آراء

قوانين حماية المستهلك ضمانة استقرار الأسعار

«التوقعات الاقتصادية تحقق نفسها بنفسها».. قاعدة اقتصادية تفيد بأن المستهلك حال توقعه ارتفاع سعر سلعة مستقبلاً، فسيتخذ قرار شرائها لرغبته فى الاستفادة من انخفاض السعر قبل الارتفاع، فيزيد الطلب على تلك السلعة مع ثبات المعروض منها فيرتفع السعر كما توقع؛ والعكس صحيح حال توقع انخفاض السعر.

ومنذ تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس كورونا خصوصاً وتوقف بعض الأنشطة التجارية، الأمر الذى أثَّر جزئياً على عمليات التداول والتبادل، ثار تساؤل حول مدى أثر قاعدة «التوقعات الاقتصادية» على رفع مستوى الأسعار بالدولة.

حال توقع المستهلك نقص منتجات ضرورية أو ارتفاع أسعارها فسيقدم على شراء كميات كبيرة منها لتخزينها، وهنا يبدأ بعض التجار استغلال زيادة الطلب في رفع الأسعار، لتحقيق فائض ربحي يفوق العائد الطبيعي في ظل نظام المنافسة، كما بدأت بعض الشركات للتسويق الإلكتروني بعرض سلع مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات المعلنة إلكترونياً، وكل ذلك يحدث حالة إرباك اقتصادي يثير حافز الشراء لدى المستهلك، فيدفعه للشراء بكميات كبيرة، ولقد أحكمت الجهات الرقابية بالدولة سيطرتها بالآتي:

أولاً: زيادة عمليات الرقابة والتفتيش للتأكد من تطبيق القوانين والقرارات الخاصة بقانوني حماية المستهلك وقمع الغش والتدليس في العمليات التجارية، لضبط المخالفين ومواجهة احتكار السلع وإخفائها، أو زيادة أسعارها على الحد المعقول، وتفعيل العقوبات التي تصل للحبس والغرامة بشأنهم، ومضاعفة العقوبة وغلق المنشأة حال العود.

ثانياً: زيادة حملات التوعية والمبادرات من وزارة الاقتصاد وكذا حماية المستهلك لمواجهة الشائعات، وذلك لخفض حافز تخزين السلع لدى المستهلكين، وقد أتت ثمارها ولعل استقرار الأسعار الآن خير دليل.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن «الدواء والغذاء خط أحمر، وجاهزية الحكومة مستدامة لمواجهة التحديات، وبفضل الله لدينا القدرة على تأمين الدواء والغذاء إلى ما لا نهاية، وأن الوقت هذا سيمضي، ولا تشلون هم».

ولعل ما اتخذته الدولة من وسائل ما هو إلا تطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». ونهى عن كل وسيلة لزيادة الأسعار: «من دخل فى شيء من أسعار الناس ليغليه عليهم فإن حقاً على الله أن يقذفه فى النار». رواه أحمد بمسنده.

وعليه: فإن قاعدة «التوقعات الاقتصادية» غير منتجة الأثر بدولة الإمارات، فتطبيقها مرتبط بثبات المعروض، والدولة قادرة بفضل الله على تأمين كميات العرض ليظل في ثبات حال زيادة الطلب المؤقت، فالدولة لديها مخزون ضخم من المواد والسلع الغذائية من الاستثمارات الزراعية الخارجية التى تؤمن احتياجاتها المستقبلية، لذا نهيب بالجميع التكاتف بتطبيق التعاليم التوعوية والمبادرات.

محامٍ

 

طباعة