جورج كلوني يتسلم «الأسد الذهبي» لإنجاز العمر.. و21 فيلماً تتنافس على الجائزة الأرفع
«البندقية» يفرد سجادته الـ 83.. السينما في مواجهة الحروب والسياسة وتراجع هوليوود
تفتح مدينة البندقية الإيطالية أبوابها مجدداً أمام واحد من أعرق المواعيد السينمائية في العالم، مع انطلاق الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، في دورة تمتد حتى 12 سبتمبر الجاري، وتجمع بين بريق النجوم وثقل القضايا السياسية والاجتماعية التي تشغل العالم اليوم، ويأتي المهرجان الذي تنظمه «بينالي البندقية» ويقوده فنياً ألبرتو باربيرا، بوصفه المحطة الكبرى الأولى في موسم الجوائز السينمائية، والمنصة التي كثيراً ما تبدأ منها رحلة الأفلام نحو الأوسكار.
لكن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مهرجان للنجوم والأفلام المنتظرة، فالنسخة الجديدة تضع السينما في مواجهة أسئلة أكثر صعوبة، من الحروب والصراعات الجيوسياسية إلى التمثيل النسائي، مروراً بأزمة صناعة السينما وتراجع حضور استوديوهات هوليوود الكبرى.
افتتاح سياسي
ويختار المهرجان منذ لحظاته الأولى أن يضع السياسة والإعلام في قلب المشهد، من خلال فيلم الافتتاح «Ink» للمخرج البريطاني، داني بويل، في عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية.
يتناول الفيلم مرحلة من صعود قطب الإعلام روبرت مردوخ، وتحديداً استحواذه، عام 1969، على صحيفة «ذا صن» البريطانية.
وتتنافس 21 فيلماً في المسابقة الرئيسة على «الأسد الذهبي»، ضمن برنامج يضم أسماء سينمائية ثقيلة إلى جانب تجارب جديدة، ويعود مخرجون كبار إلى الواجهة، بينهم الألماني فيرنر هرتسوغ، والكوري الجنوبي لي تشانغ-دونغ، والياباني هيروكازو كوريدا، والإيطالي ناني موريتي، إضافة إلى مارتن ماكدونا، أحد أبرز كتاب ومخرجي السينما البريطانية المعاصرة.
ويعكس البرنامج رغبة البندقية في الحفاظ على موقعها كمختبر للسينما المؤلفية، حيث تتجاور أسماء ذات تاريخ طويل مع أفلام يمكن أن تتحول فجأة إلى اكتشافات الموسم.
غزة والحروب
ولعل أكثر ملفات الدورة حساسية هو الحضور الطاغي للقضايا الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، ويبرز فيلم «Naza»، ليوفال أبراهام وراشيل زور، الذي يتناول الحرب والقتل والمعاناة الفلسطينية، وأثار اختياره اهتماماً واسعاً قبل انطلاق المهرجان، خصوصاً في ظل الضغوط والاحتجاجات التي طالبت بإفساح مساحة أكبر للقضية الفلسطينية.
ولا تقف القضايا السياسية عند غزة، فالبرنامج يتضمن أعمالاً تتناول الحرب في أوكرانيا، والصحافة الروسية، والهجرة والسياسات الأميركية المتعلقة بالحدود، إضافة إلى أفلام وثائقية تتعامل مباشرة مع شخصيات شديدة التأثير في السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا.
ومن أبرز هذه الأعمال وثائقي «Musk»، للمخرج أليكس غيبني، الذي يقترب من شخصية إيلون ماسك، إلى جانب أعمال أخرى تضع الجمهور أمام أسئلة عن السلطة والنفوذ والتكنولوجيا ومستقبل المجتمعات.
سؤال يصعب تجاهله
وفي المقابل، تواجه الدورة انتقادات قوية بسبب ضعف تمثيل المخرجات في المسابقة الرئيسة، وتشير التغطيات إلى أن امرأة واحدة فقط، هي المخرجة الدنماركية ماي إل-طوخي بفيلم «Woman Unknown»، تشارك كمخرجة منفردة في المسابقة، بينما تشير تقارير أخرى إلى وجود مخرجة ثانية ضمن عمل مشترك، ليبقى التمثيل النسائي في كل الأحوال أقل بكثير من مستوى النقاش العالمي حول المساواة في صناعة السينما.
نجوم أقل
ومن الملفات اللافتة أيضاً التغير في علاقة هوليوود بالمهرجان. فرغم حضور أسماء كبيرة مثل كلوني، وروبرت باتينسون، وبينيلوبي كروز وأليسيا فيكاندر، فإن الدورة تشهد عدداً أقل من أفلام الاستوديوهات الأميركية الضخمة، مقارنة ببعض النسخ السابقة. وترتبط هذه الظاهرة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأخر بعض المشاريع، وتغير حسابات موسم الجوائز، فضلاً عن التحولات التي تعيشها صناعة السينما الأميركية.
وفي المقابل، يفتح هذا التراجع مساحة أكبر للأفلام المستقلة والسينما الدولية، ما قد يعيد إلى المهرجان دوره التقليدي كمنصة لاكتشاف الأصوات الجديدة، بدلاً من أن يتحول إلى واجهة إضافية للأفلام التجارية الكبرى.
أكثر من مسابقة
لا تختزل أهمية البندقية في المسابقة الرئيسة. فالبرنامج الرسمي يمتد إلى مساحات متعددة، وخاصة الأعمال من خارج المسابقة، والأقسام المخصصة للاتجاهات الجمالية والتعبيرية الجديدة، وتلك المعنية بترميم الأفلام الكلاسيكية وحفظ التراث السينمائي، إضافة إلى أعمال الواقع الافتراضي والوسائط الغامرة، وبرنامج دعم الأفلام منخفضة الميزانية والمواهب الجديدة.
مسيرة صنعتها السينما

يأتي النجم جورج كلوني في مقدمة نجوم الدورة، إذ حصل في مراسم الافتتاح على «الأسد الذهبي» لإنجاز العمر، في تكريم لمسيرة امتدت من التمثيل إلى الإخراج والإنتاج، وجعلته واحداً من أبرز الوجوه الأميركية في السينما المعاصرة.
ولا يمثل حضور كلوني مجرد إضافة إلى قائمة النجوم، فالعلاقة بينه ومهرجان البندقية تعود إلى نحو ثلاثة عقود، شهدت عرض عدد من أعماله البارزة في المهرجان، وبذلك يأتي «الأسد الذهبي» امتداداً لعلاقة طويلة بين النجم والمهرجان، وليس مجرد احتفاء بممثل ذائع الصيت. ويشارك كلوني أيضاً في صورة المهرجان بوصفه نموذجاً للنجم الذي تجاوز حدود التمثيل إلى صناعة الفيلم، وهو ما يجعل التكريم احتفاء بمسار فني كامل أكثر من كونه جائزة عن سنوات طويلة أمام الكاميرا.
محطة لموسم «الأوسكار»
يعتبر مهرجان البندقية واحداً من أهم بوابات موسم الجوائز، فموعد المهرجان المبكر يمنح الأفلام فرصة للظهور أمام النقاد والموزعين والصحافة الدولية، قبل انطلاق السباق الأميركي بقوة، بينما يمكن للجوائز وردود الفعل الأولى أن تصنع زخماً يستمر حتى نهاية العام.
لكن قيمة الدورة الـ83 قد تكون أبعد من أسماء المرشحين المحتملين للجوائز، فالبندقية تدخل موسمها الجديد وهي تحمل أسئلة عن مستقبل السينما، وحدود علاقتها بالسياسة، وموقع المرأة خلف الكاميرا، وتأثير التحولات الاقتصادية في هوليوود، وقدرة المهرجان على الحفاظ على التوازن بين النجومية والسينما الفنية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news