مئات الزوّار يتسابقــون إلى قمة برج خليفة

صالح جاء من الرويس لمشاهدة دبي من أعلى برج في العالم. تصوير: لؤي أبوهيكل

 اختار القطري مشعل السعود، أعلى بقعة في العالم، شرفة برج خليفة في دبي ليحتفل فيها مع عروسه بأيام زواجهما الأولى.

واضطر العروسان إلى الانتظار أكثر من خمس ساعات أمس، حتى فتح البرج ابوابه للجمهور، وكانت «الإمارات اليوم» ضمن أول مجموعة من المواطنين والمقيمين والزوار الذين «سجلتهم إدارة البرج باعتبارهم أول من صعد منصة المبنى بعد افتتاحه رسمياً».

وضم الفوج الأول رضيعاً لم يزد عمره على أربعة أشهر، أطلقت عليه ادارة البرج لقب «أول رضيع يصعد أعلى مبنى في العالم»، ومواطناً قطع مسافة 500 كيلومتر من على الحدود السعودية ليكون من اوائل زوار المبنى، وآخرين قضوا ساعات عدة أسفل البرج في انتظار افتتاح أبوابه، للصعود إليه.

في الساعة الثامنة من صباح أمس اصطف المئات من المواطنين والمقيمين أمام «بوابة البطاقات» المؤدية الى منصة المراقبة في برج خليفة، منتظرين الحصول على تذاكر تتيح لهم الصعود إلى المنصة القائمة على ارتفاع 124 طابقاً.

وتنافس عشرات منهم على الحصول على أول بطاقات تصدرها إدارة البرج، ليكونوا من أوائل زواره.

وخلال دقائق «نفدت بطاقات اليوم الاول» وفق مسؤولة خدمة العملاء في البرج أمل أحمد بن شقيع، التي تتولى اصدار بطاقات الزوار.

وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن «حشود الزوار بدأت تتوافد إلى البرج منذ السابعة صباحا، وبمرور الوقت أصبح عددهم نحو 1000 شخص، اصطفوا في طوابير طويلة انتظاراً لإصدار بطاقات دخول لهم، وعلى الرغم من اننا أخبرناهم أن أول فوج سيسمح له بالدخول الساعة الثالثة عصرا، إلا انهم اصروا على البقاء أمام بوابة البرج.

وكانت أمل تتحدث وهي منهمكة في حجز بطاقات للزوار للأيام المقبلة، بعد نفاد بطاقات اليوم الأول كافة.

وتقول زميلتها أسماء المازمي، إن «إصدار بطاقات الصعود بدأ منذ يوم الاثنين، وخلال ساعات بيعت آلاف البطاقات».

واكثر ما أثار دهشة امل انها رأت زواراً من البحرين والسعودية وقطر وعمان والبحرين، جاؤوا خصيصاً لمشاهدة افتتاح البرج، والصعود إلى قمته.

ومن بين المتزاحمين أمام بوابة الدخول، كان عبدالسلام كاو، وهو شاب هندي، مقيم في الشارقة، قال «حضرت حفل افتتاح البرج، الذي اذهلني مثلما اذهل الملايين في العالم، وقررت ان اكون من أوائل زوار المبنى، فواصلت الليل بالنهار دون نوم في منطقة البرج، حتى أحصل على بطاقة صعود واكون من أوائل من يتجولون داخله».

ومع فتح بوابة الدخول كان الطفل المواطن محمد ناصر أول شخص يدخل البرج، ويصل الى المصاعد المؤدية الى الطابق الـ.124

وإلى جواره كان العريس القطري مشعل الذي اصطحب عروسه، وانطلقا إلى أعلى البرج، ليحتفلا بزواجهما في أعلى بقعة بناها إنسان على الارض.

وقال مشعل «بعد زواجي، احترت كثيرا في المناطق التي يمكن ان اصطحب فيها زوجتي لنحتفل معاً بالزواج، ولم أجد أفضل من زيارة دبي، وخططت ليكون وجودي في دبي، مع افتتاح البرج، وقطعت تذاكر الطيران قبل يومين فقط من الافتتاح، وحضرت يوم التدشين، وقررت أنا وعروسي ان نكون من أوائل الصاعدين هذه القمة».

 وأضاف العريس القطري وهو يتحدث من ارتفاع 442 متراً، «بالقطع لن ننسى انا وزوجتي هذه اللحظة، وسنحكي لأطفالنا عن هذا اليوم التاريخي، وأكثر ما يسعدني أننا أول من يحتفل بزواجه على هذه البقعة».

ويسير زوار البرج من بوابة تأمين أشبه بالموجوده في المطارات، ثم ينتقل بين ردهات تروي تاريخ دبي وتطورها العمراني، وأخرى توضح مراحل تشييد البرج، ومكوناته، وتصاميمه، ثم يشاهدون أفلاما تسجيلية تنقل مشاهد من مراحل تنفيذ المشروع.

وفي كل مرحلة يستقبل الزوار مندوبو علاقات عامة، وخدمة عملاء من شركة إعمار، من جنسيات عدة.

ويصل الزوار الى مصعد «منصة المراقبة» الذي يستقبل 14 شخصا في وقت واحد.

ويقول موظف خدمة العملاء سالم عباس، الذي يستقبل الزوار امام المصعد «نعمل على اعطاء ارشادات للزوار، وننظم دخولهم وخروجهم منه». واضاف «يصل هذا المصعد للطابق 124 في أقل من 60 ثانية، ليكون بذلك واحداً من اسرع المصاعد في العالم».

وداخل المصعد يشاهد الزوار فيلما تسجيليا مصحوبا بموسيقى تصويرية، يوضح مكونات البرج، ومرافقه الترفيهية.

ويفتح المصعد ابوابه ليفاجئ من داخله بمشهد مبهر لدبي من خلف جدران زجاجية. وكان لافتا ان جميع من يخرج من المصعد ترتستم عليه علامات دهشة مصحوبة بعبارات انبهار بالمنظر الذي يرونه.

وعلى هذا الارتفاع الشاهق، كان المواطن صالح النهدي، يتجول بنظره بين معالم دبي ومعه زوجته وابنته ميثاء البالغة من العمر عامان، وهي أصغر طفلة مواطنة تصعد البرج في يومه الأول.

وقال صالح إنه جاء من منطقة «الرويس» القريبة من الحدود الاماراتية السعودية، على بعد نحو 500 كيلومتر من دبي، متابعاً «أتيت يوم الافتتاح وعشت لحظات التدشين التي لن تنسى، وقررت أنا وزوجتي ان نقضي ليلتنا في أحد فنادق دبي، لنأتي في اليوم التالي ونستمتع بالتجول داخل هذا المبنى غير المسبوق».

فيس بوك

الموظفة البريطانية انجيل فولا، قدمت من أبوظبي هي وزوجها، ليكونا من أوائل زوار برج خليفة. وقالت لـ«الإمارات اليوم» «خلال العامين الماضيين كنت أشتاق لرؤية هذا البرج، والتجول بين طوابقه، وخلال الايام الماضية، تنافست مع اصدقائي واقاربي في لندن، على أنني سأكون من اوائل من يدخل هذا المعلم الكبير».

وتضيف «بالفعل نجحت في تحقيق حلمي، والتقطت صوراً مبهرة لدبي من أعلى تظهر فيها جزر النخلة والعالم، وأبراج شارع الشيخ زايد، والصحراء».

وتكمل «فور عودتي الى منزلي سأنشر هذه الصور على صفحتي بموقع (فيس بوك) ليراها كل أصدقائي في انحاء العالم».

البرج من الداخل

مسنون وأطفال مواطنون ومقيمون جاؤوا إلى برج خليفة، في أول ايام افتتاحه، قادمين من إمارات قريبة وبعيدة، منهم المسن سيف كشواني الذي قدم من الفجيرة، متكئاً على عصاه، ليقضي يوما أسفل هذا المعلم غير المسبوق.

والمواطنة أم عمر اصطحبت ابنها الصغير ذا العام الواحد، لتلتقط له صورا بجوار البرج.

وقدم المواطن جاسم نور محمد علي من أبوظبي الى دبي ليحضر حفل التدشين مساء اول من أمس، وجاء في اليوم التالي ليتجول داخل البرج، وحرص على استخدام كاميرا هاتفه المحمول لتصوير مشهد دخوله البرج، والمرور بردهاته، حتى الوصول الى قمته، دون توقف لحظة واحدة.

وقال جاسم لـ«الإمارات اليوم» لقد تفوقت على كل (ربعي) بدخولي البرج قبلهم، وسوف أنشر الفيديو الذي صورته على موقع «يوتيوب» ليرى العالم برج خليفة من الداخل للمرة الأولى.

طباعة