كـل يــوم

    صعوبات تواجه روّاد الأعمال الشباب..

    سامي الريامي

    خلق جيل من روّاد الأعمال الإماراتيين مطلب حيوي ومهم، وهو بحاجة إلى دعم واهتمام حكومي لا يقل أبداً عن الاهتمام بتوظيف المواطنين، بل إن أهميته تفوق التوطين ربما، فنجاح المواطن في أي قطاع من قطاعات الأعمال، ووقوفه على قدميه في هذا القطاع، يعني بالضرورة أنه خفف الكثير عن كاهل الحكومة، بل أعطى فرصة التوظيف لغيره من الشباب الباحثين عن عمل، إضافة إلى تأثيره الإيجابي في الدورة الاقتصادية، ومساهمته الفاعلة في السوق.

    الوصول إلى مرحلة اعتماد روّاد الأعمال على أنفسهم، والاستقلال بمشروعاتهم الخاصة ونجاحهم فيها، والاستمرارية في السوق ليس أمراً سهلاً، والجميع يعرف ذلك، والجميع أيضاً يعرف أسباب فشل كثير من شباب الإمارات، وعدم استمراريتهم كروّاد أعمال، بالتأكيد هناك أسباب يتحمّلها روّاد الأعمال أنفسهم، فعدد كبير منهم يتحمس لفكرة معينة، ويشرع في تنفيذها فوراً دون دراسة هذه الفكرة من جوانبها كافة، ومن دون وجود أدنى خبرة لديه عن كيفية البدء بالمشروعات.

    والغريب أن أغلبية الشباب الراغبين في اقتحام عالم المال والأعمال يتجاهلون إعداد دراسات الجدوى، بل إنهم غير مقتنعين أساساً بفائدة دراسات الجدوى، ويعتقدون أنها خسارة مالية، في حين أنها ضرورية ولا غنى لأي مشروع تجاري جديد عنها!

    ومع ذلك، هي أسباب يمكن علاجها من قبل روّاد الأعمال أنفسهم، لكنّ هناك عوائق وتحديات أكبر من ذلك، وتحتاج إلى تدخل من الجهات المختصة، لأن هذه الجهات أسهمت بشكل مباشر في وجود هذه التحديات، ولذلك لن يأتي الحل إلا من خلالها.

    أبرز هذه التحديات كما يرويها شباب خاضوا غمار التجربة، ومرّوا على سلبياتها وإيجابياتها، تتلخص في 10 عوائق رئيسة، منها تعدد جهات إصدار التراخيص، وهذا يترتب عليه اختلاف في الشروط والإجراءات الخاصة بإصدار التراخيص، إضافة إلى صعوبة الحصول على بعض التراخيص لبدء المشروعات، فضلاً عن سرعة تغيير بعض القوانين وبشكل مستمر لا يساعد على الاستمرارية والاستقرار، لاسيما قوانين العمل والعمال، إضافة إلى العائق الصعب المتمثل في ارتفاع الرسوم الحكومية، وكُلفة استقدام العمالة!

    هذه أبرز التحديات التي تحول دون نجاح واستمرارية مشروعات روّاد الأعمال الشباب كما ذكروها، ومن الملاحظ أنها جميعها تتعلق بالإجراءات، في حين لم يتطرق أحد إلى وجود صعوبة في التمويل مثلاً، ما يعني أن الجهات الحكومية المختصة مطالبة بإعادة النظر في إجراءاتها لدعم روّاد الأعمال الشباب، فدعمهم وتشجيعهم والعمل على استمرارية وجودهم في مختلف قطاعات العمل الخاص، فيه دعم للاقتصاد الوطني بشكل مباشر، وفيه حل مباشر وفعال لإشكالية التوطين التي تؤرّق الحكومة.

    ولعل أهم ما يمكن القيام به في هذه المرحلة هو توحيد إجراءات وشروط التراخيص في مختلف أنحاء الإمارات، وتأسيس مكتب حكومي في كل إمارة لدعم المشروعات الناشئة.

    reyami@emaratalyoum.com

    twitter@samialreyami

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.  

    طباعة