أقول لكم


جاء نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى المنطقة مطالبًا بزيادة إنتاج النفط دعمًا للاقتصاد العالمي، ونحن لم نذهب إلى أحد، رغم الصعود غير الطبيعي لأسعار كل شيء نستورده، لم نقل كلمة واحدة للدول الصناعية الكبرى، وكل شيء يعني كل ما ترتبط به الحياة من أساسيات، غذاؤنا تضاعف سعره حتى بات التقشف ملجأ الناس، ودواؤنا تضاعف سعره فأصبحنا نستنجد بالأنواع المغشوشة والمهربة من دول شرق آسيا، والسيارة التي كانت تباع بـ130 ألف درهم، قفزت بين ليلة وضحاها إلى 250 ألفًا. والبيوت، كان المتر بألفي درهم، فأصبح بخمسة آلاف، مع الاعتذار إلى المقاولين، خوفًا ممّا تخفيه الأيام ، وحتى لا يكون مصيرهم مشابهًا لمصير زميلهم الذي كان يُضرب به المثل في النزاهة والإنجاز، فأطارت الأسعار عقله، بعد أن وجد أنه سيبني بيوت الناس من حسابه الخاص، فأقدم على الانتحار بعد 30 عامًا في العمل بالمقاولات، فقد خسر كل ما عنده، وتراكمت عليه الديون بسبب ارتفاع أسعار كل شيء. 

 

العشرون دولارًا التي زادت على أسعار النفط لا تساوي شيئًا مقابل مضاعفات السعر التي لحقت بكل ما نستورده، وحتى بما نصنعه هنا، لأننا نستورد الآلات والمواد الخام من هناك، من الذين يريدون نفطًا رخيصًا يدعم اقتصادهم، ويعطوننا منتجًا غاليًا يكسر ظهرنا، ودولارًا يفقد كل يوم شيئًا من قيمته مقابل اليورو والين والجنية الإسترليني، ونحن نسعر بالدولار ، ونرفض أي فكرة منطقية لبحث الربط بسلة العملات، ونعيش تحت رحمة رهونات المنازل في الولايات المتحدة، ونحدد الفوائد بناءً على مستجدات أسواقهم وليس أسواقنا، وتنخفض أسهمنا لو «كحّ» سهم في بورصة نيويورك، رغم أننا نملك المقومات الكاملة لاستقلال اقتصادنا عن أي اقتصاد آخر ، فنحن الذين نستثمر لديهم، ونحن الذين نوفر لهم الاحتياط بعملاتهم، ومع ذلك نحن نتبعهم هبوطًا فقط، أما عندما ينتعش اقتصادهم فلا نرى منهم غير رفع الأسعار و«شفط» السيولة التي يحسدوننا عليها، وهي مستقرة في مؤسساتهم المالية، بل ويحاسبوننا على الطريقة التي نستثمر بها هذه الأموال!

myousef_1@yahoo.com