مزاح.. ورماح

«فمن لي بعمر لكي أجمعه؟!»

عبدالله الشويخ

إلى صديق الرحلة وصاحب القلم الجميل: سلطان فيصل الرميثي.. بوهادف.

* * *

أحقاً جاء ذلك اليوم الذي يؤشّر إليّ المدرب بيده ويقول لي: إطلع بره.. لياقتك لا تسمح بأن تلعب مباراة كاملة!.. (ربما) ستلعب في الشوط الثاني!

عندما بدأتُ بالبكاء توقف الملعب كاملاً بلسان حال واحد: إلى متى سنتحمل تقلبات مزاج هذا اللاعب المتقاعد.. البكاء لم يكن من أجل المباراة! فنحن لم نكسب مباراة واحدة منذ عام 1986 تماماً مثل منتخبات ليخشتاين وميكرونيسيا ونيبال التي تلعب كـ(كمالة عدد) في مجموعاتها، واللاعبون في الفريج نصفهم إخواننا وأبناؤهم، ونصفهم أبناء أصدقائنا، والبقية من شباب تلك العائلة الغزاوية الحبيبة الشهيرة التي تشكل أكثر من 90% من المقيمين في الفريج، وتتكاثر بطريقة القنبلة السكانية التي ستقضي على اليهود يوماً ما بـ(الكوانتتي) لا بالـ(كواليتي)!.. حين يخرجك المدرب.. فحزنك لا يكون لعشقك للمستديرة، ولكن لأنها القشة التي تخبرك بوضوح بأنك تسير في ذلك الطريق الذي لم يرجع منه أحد!

حاولتَ أن تكابر كثيراً وأنت تتجاهل تلك الشعيرات البيضاء التي تصر على اقتلاعها وتتكاثر حول شدقيك كأي نباتات ضارة تحترم نفسها في حديقة من سواد الشباب.. حاولتَ أن تقنع نفسك بأن التعب الجسدي الذي تحس به هو انعكاس لحالتك النفسية ليس إلا! وأن ما يحدث للآخرين لا يمكن أن يحدث لقلبك الأخضر! حاولت أن تقنع نفسك كثيراً بأن الحسد، ليس سواه، هو الذي يسبب تغيّر شكل جسدك الخارجي من فانتا (غرشه) إلى فانتا (قوطي).. لكنها شيفرة الحقيقة التي لم يستطع الملوك أن يغلبوها، فهل ستستطيع أنت؟!

الطريق إلى المسجد الذي كنت سعيداً بأنه يحط عنك سيئة في كل خطوة، وما أكثر ما تحمله من سيئات العمر، لم تعد تقوى على أن تجتازه على قدميك خمس مرات في اليوم، فأصبح مرة ومرة لأقطعه مرة راكباً ومرة أخرى ماشياً، وكلاهما سنة، ثم أصبح النصف ثلاثة، فخمسة، إلى أن أصبحت تبحث عن فتوى تقنعك بأن صلاتك في المنزل جائزة لمشقة الطريق! لم تعد الناس تبتسم وهي تنظر إلى ابنك وتقول تبدوان كأخوين. أصبحت الناس تسألك إن كان ابنك أم ابن ابنك! لم تعد تغمز بعينك للزملاء بخبث، صباح الخميس، وأنت تقول إنه يوم العائلة! أصبحت تحفظ أماكن محال العسل وغذاء الملكات وشراب الجنسنج وعدد آخر من محال العطارين غير الشرعية. أصبح مشوار (الصالة) يمثل عقوبة أكثر منها متعة! أصبح خطك رديئاً وأقلامك مكسورة، ومازلت تكابر وتحاول التسجيل في المسابقات التي تحمل عبارة (جائزة للكتاب الشباب)!

(لي خطٌ وللأيام خطٌ وبينهما مفارقة المداد.. فأكتبه سواداً في بياض وتكتبه بياضاً في سواد)

اللهم أحسن خاتمتنا!

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة