تؤهل مواطنين لتأسيس 50 شركة.. وتمنحهم مشروعات فور التخرج

«حاضنة المهندسين» تسهم في بناء «منزل العمر» بأيادٍ مواطنة

اتفاقية التعاون خطوة نوعية نحو تمكين الكفاءات الوطنية في مجال المقاولات. من المصدر

أطلقت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، بالتعاون مع بلدية دبي، ومجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، وأكاديمية الاقتصاد الجديد، مبادرة «حاضنة المهندسين» في دبي، التي تفتح الباب أمام جيل جديد من رواد الأعمال الإماراتيين لتأسيس شركات في مجالي المقاولات والاستشارات الهندسية، مع توفير الدعم وفرص المشاركة في المشروعات أمام المنتسبين بعد تأسيس شركاتهم، بما يساعدهم على دخول السوق، ويعزز الاستعانة بكفاءات وطنية أكثر دراية باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم في بناء «منزل العمر».

ووقّعت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان اتفاقية تعاون مشترك مع بلدية دبي، ومجلس تنمية الموارد البشرية في إمارة دبي، وأكاديمية الاقتصاد الجديد، لإطلاق مبادرة «حاضنة المهندسين»، من خلال مسار تدريبي مكثف يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، مستهدفة في مرحلتها الأولى دعم تأسيس 50 شركة للمواطنين قادرة على تقديم خدمات المقاولات والاستشارات والصيانة، مع مساندة أصحابها في تجاوز إحدى أبرز العقبات التي تواجه رواد الأعمال الجدد، وهي كيفية الحصول على المشروعات بعد استخراج الرخصة.

وأكد مدير عام بلدية دبي، مروان بن غليطة، أن اتفاقية التعاون تمثل خطوة نوعية نحو تمكين الكفاءات الوطنية في مجال المقاولات والاستشارات الهندسية، وتعزيز مشاركتها في مسيرة التنمية العمرانية والإسكانية في الإمارة.

وقال إن المبادرة تجسّد أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية لتمكين المواطنين، وتزويدهم بالخبرات العملية والمعارف التخصصية اللازمة لتأسيس شركاتهم، وخلق قيمة مضافة في القطاع تواكب نمو دبي وتطلعاتها في مجال البناء والتشييد.

وأضاف أن بلدية دبي ملتزمة بدعم المنتسبين بالتدريب والإرشاد والتأهيل، لبناء جيل من المهندسين والكفاءات الإماراتية القادرة على قيادة مستقبل البناء والإسكان، وتعزيز استدامته وتنافسيته.

من جانبه، قال المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، محمد حسن الشحي، إن الاستثمار في الكفاءات الوطنية استثمار في مستقبل دبي واستدامة نهضتها العمرانية.

وأوضح أن مبادرة «حاضنة المهندسين» تجسّد توجه المؤسسة نحو تمكين المهندسين المواطنين وتأهيلهم بالمعارف والخبرات العملية، وفتح آفاق جديدة أمامهم لريادة الأعمال في قطاع الإسكان.

وأضاف أن الشراكة تستهدف ربط المعرفة بالتطبيق، وتوفير فرص حقيقية للمشاركة في المشروعات، ودعم تأسيس الشركات الوطنية الناشئة واستدامتها، بما يسهم في إعداد جيل من المهندسين الرواد القادرين على الابتكار وتعزيز تنافسية دبي.

بدوره، أكد مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي نائب رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، عبدالله الفلاسي، أن المبادرة تجسّد نموذجاً للشراكة المؤسسية الهادفة إلى تمكين الكفاءات الإماراتية وتأهيلها للمساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن الاستثمار في المواهب الهندسية الإماراتية يمثل ركيزة لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار، موضحاً أن التعاون بين الجهات الشريكة يستهدف استقطاب الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزيتها لريادة الأعمال، وربطها بالفرص النوعية في قطاع الإسكان.

من جهتها، قالت الرئيس التنفيذي لأكاديمية الاقتصاد الجديد، الدكتورة ليلى فريدون، لـ«الإمارات اليوم»، على هامش إطلاق المبادرة، إن «حاضنة المهندسين» تأتي امتداداً لجهود سابقة استهدفت تطوير منظومة الإسكان في دبي، بدأت بمبادرة «كيف تبني مسكنك»، التي ركزت على تثقيف الملاك الراغبين في بناء مساكنهم، وتعريفهم بالجوانب المرتبطة بهذه العملية. وأضافت أن المرحلة التالية تمثلت في برنامج إدارة المشروعات، الذي يتيح للملاك الاستعانة بخبراء مواطنين لمساعدتهم على بناء منازلهم بصورة احترافية وتمثيل مصالحهم، تحت رعاية وإشراف بلدية دبي، بما يخفف عنهم أعباء متابعة الجوانب الفنية والتعامل مع المقاولين والاستشاريين.

وأشارت إلى أن إطلاق «حاضنة المهندسين» يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة، تقوم على تأسيس شركات إماراتية يديرها مواطنون، بما يوسّع قاعدة مقدمي الخدمات في قطاع الإسكان، ويعزز قدرة الشركات الوطنية على تلبية احتياجات الملاك، وأكدت أن فهم المواطن لاحتياجات أبناء مجتمعه يمكن أن يمثل إضافة للقطاع، من خلال تطوير خدمات هندسية ومقاولات تراعي متطلبات الأسر الإماراتية وطبيعة مشروعاتها السكنية.

بدوره، قال الاستشاري المالي الأول في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان، جاسم حسين، لـ«الإمارات اليوم»، إن المبادرة جاءت استجابة للعقبات التي تواجه الملاك والمقاولين والاستشاريين في قطاع البناء والتشييد، مؤكداً أن الجهات المشاركة تعمل بصورة تكاملية لتأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من تأسيس شركاتها ودخول السوق.

وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المواطن الراغب في تأسيس شركة جديدة يتمثل في التخوف من كيفية الحصول على المشروعات بعد استخراج الرخصة، مشدداً على أن دور المؤسسة لا يقتصر على تدريب المنتسبين وتأهيلهم، بل يمتد إلى توفير الدعم وفرص المشاركة في مشروعات للمواطنين الذين يؤسسون شركاتهم بعد التأهل من البرنامج، وأكد حسين أن الرسالة التي تستهدف المؤسسة إيصالها إلى رواد الأعمال المواطنين هي ألا يقلقوا بشأن الحصول على فرص العمل بعد تأسيس شركاتهم، موضحاً أن المؤسسة ستوفر لهم مشروعات في مجالات البناء والمقاولات والصيانة والاستشارات، بما يساعدهم على اكتساب الخبرة العملية وبناء حضور في السوق.

وأشار إلى أن التأهيل يبدأ قبل استخراج الرخصة، من خلال تعريف المنتسبين بالاشتراطات المطلوبة، فيما تتولى بلدية دبي تأهيلهم للعمل في مجالي المقاولات والاستشارات الهندسية، بما يساعدهم على فهم متطلبات تأسيس النشاط والاستعداد لممارسته.

وأضاف أن البرنامج يجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي والزيارات الميدانية إلى مواقع المشروعات، للاطلاع على المشكلات الفعلية التي تواجه المواطنين خلال بناء مساكنهم، والتعرف إلى الحلول الفنية المتاحة وآليات تطبيقها.

وأوضح أن توفير المشروعات إلى جانب التدريب والإرشاد يمثل عنصراً أساسياً في مساندة الشركات الجديدة، ومساعدتها على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى ممارسة النشاط فعلياً، بما يعزز ثقة الملاك بالشركات الوطنية، ويتيح لهم الاستعانة بكفاءات إماراتية أكثر دراية باحتياجاتهم في بناء «منزل العمر».

من جانبها، قالت المدير التنفيذي لمؤسسة تنظيم وترخيص المباني في بلدية دبي، المهندسة مريم عبيد المهيري، إن المبادرة تركز على إعداد رواد أعمال إماراتيين شباب، من خلال الجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي، قبل تمكينهم من العمل في المواقع.

وأوضحت أن دور البلدية يشمل الإشراف على المنتسبين خلال التدريب الميداني، وتأهيلهم للتعامل مع متطلبات العمل الهندسي، بما يساعدهم على اكتساب الخبرة اللازمة لتأسيس شركاتهم وإدارتها في المستقبل.

وأضافت أن الهدف لا يقتصر على إعداد كوادر قادرة على ممارسة العمل الهندسي، وإنما يمتد إلى بناء قدراتها على خوض تجربة ريادة الأعمال والمنافسة في قطاع البناء والتشييد.

فيما أفاد المشرف العام على عمليات التوظيف في مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية في دبي، عبدالعزيز حارب الفلاحي، لـ«الإمارات اليوم»، بأن المجلس يعمل على إعداد المواطنين لسوق العمل في قطاع التشييد والبناء منذ مراحل مبكرة، من خلال توعيتهم في المدارس والجامعات بالفرص المهنية المتاحة.

وأوضح أن المبادرة تمثل امتداداً لهذا التوجه، عبر الانتقال من إعداد المواطنين للالتحاق بالوظائف إلى تأهيلهم ليصبحوا رواد أعمال قادرين على المنافسة، خصوصاً في قطاعي الإسكان والبناء.

وأضاف أن البرنامج يركز على إعداد وتأهيل 50 مواطناً، بما يعزز جاهزيتهم لدخول السوق، ويدعم توجهات تمكين الكفاءات الوطنية، وتوسيع مشاركتها في القطاعات الاقتصادية.

3 أشهر

يستمر برنامج حاضنة المواطنين على مدار ثلاثة أشهر مكثفة، ويتبنى نموذجاً متكاملاً يجمع بين التأهيل المهني، والتدريب التخصصي، والتطبيق الميداني المباشر في المشاريع الهندسية، وصولاً إلى تمكين المنتسبين من تأسيس مكاتب استشارات هندسية وشركات مقاولات وصيانة وطنية قادرة على المنافسة والنمو والاستدامة.

وتمتد رحلة المنتسب للبرنامج عبر ست مراحل مترابطة، تشمل الاستقطاب، والتأهيل، والتطبيق العملي، والتأسيس، والتمكين، والاستدامة، بما يحوّل التدريب خلال فترة البرنامج إلى مسار عملي متكامل لريادة الأعمال وخلق الفرص الاقتصادية.

تويتر