5 دقائق

    نص فيلم لمعالجة مشاهد مريض!

    عبدالله القمزي

    بعد أن شاهدت ثلاثة أفلام إماراتية في الطائرة، لأني تجنبت مشاهدتها في السينما لأسباب ذكرتها في مقال سابق، وأنا أتجنب كل الأفلام والمسلسلات المحلية والخليجية لأنها لا تناسبني. المهم قرأت تصريحاً لمخرج أحد تلك الأفلام، وذهلت من مستوى الضحالة وقلة الثقافة السينمائية، خصوصاً عند مقارنته بتصريحات المخرجين الأجانب، الذين أقرأ لهم في مواقع الأفلام المتخصصة.

    لا داعي لنقل ما قاله حرفياً، لكن أستطيع بسهولة كتابة شيء مشابه لإيصال الفكرة، مثلاً: «يتألف الفيلم من موضوعات عدة، تجتمع كلها لتشكل قالب القصة»، هذا التصريح يشبه من يقول إن السماء زرقاء والطائرة تطير وإطارات السيارة تدور عندما تتحرك! واللوم على الصحافي الذي نقله حرفياً دون تفكير.

    يتناول الجزء الآخر من التصريح الجانب الفني، فيقول وهذا مثال مشابه وليس التصريح نفسه: إنه «أول من صنع فيلماً كل لقطاته صورت خلف منزله»! طبعاً التصريح لا يحمل أي قيمة أو وزن. فمن يهتم أين صور مخرج فيلمه إلا إذا كان بأكمله في مكان لا يخطر على البال.

    لا يذكر هذا المخرج ولا غيره من المخرجين المحليين معلومات مهمة وقيمة، مثل: كيف جاءته فكرة الفيلم؟ ما الإضافة النوعية لفيلمه إلى السينما المحلية؟ وبمن تأثر من رواد السينما؟ وكيف صور لقطة معينة وما مصدر إلهام تلك اللقطة؟ ما القيمة الفنية للفيلم؟ هل يحوي الفيلم إشارات إلى أفلام أخرى؟ كيف سيؤثر الفيلم في المجتمع أو كيف يتوقع تعاطي الجمهور مع الفيلم؟ هل ينوي صنع فيلم من نوع آخر لإثراء تجربته مثل رعب مستقبلاً؟ كيف كتب النص؟ هل قابل أشخاصاً حقيقيين وكتب شخصياته استناداً إلى الحقيقيين؟

    الصحافيون لدينا لا يتمتعون حتى بالمهارة لأسئلة كهذه، ويكتفون بالمعلومات البديهية التي يصرح بها المخرجون الذين لا يعرفون حتى كيف يصرحون، ولو قال مخرج معلومة بديهية، مثل: تم تصوير الفيلم بأكمله بكاميرا سيسأله الصحافي ما نوع الكاميرا ولونها ثم سيكتب المعلومات وينشر الموضوع، ولن يفكر في أن يتحقق من ما إذا كانت كاميرا فريدة من نوعها اخترعت من أجل الفيلم!

    ولو قال مخرج: هذا أول فيلم تم تصويره في منطقة الخوانيج مثلاً، سيُعَنْوِنُ الصحافي على المعلومة، رغم أنها لا تحمل أي قيمة. وبالطبع لن يفكر في أهم سؤال: ماذا تقول للذين لا يحبون مشاهدة أفلامكم مثل كاتب هذا المقال؟

    أكثر المخرجين والممثلين يصرحون قبل عرض أعمالهم بأنهم يعانون أزمة نص، ثم يناقضون أنفسهم بعرض نص كارثة، لا يحمل أي قيمة فنية، ولا يمت إلى السينما بصلة، ويروجونه كأنه استثنائي وليس له مثيل.

    بالعربي: في مقدمة فيلم محلي ظهرت كلمة معالجة درامية، وهي كلمة ألفها العرب الذين يؤلفون كلمات ليس لها أصل في السينما وأصلها معالجة نص Screenplay Treatment، ولم يكتفِ هؤلاء بتأليف مصطلح جديد لشيء معروف، بل ألفوا له ترجمة خاصة هي Drama Therapist، وتعني للقارئ باللغة الإنجليزية أن الذي يشاهد الفيلم مريض ويستخدم الفيلم/‏الدراما لمعالجة نفسه! هل هذا مضحك أم مبكٍ؟ الحقيقة إنني ضحكت حتى دمعت عيناي!

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

    طباعة