برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    حقيقة منع الطيران فوق الكعبة في مكّة المكرّمة

    يتداول مئات آلاف مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بلغات عدّة حول العالم منشوراً يدّعي أن الطائرات لا يمكنها أن تحلّق فوق الكعبة في مكّة المكرّمة، لأنّها مركز الأرض والجاذبيّة. هذا الادعاء الذي ينتشر منذ سنوات على أنه حقيقة علميّة، ليس في الحقيقة سوى ضرب من الخيال.

    يدّعي ناشرو هذا الخبر أن الكعبة هي مركز الأرض، وأنها تقع في بقعة تخلو من أي ميل أو انحراف، وأنها مركز الجاذبيّة الأرضيّة.

    ولذا "يستحيل التحليق فوقها، سواء من الطيور أو من الطائرات لأنها مركز جذب مغناطيسي"، وفق المنشورات التي تتحدّث عن حالات اعتناق للإسلام بسبب هذه المعلومات.

    ويستفيض المنشور في وصف مزايا فيزيائيّة للكعبة، منها أنها "أول نقطة تستقبل شروق الشمس"، وأنها "مركز التقاء الإشعاعات الكونية".

    وحازت هذه المنشورات على مئات آلاف المشاركات والتفاعلات حول العالم، بلغات عدّة، وعلى مواقع تويتر وإنستغرام وفيسبوك ويوتيوب.

     

    الكعبة في القرآن

    ذكر القرآن الكعبة على أنها "أول بيت وُضع للناس" لعبادة الله الواحد، وأن النبيّ إبراهيم هو من رفع قواعدها - مع إسماعيل - لتكون بيت عبادة يقصده المقيمون كما عابرو السبيل في ذاك الوادي الجافّ في قلب الصحراء.

    ومع مرور الزمن، بحسب الاعتقاد الإسلاميّ، انحرف العرب عن دين النبيّ إبراهيم، وعبدوا الله بواسطة الأصنام، إلى أن جاء النبيّ محمّد فحطّم الأوثان، وأرسى عبادة الله الواحد من دون واسطة، كما فعل النبيّ إبراهيم.

    في ما عدا ذلك، لا يأتي القرآن على ذكر أي خاصيّة فيزيائيّة خارقة للكعبة من تلك الواردة في المنشور.

     

    حقيقة ما جاء في المنشور

    أما من الناحية العلمية، فإن هذه الخاصيّات المزعومة لا أصل لها.

    فكاتب المنشور خلط بين جاذبية الأرض وبين مجالها المغناطيسي، وهما أمران منفصلان تماماً.

    فالجاذبيّة هي قوّة الجذب التي تشكّلها الأجسام على بعضها، مثلما تجذب الأرض كلّ ما عليها أو ما يطير فوقها أو يسبح في مدارها.

    أما المجال المغناطيسي فهو "حقل" يحيط بالأجسام الممغنطة.

     

    الجاذبية

    جاء في المنشور أن الكعبة هي مركز جاذبيّة الأرض. وهذا الادّعاء يناقض أبسط قواعد الفيزياء.

    في حديث لوكالة فرانس برس، قال المسؤول عن المراصد المغناطيسيّة في معهد فيزياء الأرض في باريس فنسان لوسور: "الجاذبية هي قوّة الجذب التي تمارسها كتلة على كتلة أخرى، ولكي تكون الكعبة مركزًا للجاذبية ينبغي أن تكون كتلتها ضخمة، علماً أن كتلتها نسبة لكتلة الأرض لا تُذكر".

     

    مركز الجذب المغناطيسي

    أما القول إن الكعبة هي مركز الجذب المغناطيسيّ للأرض فهو أيضاً ادّعاء يخالف أبسط قواعد الفيزياء.

    وقال جوليان أوبير الباحث في المركز الفرنسي للبحث العلميّ والمتخصص في ديناميات الموائع "صحيح أن للأرض مجالاً مغناطيسياً، لكن مركزه هو نواة الأرض" الملتهبة في مركزها.

    فنواة الأرض الغنيّة بالمعادن الذائبة تُنشئ بدورانها حول نفسها تياراً كهربائياً يولّد المجال المغناطيسي للأرض"، بحسب ما تشرح الدراسات العلميّة المتخصّصة.

     

    هل يُحظر الطيران فوق الكعبة إذاً؟

    نعم، تحظر السلطات السعودية فعلأً الطيران فوق مكّة. وقد أكّدت هذه المعلومة لفرانس برس نقابة الطيّارين الفرنسيين، وسبق أن أكّدها ملاحون سعوديون.

    لكن هذا الإجراء لا علاقة له بالأسباب الواردة في هذه المنشورات المضلّلة، بل هو من باب احترام المدينة المقدّسة.

    وسبق أن نشرت "هيئة مكافحة الإشاعات" السعودية مقطعاً مصوّراً يشرح فيه طيّار ومسؤول ملاحيّ سعوديّ أن سبب حظر الطيران فوق مكّة هو احترام الأماكن المقدّسة وعدم إزعاج من فيها من حجّاج ومعتمرين.

    إلا أن هذا الحظر فيه بعض الاستثناء. فالطائرات المروحيّة تحلّق أحياناً في سماء المدينة، ولا سيما مروحيات الإنقاذ، مثلما جرى في العام 2006، بعد انهيار مبنى يقطنه حجّاج أسفر عن مقتل 76 شخصاً وإصابة نحو ستين.

    وبحسب نقابة الطيّارين الفرنسيّين، ليست مكّة المكرّمة المكان الوحيد في العالم الذي يُحظر الطيران فوقه، بل هناك أيضاً مواقع أخرى يُحظر التحليق فوقها أو يُقيّد سواء لأسباب دينيّة أيضاً، أو لأسباب أخرى كوجود مفاعل نووي مثلاً، وهي مُفصّلة في تقرير توزّعه المنظّمة الدوليّة للطيران المدني.

    طباعة