العين تعود إلى الكلاسيكية


انطلقت أول من أمس، في العين فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، الذي يستضيف مجموعة من الفرق الموسيقية العالمية التي تقدم لجمهور المهرجان نخبة من المقطوعات الموسيقية لأشهر الموسيقيين العالميين. وكان الحدث الابرز في اليوم الاول من المهرجان الذي يقام تحت رعاية سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، الرئيس الأعلى للجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية، وحضور الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، العرض الموسيقي الاوبرالي الشهير «دون جيوفاني» الذي استقطب المئات من الحضور والمهتمين بالموسيقى الكلاسيكية.


وتسطر هذه الملحمة الموسيقية فصلا جديدا في تاريخها، خاصة أنها المرة الأولى التي تقدم فيها هذه الأوبرا باللغة العربية، ولتكون بذلك خير بداية لاستهلال هذه الدورة من المهرجان، التي تشهد الوانا من الموسيقى على مدى اسبوع كامل في ابوظبي والعين، لنشر الثقافة الموسيقية وتكريس ابوظبي عاصمة للثقافة في المنطقة العربية.


واستغرقت ترجمة هذه الأوبرا التاريخية التي عرضت، امس على مدى اربع ساعات، والتي يؤديها مجموعة من سبعة فنانين من لبنان ومصر، بالإضافة إلى 63 عازفا من أوركسترا «وارسو فيلهارمونيك» 14 شهرًا، عمل خلالها الدكتور علي صادق من جمهورية مصر العربية على نقل عشقه الشديد لفن الأوبرا إلى اللغة العربية، لأول مرة.


 ورغم ان ترجمة شعر أوبرا لورينزا دا بونتيه الشهيرة من اللغة الإيطالية الأصلية، قد تبدو ضربا من العمل الجبار الذي يتطلب قدرا وافرا من الجهد والصبر، فإن الأمر يختلف بالنسبة للدكتور صادق الذي يرى بأنه ينهل من عشقه بهذا العمل الفني الرائع.


ويرى الدكتور صادق الحائز على جائزة « ميدالية موزارت» والتي منحتها له جمعية موزارت في فيينا، بأن اللغتين العربية والايطالية تتشاطران بعض المزايا، مشيرا في هذا السياق إلى أن الدعابة تحظى بترجمة لطيفة، لأن العرب والايطاليين تجمعهما روح الدعابة، نظرا لأن المسافات الجغرافية التي تفصل بينهما ليست بشاسعة كثيرا.


وقال «ان ما يميز اللغة العربية هي أنها تظهر مطاوعة جميلة صوب الأوبرا، وفضلا عن ذلك تتسم هذه اللغة بقدر وافر من الموسيقى والإيقاع الشعري، بحيث يدرك المرء جماليتها، عندما يتناهى إلى مسامعه صوت الأذان وهو يرفع في المساجد المنتشرة في العالم العربي». وفي معرض إجابته عن السبب وراء انتقاء أوبرا تعتمد على شخصية دون جوان الأسطورية لهذه الملحمة العربية، عبّر صادق عن إيمانه بأن هذه الأوبرا «تعد الأفضل بين نظيراتها في العالم، لأن الدراما تتمحور حول تفاعل الشخصيات».


وأضاف قائلا «ان ما شدني كثيرا صوب هذا العمل، قدرة المستمعين من خلال الموسيقى على مشاهدة الشخصيات في المواقف الإنسانية وسبر أغوارها؛ لقد وجدت في هذه الأوبرا فرصة فريدة لجلب هذا الضرب من الفنون إلى العالم العربي الذي يرى بأنه غير معني بها، ومازال بعيدا عنها. وفي الحقيقة عندما تعزف الأوبرا باللغة العربية، يستطيع المستمعون فهم القصة وتقويم الحبكة الخاصة بها، وليكونوا بذلك قادرين على سبر أغوار الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية على حد سواء.


وقال رئيس لجنة ابوظبي للموسيقى الكلاسيكيةزكي نسيبة، إن مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية «يمنح أبوظبي فرصة في غاية الأهمية لتعزيز الوعي الفني والارتقاء به إلى مديات جديدة خاصة». وأكد في هذا السياق أن «تعزيز التعليم الخاص بالثقافة والفنون والترويج لها، كفيلة بغرس الروح الوطنية لتقـويم المبادرات التي تصب في مضمار تعزيز الجـانب الثقافي.


جدير بالذكر أن التعاون المشترك مع مسرح سكالا، والذي استمر عاما كاملا، كان يعدّ الخطوة الأولى صوب الارتقاء بمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، من حدث إقليمي ناجح استقطب في العام الماضي ما يصل إلى 2000 شخص لكل حفلة، إلى مهرجان أكبر وأضخم يضاهي ذلك الذي يقام في مدينة سالزبورغ. 
  
تمديد
مددت فترة المهرجان الذي كان مقتصرا في السابق على مدينة العين، الغناء لثمانية أيام أخرى، حيث سيحيي هذا الحدث حفلا موسيقيا كبيرا في العاصمة ابوظبي. ويتخلل المهرجان مجموعة ورش تتمحور حول أكبر الأعمال الموسيقية، حيث سيحاضر في هذه الورش التي يمكن للجميع الدخول إليها مجانا، كوكبة من أفضل الخبراء من مسرح سكالا.