5 دقائق

إعادة فتح ووهان بارقة أمل للعالم

الدكتور علي عبيد الظاهري

أنعش تعافي مدينة ووهان الصينية من تفشي فيروس كورونا المستجد الأمل، لدى كل شعوب العالم، في إحداث سيناريو مماثل، بعد أن ظل هذا التفشي السريع لهذا الفيروس كابوساً يطارد المدينة على مدار 76 يوماً، أغلقت خلالها المدينة بشكل شامل، إلى أن تم رفع هذا (الحظر) الإغلاق أخيراً، ما مثل لحظة تاريخية فاصلة لهذه المدينة.

وفي دولة الإمارات، نرى تحديات مماثلة كتلك التي واجهتها مدينة ووهان، وعلى الرغم من صعوبة الموقف، فإن الأمل لايزال موجوداً وقائماً.

ومن واقع معايشتي للأحداث هنا في بكين، أؤكد أن الأمل قائم وكبير في أن تساعد الإجراءات - التي اتخذتها دولة الإمارات - في تجاوز الأزمة، فكل بلد لديه نهج مختلف، خصوصاً أن تجربة مدينة ووهان أثبتت نجاحاً واضحاً، حيث تبنت الغلق الكلي، ومن ثم كان تخفيف التدابير الوقائية تدريجياً.

لقد واجه الاقتصاد في الصين، كما هي الحال في الإمارات، تحديات كبيرة، لكن النهج الاستباقي قد خفف التأثير الاقتصادي.

وكان لهذه الخطة المالية أثر فعال في عودة صعود الاقتصاد مرة أخرى، في ظل تراجع نمو الاقتصاد بشكل حاد، حيث وفرت هذه الخطة حماية كبرى للشركات والوظائف.

وتشير جميع الدلائل إلى حدوث انتعاش في الاقتصاد الصيني، حيث قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي (PMI) – إلى 52 نقطة في مارس، مقابل أدنى مستوى له على الإطلاق عند 35.7 نقطة في فبراير.

وحتى أواخر مارس، عادت 98.6% من الشركات الكبيرة في الصين إلى العمل، مع عودة 89.9% من الموظفين إلى وظائفهم، وفقاً لبيانات «وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات»، وبذلك يمكن القول بأن النهج الذي اتبعته الصين يمنح الأمل للدول الغربية، ولدولة الإمارات، حيث إن الإسراع بأخذ التدابير المالية الطارئة من شأنه توفير طوق نجاة من الأزمة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أيضاً، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن حزمة تحفيز بقيمة 70 مليار دولار من «البنك المركزي الإماراتي»، لضمان توفير السيولة في النظام المصرفي، كما كان هناك عدد من الإجراءات لدعم الشركات الصغيرة، لضمان تسليم مشروعات البنية التحتية الحكومية، كما تم اتخاذ إجراءات لتخفيف الضرائب في مختلف أنحاء الدولة.

ومن منظور عملي عندما يتعلق الأمر بالتدابير المباشرة للحد من انتشار الفيروس والتعامل مع آثاره الصحية، يمكن أن تستلهم دولة الإمارات تدابير التصدي للفيروس الناجحة التي طبقتها مدينة ووهان، حيث سارع صناع السياسة الصينيون إلى التحرك السريع لمواجهة تفشي الفيروس، بإجراءات العزل والتتبع.

ويتماشى النموذج الصيني مع سبل مواجهة دولة الإمارات القائمة على تطبيق التكنولوجيا لمحاربة فيروس كورونا، بما في ذلك عمل مراكز اختبار للكشف عن المصابين بالفيروس، وتفعيل استخدام التطبيقات الذكية للمساعدة في تطبيق حظر التجول، واتباع آلية تعقب المخالطين للمصابين، واستخدام طائرات بدون طيار لتعقيم الشوارع.

ويتعين علينا توخي الحذر بعد رفع الحظر، حيث ستكون فترة ما بعد رفع الحظر بمثابة فترة تغيير وترقب حذر، كما فعلت الصين، وتشير الدلائل إلى أن دولة الإمارات ستتمكن من النجاح.

إلى ذلك، نجد التصفيق العفوي للجيش الأبيض خط الدفاع الأول من الفرق الطبية، التي نالت احترام وتقدير الجميع لما تبذله من جهود وتضحيات مقدرة في سبيل مواجهة الفيروس ومعالجة المصابين، وهذا يثبت ثقتنا بشعب دولة الإمارات، واعتزازنا بأخصائيي الرعاية الصحية، ويؤكد ثقتنا بنجاعة استراتيجية قيادة دولة الإمارات في إدارة هذه الأزمة.

سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية

طباعة