فكّر محلياً.. اعمل محلياً - الإمارات اليوم

فكّر محلياً.. اعمل محلياً

حمدان الشاعر


إذا كانت التقارير العلمية تنبئ بزيادة في مشكلات الجفاف والتصحر وانخفاض في المحاصيل الزراعية
وندرة للمياه العذبة في مساحات شاسعة من كوكبنا ، فإن اختيار التغير المناخي عنواناً ليوم البيئة الوطني الحادي عشر أمر لم يذهب بعيداً عن الاتجاه العالمي الهادف إلى حشد أكبر للطاقات وفهم أوسع لشرائح المجتمع بحقيقة ما يحدث والتداعيات التي تنجم جراء استمرار أو تجاهل هذه الظاهرة
. وكما يقول آل غور ز إن الأرض لديها حمى، وهي حمى آخذة في التفاقم. ولقد قال الخبراء لنا إن هذا العارض لن يختفي من تلقاء نفسه، نحن من ارتكبنا الخطأ ونحن من يجب أن يتداركه. ولقد بادرت جهات عديدة في الدولة نحو أخذ زمام المبادرة عبر تبني خطط طموحة تهدف إلى حماية البيئة وتعزيز خطط التنمية المستدامة وتأتي مبادرة حكومة أبوظبي في استثمار ما يوازي 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتطوير تقنيات إنتاج الطاقة النظيفة خطوة رائدة حيث توصف بأنها «أكبر مشروع طموح لصيانة البيئة تطرحه حكومة على الإطلاق» والذي يتضمن إقامة أكبر مصنع في العالم للطاقة من الهيدروجين، إضافة إلى خطة لإقامة مدينة مستدامة خالية من السيارات وليست بها انبعاثات ملوثة للبيئة، علاوة على الاستثمار في موارد الطاقة النظيفة والمتجددة. وإذا كنا قد درجنا على بهرجة احتفالية نضخم فيها الإنجازات ونتناسى فيها الإخفاقات فإن هذا أمر غير مستغرب تتساوى فيها كل المؤسسات الرسمية عند الاحتفاء بمناسباتها الدورية، ولكن ألا يستدعي هذا «اليوم الوطني» كل الممارسات السلبية التي لا زالت تراوح مكانها دون حلول نافذة؟ ألا يستدعي نداءات الصبية والعجائز بضرورة إيقاف تلك الملوثات التي لا زالت تنفث حممها من الكسارات والمحاجر؟ أم أننا قد ضللنا الطريق فأصبحت أولوياتنا للخارج أكثر مما هي للداخل!! الاحتفال لا يعني غض النظر عن المساوئ والاحتفاء بالشكل العام أو الاهتمام بتفاصيل شكلية، فالبيئة حق للجميع والوعي بأهمية الحفاظ عليها يستدرك عملاً حقيقياً شمولياً في كل أرجاء الوطن من أجل التصدي لما يحدق بها من أخطار وعابثين. يوم البيئة الوطني يعني أن نعتز بهذه البيئة ونتصدى لأزماتها أولاً وقبل كل شيء ويعني أيضا سعي دؤوب نحو حلول مستدامة لإشكاليات طال مداها وحان الوقت لاستئصالها.. فليكن يوم البيئة الوطني احتفالاً بمدلول المعني وحقيقة دوافعه وأسبابه.
طباعة