دقيق لإنهاء العملية. لنقل أياماً». وتابع «آمل ألا تستغرق أكثر من أسبوع، لكن هذا تقديري الشخصي».

وقال سكان سابقون في المنطقة إن الكثير من المدنيين الذين خرجوا من الباغوز في الأسابيع القليلة الماضية من العراقيين، الذين لهم صلات قوية بالعشائر على الجانب الآخر من الحدود من دير الزور.

وفر هؤلاء إلى سورية خشية التعرض لهجمات انتقامية من قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، والتي سيطرت على مناطقهم.

وقال متحدث آخر باسم قوات سورية الديمقراطية، وهو مصطفى بالي، لـ«رويترز»، إن ما يقدر بمئات من المتشددين وأسرهم استسلموا، خلال الليلة قبل الماضية، في الجزء المتبقي الذي قام فيه أكثر المتشددين تطرفاً في الآونة الأخيرة بدفاع مستميت أخير. وأضاف أنهم توقعوا استسلام عدد كبير من المتشددين وأسرهم لكن لم تخرج إلا مجموعة صغيرة.

ورأى شاهد من «رويترز» طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وهي تحلق فوق المنطقة، ولكن من دون تجدد للضربات الجوية ووسط هدوء في القتال مع توقع قوات سورية لخروج المزيد من المتشددين وأسرهم واستسلامهم.

وذكرت قوات سورية الديمقراطية أن 1306 إرهابيين قتلوا، فضلاً عن إصابة كثيرين في الحملة التي بدأت في التاسع من يناير بينما قتل 82 مقاتلاً من قوات سورية الديمقراطية، بالإضافة إلى إصابة 61 آخرين.

وقالت القوات إن 520 متشدداً آخرين أسروا خلال العمليات الخاصة التي جرت في آخر معقل للمتشددين والذي يضم مجموعة من القرى تحيطها الأراضي الزراعية. وتقهقر مسلحو «داعش» وأنصارهم للجيب الأخير مع خسارتهم للأراضي الشاسعة التي كانوا يسيطرون عليها.

ويقول سكان سابقون إن مئات المدنيين لاقوا حتفهم على مدى شهور من القصف الجوي العنيف الذي شنه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بعد أن سويت قرى صغيرة عديدة بالأرض في المنطقة على طول الحدود مع العراق.

ونقلت قوات سورية الديمقراطية عشرات الآلاف الذين فروا من أراضي «داعش» في الأشهر الأخيرة إلى مخيم الهول في الشمال الشرقي.

سياسياً، استقبل وليد المعلم المبعوث الدولي الخاص إلى سورية غير بيدرسون، في ثاني زيارة له إلى دمشق منذ تعيينه، وبحثا الحل السياسي، حيث جدد المعلم خلال اللقاء موقف بلاده فقال إن «العملية السياسية يجب أن تتم بقيادة وملكية سوريتين فقط، وإن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده».

وأكد أن «الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره السوريون أنفسهم من دون أي تدخل خارجي».

ولفت بيدرسون من جهته، بحسب الوكالة، إلى أنه «لن يألو جهداً من أجل التوصل إلى حل سياسي» للنزاع السوري المستمر منذ ثمانية أعوام.

كما أشار إلى «أهمية القيام بعدد من الخطوات والتي من شأنها المساعدة في تقدم العملية السياسية»، مشدداً على «أهمية أن تكون هذه العملية بقيادة وملكية سوريتين لضمان تحقيق النجاح المنشود».

وكان بيدرسون قد صرّح أمام الصحافيين لدى وصوله، أمس، إلى مقر إقامته في أحد فنادق دمشق، أن مناقشاته في دمشق «ستتمحور حول سبل تطبيق قرار مجلس الأمن 2254»، وهو خارطة طريق لإنهاء النزاع أعدت عام 2015.

ويواجه بيدرسون، الدبلوماسي المخضرم الذي تسلم مهامه في السابع من يناير خلفاً لستافان دي ميستورا، مهمة صعبة تتمثل في إحياء المفاوضات في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كل الجولات السابقة التي قادها سلفه بمطالب متناقضة من طرفي النزاع.

وتمحورت جهود دي ميستورا في العام الأخير على تشكيل لجنة دستورية، اقترحتها الدول الثلاث روسيا وإيران حليفتا دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.

وعمل دي ميستورا على تشكيل هذه اللجنة التي يفترض أن تعمل على إعداد دستور جديد للبلاد على أن تتشكل من 150 شخصاً: 50 تختارهم الحكومة السورية، و50 للمعارضة، و50 تختارهم الأمم المتحدة من ممثلين للمجتمع المدني وخبراء، إلا أنه فشل في مساعيه.

وترفض دمشق بشكل خاص اللائحة الأخيرة التي تختارها الأمم المتحدة.

وقبل دي ميستورا تولى الجزائري الأخضر الابراهيمي والأمين العام السابق للأمم المتحدة الراحل كوفي أنان مهمة المبعوث الدولي إلى سورية، من دون أن تثمر جهودهما في تسوية النزاع. ويتولى بيدرسون مهامه، بعدما تمكنت القوات السورية من استعادة السيطرة على أكثر من 60% من مساحة البلاد.

طباعة