5 دقائق

    «نتفليكس».. وتغيير النمط السلوكي

    عبدالله القمزي

    لا يخلو منزل من «نتفليكس» ولم يعد أحد يتفرج على المحطات التقليدية سوى غير المهتمين بالترفيه. «نتفليكس» ظاهرة ثقافية وتقنية جديدة، غيرت وجه صناعة الترفيه بشكل لم يحدث في التاريخ. «نتفليكس» اصطلاحاً: هي مجموعة ضخمة من الأفلام والمسلسلات والبرامج في منزلك، في تطبيق واحد بضغطة زر مقابل مبلغ بسيط شهرياً.

    إطلاق قناة «ستلايت» لعرض حلقات متتالية لمسلسلات، كما تفعل بعض قنوات التلفزيون المدفوع، لا يعني أنها تنافس «نتفليكس» لأن الأخيرة تفوقت بفضل عامل convenience أو الملاءمة، أي تلاؤم المحتوى مع الوقت المناسب للمشاهد بشكل مثالي. شاهد ما تريد في الوقت والمكان اللذين تشاء وليس عليك ضبط توقيتك مع وقت قناة تلفازية والبقاء في المنزل.

    هل تعد «نتفليكس» بديلاً عن السينما؟ «نتفليكس» ليست سينما، ولا تريد أن تكون كذلك. لنكن أكثر دقة فإن «نتفليكس» هي بديل التلفاز التقليدي. لأن السينما وسط مختلف يعطيك تجربة مغايرة، ويعرض منتجاً مختلفاً عن «نتفليكس» من جهة التوقيت والمحتوى (لا يوجد فيلم يعرض سينمائياً، وعلى «نتفليكس» في الوقت نفسه، يعني لا توجد منافسة من ناحية تجارية بحتة).

    هل هناك ميزات افتقدناها في «نتفليكس»، وكانت موجودة في القنوات الفضائية؟ نعم!

    من ناحية المسلسلات: في الماضي كنا نشاهد حلقة أسبوعياً من مسلسل أجنبي، ويُعرض موسم كامل في ثلاثة أو أربعة أشهر.

    جاءت «نتفليكس» ووضعت موسماً كاملاً من مسلسل جديد دفعة واحدة على منصتها.

    هل هناك فرق على صعيد السلوك الإنساني؟

    يوجد فرق.. في الماضي كنا نتحدث عن مسلسل معين طيلة أربعة أشهر، وإذا استمر عرضه عقداً كاملاً يتحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية (24/‏‏‏‏ لعبة العروش/‏‏‏‏ دالاس/‏‏‏‏ بريكنغ باد/‏‏‏‏ماد مين/‏‏‏‏ لوست).

    بينما مسلسل خرج من رحم «نتفليكس»، مثل هاوس أوف كاردز، لم يتحدث عنه الناس لفترة طويلة ولم يتحول إلى ظاهرة.

    المشاهدة العشوائية: هذه ميزة لا يستهان بها في اكتشاف المسلسلات والأفلام، فعندما تدخل إلى المنزل وتشغل تلفازك وترى مشهداً معيناً يشدك وتتعرف إلى العمل كاملاً من خلاله فإنك لن تنسى المشهد طيلة حياتك. والشيء نفسه بالنسبة للأفلام، فمشهد واحد يشدك في الماضي كان يجبرك على حضور إعادة الفيلم أو تسجيله في اليوم التالي.

    أيضاً، المشاهدة العشوائية تتيح لك خيار التعرف إلى عمل خارج ذائقتك الفنية.

    في عصر «نتفليكس»، التجول بين الخيارات يضعك في حيرة شديدة وسط آلاف العناوين. «نتفليكس» تستخدم تقنية algorithm لتتبع ذوقك، فلو شاهدت فيلماً أو مسلسلاً، تضع أمامك كل الأعمال المشابهة لأن الهدف الاستحواذ على حصة الأسد من وقتك المخصص للترفيه.

    «نتفليكس» تسبب الإدمان لو أسأت استخدامها، وتدمر العلاقات الأسرية والاجتماعية وهذا مثبت في دراسات علمية، بينما التلفزيون التقليدي لم يسبب ذلك منذ اختراعه.

    بالعربي: تدعي «نتفليكس» بدافع ترويج نفسها أنها خلقت ظاهرة Binge Watch أي مشاهدة مجموعة حلقات متتالية من مسلسل في يوم واحد، لكنْ خبير ترفيه بريطاني دحض ذلك، وقال إن الظاهرة يمكن تتبع بداياتها إلى 2006، عندما تراكمت أقراص مسلسل الأكشن 24 في بريطانيا، وأصبح عشاق المسلسل يشاهدون ما يصل إلى ست حلقات يومياً بسبب طابعه التشويقي.


    «(نتفليكس) هي بديل التلفاز التقليدي.. والسينما وسط مختلف يعطيك تجربة مغايرة، ويعرض منتجاً مختلفاً عنها».

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

    طباعة