تجديدات الفنادق تثير غضب النـزلاء وتكسبهم ليالي مجانية

 

ماذا تفعل لو ذهبت إلى فندق طلباً للراحة والاستجمام فوجدت نفسك تستيقظ على الضجيج الصاخب لأعمال التجديدات والصيانة؟ هل ستحزم حقائبك وترحل وتقسم ألا تعود إلى الفندق مرة أخرى، أم انك ستعذر الفندق، وتتفهم ضخامة العبء الملقى على عاتقه، وتقنع نفسك بأنك قد تكون يوماً ما مستفيداً من هذه التجديدات مثلما أنت متضرر منها الآن؟  هذا المأزق يواجهه الآن العديد من فنادق دبي الأقل حداثة، والتي تجد نفسها  غير قادرة على مواكبة التطورات في واحدة من اعقد الصناعات، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على الإيرادات ورضا العملاء.


الاختيار الصعب
ووفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة «اتش في اس»، المتخصصة في الأبحاث في مجال الضيافة  فإن الفنادق، بصفة عامة، تمر بصورة أو بأخرى بعملية تجديدات كل سبع سنوات في المتوسط لتحديث مرافقها ومنشآتها، اما لكي تظل قادرة على مواجهة المنافسة الشرسة من جانب الفنادق الأخرى، أو لتتوافق مع الشروط والمعايير الصارمة التي تضعها العلامات الفندقية العالمية التي تعمل من خلالها. والتحدي الأساس الذي تواجه الفنادق هو كيفية إدارة برنامج التجديدات دون أن يؤثر ذلك في مستوى رضا وراحة العملاء أو في مستوى الإيرادات التي تتراجع نتيجة خروج عدد كبير من الغرف من الخدمة وتعطل إمكانية استخدام عدد من مرافق الفندق الجالبة للإيرادات .

 
وأشار خبير القطاع الفندقي في شركة «اتش في اس» مارك ليين، إلى أن الفنادق التي تتخلف عن مواكبة التطورات تفقد مكانتها في السوق لأن النزلاء يبحثون دائماً عن الفنادق التي تلبي احتياجاتهم، وبالتالي فإن هذه الفنادق ستفقد حصتها من السوق وإيراداتها، وقد تتعرض للإفلاس والخروج من السوق .

 

شر لا بد منه
واعتبر المدير المقيم لفندق «البستان روتانا»  توماس توما أن «تجديدات الفنادق شر لا بد منه، فرغم الآثار السلبية التي تتركها على راحة العملاء وإيرادات الفنادق، إلا أنها في المقابل تضمن الحفاظ على سمعة المنتج الفندقي وقدرته على المنافسة في السوق».


وأضاف أنه «في الماضي كانت عمليات التجديد في الفنادق تتم كل 30 عاماً، أما اليوم فإنها تتم كل خمس سنوات في المتوسط، لأن كل يوم يمر تفتتح فيه عشرات الفنادق الجديدة التي تجلب معها أفكاراً جديدة في التصميمات والألوان والخدمات».  


وأكد توما أن «تجديدات الفنادق في دبي تتسم بصعوبة خاصة بسبب الطفرة العمرانية التي تشهدها الإمارة والتي تخلق طلباً هائلاً على المقاولين، وبصفة خاصة نوعية المقاولين المؤهلين للقيام بعمليات التجديد».

 

وأشار إلى انه «مهما كانت دقة المقاول في الالتزام بالمواعيد المتفق عليها فإن الواقع العملي يثبت أن عمليات التجديد عادة ما تنتهي خلال فترة أطول من المتوقع بسبب ظهور عوامل لم تكن في الحسبان».


ولفت إلى أن «توقيت إجراء عمليات التجديد مهم، ولكن نظراً إلى أن نسبة الإشغال في فنادق دبي مرتفعة طوال أشهر العام ولا تقل عن 75%، فإن برنامج التجديدات يكون أكثر صعوبة». وأضاف أن «هناك مجموعة من العوامل تحكم عملية التجديد في مقدمتها آراء النزلاء التي تلعب دورا مهماً في تحديد طبيعة ونطاق التجديدات، ولكن الفندق لا ينتظر إلى أن تصبح رغبات النزلاء مطلباً عاماً، وإنما يبادر لإجرائها من تلقاء نفسه».  واعتبر توما أن «الفندق اطلع جميع الوكالات السياحية التي تتعامل معه على أعمال التجديدات وتوقيتاتها وصلت نسبة إلغاء الحجوزات في وقت من الأوقات من جانب الوكالات إلى 90%، وهي نسبة كان الفندق يتوقعها ويخطط لتلافي آثارها».


وأضاف أن «الفندق ألزم نفسه بالبحث عن حلول سريعة للنزلاء الذين يشتكون من الضوضاء، وفي بعض الأحيان كان يقدم لهم عدداً من ليالي الإقامة المجانية أو المخفضة كنوع من التعويض لهم».  ورأى أن «عنصر المنافسة يلعب دوراً لا يقل أهمية لأن الفندق الذي لا يبادر بإجراء التجديدات يفقد القدرة على المنافسة، وبالتالي الحرية في تحديد الأسعار، ومن ثم  الإيرادات والأرباح». وأوضح توما أن «عملية التجديد في فندق البستان روتانا بدأت في  مايو الماضي وشملت 95% من مرافق الفندق وشملت الغرف والمطاعم  ومركز المؤتمرات وبعض المنشآت الترفيهية وتراوحت التكلفة ما بين 50 و70 مليون دولار،  وهو ما يعادل 60% إلى 70% من التكلفة المبدئية للفندق». وقال «انه يتعين المقارنة بين خسائر الفندق على المدى القصير بسبب تنفيذ أعمال التجديدات وبين خسائر الفندق على المدى الطويل بسبب عدم تنفيذ أعمال التجديدات»،  مشيراً إلى أن «الفندق يتوقع أن يحقق بسبب التجديدات عائد استثمار إضافياً في حدود 5%، ما يعني استرداد  نفقات التجديدات خلال فترة  تتراوح بين ثلاث  أو أربع سنوات».

 

التواصل مع النزلاء
وأكد رئيس مجموعة فنادق «كمبنسكي» في الشرق الأوسط اوليش ايكهارد أن «التوقيت الجيد عنصر حاسم في نجاح عملية التجديدات التي تجريها الفنادق»، مشيراً إلى أن فندق «كمبنسكي عجمان» صاحب تجربة فريدة في التجديد، حيث استمرت عملية التجديدات في الفندق من شهر مايو وحتى ديسمبر، وتم تنسيق عمليات التجديدات الرئيسة بحيث تتم  خلال الفترة التي تشهد اقل نسبة إشغال».


ولفت ايكهارد إلى أن «عملية التجديد وإعادة التأسيس انطلقت من الأدوار العليا نزولاً إلى الأدوار السفلى، مع الأخذ في الاعتبار تخصيص عدد من الطوابق كمنطقة عازلة لامتصاص الضوضاء الناتجة عن عمليات التجديدات». 


وشدد على أهمية التواصل الجيد مع نزلاء الفندق واطلاعهم على ما يدور لكسب تعاطفهم وتفاهمهم لأي إزعاج قد تتسبب فيه عملية التجديدات، مشيراً إلى أن «الفندق قام بإبلاغ كل النزلاء بعملية التجديدات أثناء الحجز أو الدخول الفعلي إلى الفندق، مستخدماً وسائل مرحة لإبلاغهم مثل وضع لعبة على شكل دب في الغرف تحمل لافتة كتب عليها «تحملنا».   

 

النصائح الـعشر لبرامج تجديدات الفنادق
1- التعرف إلى سجل تعليقات النزلاء حول المنشآت والمرافق التي يحتاج الفندق إلى تجديدها، وبصفة خاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا (الوصول إلى الإنترنت السريع والراديو والتلفزيون وغيرها من الوسائل التكنولوجية التي لا غنى عنها  للمسافرين). 


2- تحديد النطاق الكامل لبرنامج التجديدات والحصول على الموافقات المطلوبة سواء من المستثمرين أو الشركات الفندقية صاحبة العلامة التجارية. 


3- تبادل الآراء مع مديري الفنادق التي أجرت أخيرا عمليات تجديدات للاستفادة من تجاربهم.
 
4- مراجعة قائمة القواعد والمعايير التي تضعها الشركات صاحبة العلامات الفندقية لعمليات التجديد.
 
5- بناء على المعلومات المتوافرة من مختلف المصادر ونطاق البرنامج يجب تحديد ما إذا كان الفندق سيغلق بالكامل أمام النزلاء ويعاد فتحه بعد انتهاء التجديدات أم سيغلق بطريقة جزئية.
 

6- بناء على نطاق برنامج التجديدات والمعلومات المتوافرة يتم اختيار انسب التوقيتات لتنفيذ البرنامج لتقليص حجم الانخفاض المتوقع في الإيرادات أو مستوى رضا العملاء عن الخدمات المقدمة لهم .


7-اختيار المقاول المناسب الذي يتناسب مع طبيعة برنامج التجديدات المزمع تنفيذه والذي يتوافر لديه الفهم الكامل لتحديات مواصلة الفندق لعمله في ظل التجديدات، وضرورة القيام بزيارات شخصية إلى الفنادق التي نفذ المقاولون موضع الاختيار عمليات تجديد فيها للوقوف على مستوى جودة  اللمسات الأخيرة ومستوى الحرفية في التنفيذ.

 

8-  الاتفاق مع المصممين والمزودين لأعمال التصميمات الداخلية حسب طبيعة برنامج التجديدات.
 

9- الاتفاق مع المقاول حول المدى الزمني لبرنامج التجديد ومراحله وعدد الغرف التي يتعين خروجها من الخدمة في كل مرحلة وكذلك منشآت الفندق العامة.


10-قبل البدء في تنفيذ البرنامج يجب إحاطة النزلاء وإشراكهم في برنامج التجديد لكسب تعاطفهم وتفاهمهم لأي مضايقات قد تنتج عن البرنامج .    
 

طباعة