كـل يــوم

    «توخي الحيطة والحذر».. جملة غير مفيدة!

    سامي الريامي

    «ندعو الجميع إلى توخي الحيطة والحذر».. لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار هذه الجملة تحذيراً كافياً للمواطنين والمقيمين عند حدوث حالات جوية غير طبيعية، كتلك التي واجهتها الدولة أول من أمس، فلا يمكن الاكتفاء بذلك، ولا يمكن التحجج بعدها بأن الجهات المختصة أطلقت تحذيرات مسبقة، وفي حالة وقوع أي حادث بسبب سوء الأحوال الجوية، لا يمكن أن نلقي باللوم على المواطنين، ونتذرع بعدم التزامهم بالتحذيرات المسبقة!

    جملة عامة لا فائدة حقيقية تُرجى منها.. فما الحيطة؟ وما الحذر؟ وما تعريفهما، وكيف يمكن توخيهما، لا ينبغي الافتراض أن أفراد المجتمع بأسره، مواطنين ومقيمين، يتمتعون بدرجة كبيرة جداً من الوعي والمعرفة بأساسيات الحيطة والحذر، لذلك فهم في غنى عن أي تفاصيل إضافية، وتكفيهم هذه الجملة فقط للتعامل مع أي طارئ كان، فالحقيقة ليست بهذه البساطة!

    الحالة الجوية التي مرّت بها الدولة لم تكن طبيعية، بل انصدم وفوجئ بشدتها معظم سكان الإمارات، وهذه الصدمة تؤكد أن الناس لم يكن لديهم أدنى معلومات عن قوة الحالة الجوية، وهذا الأمر له احتمالان لا ثالث لهما، إما أن الجهات المختصة لم تصدر أي تحذيرات مسبقة، أو أن التحذيرات التي صدرت لم تكن كافية، ولم تستطع الجهات المعنية إيصالها بشكل صحيح وتوقيت كافٍ لأفراد المجتمع، وتالياً فإن المفاجأة والاستغراب والارتباك نتيجة طبيعية لعدم صدور الرسائل التحذيرية، أو عدم وصولها إلى الناس!

    لا ننكر وجود عدد قليل جداً، ومحدود جداً، من «فيديوهات» التوعية بالسلوك الواجب اتخاذه من قائدي المركبات أثناء هطول الأمطار، ولا ننكر أنه عمل جيد جداً، يجب تكثيفه وتعميمه، لكن لا يفترض أن يتم النشر بعد سقوط الأمطار وارتباك الناس، بل كان من المفترض أن تبدأ الحملات المكثفة قبل سقوط الأمطار بأيام عدة، فالأجهزة الحديثة والتقنيات المتطورة تجعل معرفة حالات الجو، وبدقة متناهية، أمراً ممكناً قبل فترة كافية، فلِمَ هذا التباطؤ، ولِمَ الاستمرار في العمل الروتيني التقليدي في هذا الجانب تحديداً إلى الآن؟

    على سبيل المثال، قررت الجهات المختصة إيقاف شركتين عن العمل، بعد تنظيمهما رحلات «الباراشوتات» المائية، بعد حادث سقوط ثلاثة منها، وإصابة عدد من المتنزهين بإصابات مختلفة بسبب شدة الرياح، والسؤال المنطقي هنا: هل صدرت تحذيرات وتعليمات مباشرة ومسبقة لهاتين الشركتين وغيرهما بإيقاف العمل بسبب توقعات حالة الطقس، التي تشير إلى سوء الأحوال الجوية؟.. إن صدرت مثل هذه التعليمات المسبقة، فلاشك إطلاقاً في أن هذه الشركات مخالفة، وتستحق الإيقاف، أما في حالة عدم وجود تحذيرات مسبقة من الجهات المعنية بالأرصاد، وعدم وجود تعليمات مباشرة لهذه الشركات، فاللوم هنا يقع على الجهات المختصة لا على هذه الشركات!

    هذا مثال، أيضاً، لنوعية التحذيرات التي نحتاج إليها، حيث لا ينبغي الاكتفاء بجملة «توخي الحيطة والحذر»، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، نحتاج إلى تعليمات واضحة بعدم ارتياد أماكن معينة، وعدم السير في شوارع معينة، أو بالبقاء بالمنازل في الفترة من كذا إلى كذا، أو بعدم الذهاب إلى المدارس في مناطق معينة، وغيرها من التعليمات المفيدة التي نسمع عنها ونراها في جميع دول العالم، وعلينا ألا نخجل من التعامل مع الكوارث الطبيعية، لأنها لا تعني إطلاقاً قصوراً معيناً، وهي ليست سلوكاً سلبياً يتحتم علينا إخفاؤه، إنها ظواهر طبيعية تحدث في كل مكان، وفي كل دولة، كبيرة كانت أم صغيرة، فلنتعامل معها بحرفية أكثر، وبمسؤولية أكبر، وسلامة أفراد المجتمع أهم من أي اعتبار آخر دون شك!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة