«معرض الخط العربي».. حروف في الحكمة

 

  
 نصوص دينية واقوال مأثورة ومنظومات شعرية، جميعها تشكل المادة الاساسية للخطاطين الذين ينقلونها على الورق عبر القصب، الاداة الرئيسة في عملهم، ليضيفوا الى جمالية النص الادبي بعدا آخر من الجمال وهو جمال الخط.
 
 انهم الخطاطون الذين اجتمعوا من تسع بلدان مختلفة للمشاركة في الدورة الخامسة التي يقيمها «معرض دبي للخط العربي»، الذي تنظمه «دائرة السياحة والتسويق التجاري».
 

  فترة تحضيرية

   استغرق التحضير للمعرض مدة لا تقل عن ستة اشهر، هذا ما اكده المدير التنفيذي لادارة العمليات والتسويق في دائرة السياحة والتسويق التجاري، محمد بن حارب، قائلاً: «يستغرق التنسيق مع الخطاطين المشاركين في مختلف البلدان اكثر من ستة اشهر، بالتعاون مع وزارة الثقافة، وندوة الثقافة والعلوم، اما المعايير التي على اساسها يتم اختيارهم فتضعها لجنة مختصة لا تقبل بأعمال دون مستوى محدد، ومعايير خطية معينة يجب توافرها في الاعمال».
 
 وتابع حارب «عملنا الاساسي يكمن في تسهيل قدوم الخطاطين من مختلف الدول المشاركة، اذ نعتبر المعرض فرصة للتواصل مع الاشقاء العرب واظهار مهاراتهم. وعلى الرغم من ان بيع الاعمال المشاركة ليس هدفا اساسيا تسعى له دائرة السياحة، الا ان ارتقاء الاعمال بمستوى فني متميز يؤدي الى بيع اللوحات جميعها في الايام الاولى من المعرض في كل عام».
 
جهات داعمة
 في المقابل اعتبر امين عام مجلس دبي الثقافي، الدكتور صلاح القاسم، «ان ميزة النشاط الثقافي في دبي، هو انه يلقى اكثر من جهة داعمة، ما يؤدي بها الى الارتقاء الى افضل المستويات. اما دور المجلس في هذا المعرض فيأتي في اطار المساندة والمساعدة، لاسيما ان رئيس مجلس دبي الثقافي، محمد المر، ملم ومتخصص في مجال الخط».
 
 وتابع القاسم «لاحظت من خلال متابعتي للدورات السابقة تحسن مستوى المعرض مع تراكم التجربة وازدياد عدد الخطاطين المشاركين، لاسيما الإماراتيين، وبات اكثر نجاحا وقدرة على المساهمة في نشر الوعي حول اهمية الخط العربي فنا متميزا ينبغي الحفاظ على اصالته، لذا يدعم مجلس دبي الثقافي الخطاطين الإماراتيين وتسويق اعمالهم في المعارض المحلية والدولية».
 
المعنى يفرض نوع الخط
يشارك الخطاط السوري محمد الحداد في المعرض للمرة الرابعة، اما تغيبه عن الدورة السابقة فرده  الى ارتباطه بمهرجانات ومعارض اخرى»، ويبرر الحداد مدرس فنون الخط في الشارقة، اسباب استخدامه لخط الديواني الجلي في اللوحات الثلاث التي يشارك بها في المعرض بالقول «يتميز هذا الخط بتركيب متميز يمنح النص قيمة جمالية كبيرة تضاف الى قيمة المعنى الذي يحمله النص، اذ يحمل النص الاول المأخوذ من القرآن والمتحدث عن جمال جنات عدن تعبيرا جماليا فائقا في المضمون، لذا عبرت من خلال الخط عن الجمال بشكل بسيط دائري، فبدا النص وكأنه باب مفتوح».
 
وعن لوحته الثانية يوضح «لوحتي الثانية استخدمت فيها الورق المصنع يدويا والمزخرف بالورود، وهذا ما يجعل الورقة تبدو وكأنها قطعة فنية، قبل اضافة النص اليها، وقد فرضت علي الورقة استخدام الحبر الاحمر، لأنه يتناسب مع الوان الورود.
 
اما النص الثالث الذي كتب بالخط الديواني الجلي على شكل قطرة ماء، فأتى مصورا للكتلة والفراغ». واكد الحداد «انه قبل اختيار الخط الذي سأكتب به النص ادرس جمالية النص في  خطوط عدة، واتبع مضمونه، فهناك نصوص يفرض فيها المعنى نوع الخط المستخدم. اذ لا يمكنني ان اكتب نصا يحمل روح الجهاد الا بخط الثلث الجلي المتميز بالعظمة والوقار، وليس بالخط الديواني المتميز بالجمال الفائق.
 
ويمكن القول ان الخطوط تتساوى في ما بينها من حيث الدراسة، ولكنها تتفاوت في قيمتها الجمالية. هذا بالاضافة الى الاحبار المتفاوتة الالوان التي يعمل توزيعها الصحيح على زيادة جمالية النص». 
الزخرفة والخط
 دخلت الخطاطة الاماراتية فاطمة سعيد مجال الخط منذ 10 سنوات، وهي تدرس الخط والزخرفة في تركيا مع اهم المدرسين الاتراك وهم الشيخ حسن الجلبي وابنته المزخرفة صايمة الجلبي.

وتؤكد سعيد التي درست الاسلوب العربي في مركز الشارقة،  «ان الاسلوب التركي طفرة اضافت لي كثيرا، فهو اسلوب احترافي، وقد لاحظت تحسن مستوى اعمالي من خلال مشاركتي في المعرض خلال الدورات السابقة».
 وأتت مشاركة سعيد في المعرض من خلال ثلاث لوحات، وهي نص «يا رؤوف»، ونص «يا عطوف» المتكرران خمس مرات على شكل نجمة خماسية في كل لوحة، وقد ارادت سعيد من خلالهما ايصال معنى جمالي واضح وهو «سؤال الله عز وجل الرأفة والعطف والمحبة، ولاسيما بين الزوجين، وبين افراد العائلة.
 

 اما اللوحة الثالثة فهي من سورة الحشر، ولم اكرر في اللوحة لفظ «هو الله»، التي تكرر في الآية، بل برزتها باللون الذهبي لأن الله يبعث فينا النور.

 اما فواصل الآيات فكانت عبارة عن  وردة التوليب التي يطلق عليها  الاتراك اسم «اللالا» وتعني عندهم لفظ الجلالة».

 وتؤكد سعيد التي تجمع أعمالها بين الزخرفة والخط «ان فن الزخرفة في لوحاتها ليس اساسيا، استخدم الزخرفة في اللوحات عنصرا تجميليا فقط، وبإمكاني الاستغناء عنه، لأنه غير كثيف في اللوحات، وهو عنصر تجميلي يلبس اللوحة».

 وجمعت سعيد في لوحاتها بين الزخرفة والتذهيب، ما دفعها للقول ان «المرأة  هي الاقدر في استخدام فنون الزخرفة والتذهيب، لأنها فنون تناسب طبيعة المرأة الرقيقة وقدرتها على التنسيق بين الألوان».  

  أنواع الخطوط
  يتميز فن الخط العربي بأنواعه واتجاهاته الكثيرة والمتباينة، ومنها: الرقعة، والثلث، والثلث الجلي، والنسخ، والديواني، والجلي الديواني، والرقعة، والفارسي، الذي يشتهر به كل  الخطاطين الايرانيين، وليس لهم من منافس في هذا النوع.
 

 بالاضافة الى خطوط قديمة اخرى اندثرت منها: الطومار والغباري، ويتميز كل خط عن الآخر بالبعد الذي يمنحه للنص، الذي اما ان يكون متمحورا حول الجمال او القوة.