رؤية

مَنْ يحمي مَنْ؟

نجيب الشامسي

نحن نؤمن بل نصادق على ما يعنيه المسؤولون حول حرية الاقتصاد أو السوق، ونقتنع بأننا طالما أرسينا دعائم الحرية الاقتصادية، فيجب أن نعمل على ترجمة مبادئها، ولكن هذه الحرية الاقتصادية تحتاج إلى تحديد أطرها، وتطبيق أسسها.

في كل دول العالم المتحضر، توجد هناك حرية اقتصادية، ولكن في الإمارات التي تستورد كل شيء، بما في ذلك قوة العمل، بفضل الحرية الاقتصادية، علينا أن نتحقق من هذه الحرية الاقتصادية، وإلى أي مدى تخدم أهدافنا الاقتصادية، وتسهم في تحقيق رؤيتنا التنموية، ولا تعمل على تخريب أسواقنا التجارية.

إن ما تشهده هذه «الحرية» فوضى سعرية، إذ يكفي أحد المسؤولين المعنيين أن يجول في إحدى أسواقنا المحلية، لتتأكد له حقيقة هذه الحرية الاقتصادية التي يراد لنا أن نبتلى بها: تلاعب في الأسعار، وفي نوعية السلع والبضائع، وفي أسعار الخدمات، وفي مدى صلاحية البضائع والسلع المعروضة، وغش واضح في التنزيلات، وسلع فاسدة ومقلدة باسم ماركات عالمية.

فمن يحمي المستهلك من كل هذه التجاوزات؟ وهل الجهات المعنية بالأسواق والاقتصاد تقوم بواجباتها تجاه المستهلك وتحميه من كل هذا التلاعب؟ أم أنها تحمي تاجراً يتلاعب بأسواقنا وبصحة مواطنينا والمقيمين على أرض دولتنا؟

هناك محال تعرض سلعها، وتعلن عن تنزيلات تصل إلى 75٪ وعلى مدار العام، فهل التنزيلات ليس لها وقت؟ وهل هناك جهة تتأكد من حقيقتها؟ هناك محال تبيع سلعاً بدرهم، وبدرهمين، وخمسة أو عشرة دراهم، ومنها سلع غذائية، أي أنها تتسرب إلى بطوننا، فما حقيقة هذه السلع الغذائية، وما مدى صلاحيتها، وما مصدرها؟ وهل هي صالحة للأكل الآدمي أو حتى الحيواني؟

هناك أطباء يمتهنون الطب تجارة خالصة، ويضحون بصحة مواطنينا والمقيمين على أرضنا!

هناك سلع مقلدة يتم تصنيعها في مناطق معينة ومعروفة في بلدنا، تباع على أنها سلع مستوردة من دول صناعية، لاسيما العطور ومستحضرات التجميل التي تتبخر بعد بضع دقائق، وتضر بصحة النساء بعد استعمالها.

هناك سلع ومنها سلع غذائية واستهلاكية معروضة على رفوف محال البقالة التي تختبئ في حاراتنا وأزقتنا، ويتردد عليها أسر، وصغار، وكبار، صلاحيتها منتهية، ويحقق أصحابها أرباحهم في ظل غياب رقابة صحية أو سعرية، فمن المسؤول؟

ومن يحاسب المسؤول في حال تخلفه عن واجباته؟ أليس من حقوق المستهلك أن يحصل على احتياجاته من السلع والبضائع بأسعار محددة، وبنوعية معينة، وبصلاحية قانونية؟ هل تترك أسواقنا بهذه الفوضى، ونردد أنها الحرية الاقتصادية. يقول الرئيس الأميركي، باراك أوباما: «السوق الحرة لا تعني إطلاقاً حرية كاملة في حصولك على ما تستطيع بأي طريقة، كما كان يحدث غالباً في السنوات الأخيرة التي سبقت الأزمة».

alshamsi.n@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة