نمو

هل أصبح أبناؤنا مادةً للاستعراض؟

لم تعد كاميرا الهاتف تكتفي بتوثيق ذكريات أبنائنا، بل أصبحت أحياناً ترافقهم في أدق تفاصيل حياتهم حتى تحوّلت طفولتهم إلى محتوى متاح للمشاهدة والتعليق.

طفلة تُسأل أمام الكاميرا عن ملابسها، وحين تختلف إجابتها عما قالته سابقاً تقابلها أمها بالضحك والإحراج، وطفل يبكي فتُوثّق دموعه بدلاً من مواساته، وآخر يتلعثم في نطق كلمة فيتحول خطؤه إلى مقطع طريف يتداوله الغرباء، وحتى لحظات العقاب والخلافات الأسرية لم تسلم من عدسات الهواتف!

قد تبدو هذه المشاهد عفوية ومسلية للبعض، لكنها تطرح سؤالاً مقلقاً: متى أصبح من حقنا أن نُضحك الآخرين على حساب مشاعر أبنائنا؟

لسنا ضد تصوير الأطفال أو مشاركة إنجازاتهم، لكن ثمة فرقاً بين توثيق الذكريات واستعراض الخصوصيات. فالطفل ليس وسيلة لجذب المشاهدات، ولا يدرك دائماً أن لحظة عابرة قد تبقى منشورة لسنوات، وربما تصبح يوماً مصدر حرج له يهز ثقته بنفسه وبمن يفترض أن يكونوا مصدر أمانه.

إن احترام خصوصية أبنائنا لا تبدأ حين يكبرون، بل منذ طفولتهم، حين نُعلّمهم أن مشاعرهم تستحق الاحترام، وأن كرامتهم أغلى من أي إعجاب أو متابعة.

وقبل أن نضغط زر النشر لنسأل أنفسنا: هل نصنع لأبنائنا ذكريات يعتزون بها، أم مشاهد قد يتمنون يوماً محوها؟

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة

تويتر