أخصائيون يقدمون نصائح إلى الباحثين عن الصحة العقلية

العلاج النفسي.. لماذا تبدو جلسات العلاج مثيرة للرهبة

المعالج لا يتمكن من الحكم على المريض حتى يحصل على صورة كاملة عنه وعن حياته. ■ أرشيفية

بالنظر إلى الظروف التي نعيشها، فإننا جميعاً، على الأرجح، نحتاج للحصول على بعض العلاج لأجل الصحة العقلية. وإذا لم يكن المرء قد خضع له من قبل، فإن المفهوم قد يبدو مثيراً للرهبة بعض الشيء.

لكن.. تتساءل صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» عما إذا كان من يبحث عن العلاج سيضطر أثناء حصوله عليه إلى الجلوس في غرفة ما مع شخص غريب عنه، ليخبره بأهم أسراره، «أو إلى إجراء مكالمة فيديو معه، مثلما يحدث هذه الأيام بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا».

والإجابة هي «نعم»، إنه حقاً شخص غريب، لكنه يعرف كيف يطرح أسئلة محددة بعينها، ويبحث عن أنماط سلوكية معينة، كما يقوم بتعليم المرء طرقاً أفضل لإدارة حياته، بحسب الصحيفة الأميركية.

من جانبها، تقول جوي هاردن برادفورد، وهي أخصائية نفسية لديها ترخيص مزاولة المهنة، كما أنها مؤسسة موقع «ثيرابي فور بلاك جيرلز» الإلكتروني، المعني بالحفاظ على الصحة العقلية للنساء ذوات البشرة السمراء، إن الأمر في الأساس يشبه إجراء محادثة عميقة مع صديق مقرب، إذ يتحدث المرء عن نفسه فقط.

وتضيف: «الفرق هو أن ذلك الشخص يكون مدرباً، لذلك فإنه على عكس الحديث مع صديق، هناك أشياء معينة نستمع إليها.. فإننا نهتم بلغة الجسد، كما نهتم ببعض الأمور التي ربما لا يهتم بها شخص لم يحصل على تدريب كمعالج».

إنها فرصة للتحدث عما يمر به المرء، وما يشعر به في مكان متحرّر من الأحكام، مع شخص يستمع بغرض المساعدة فقط. إنه وقت مخصص فقط للراغبين في الحصول على العلاج، إذ يمكنهم معالجة مسببات الضغوط، والتحدث من خلال المشاعر المختلطة أو الغامرة التي قد يواجهونها. وهناك الكثير من الأسباب المختلفة التي تجعل الناس يسعون للحصول على العلاج، كما أن هناك أنواع علاج مختلفة متاحة. ويتجه أشخاص إلى هدف محدد للحد من الأعراض، مثل: تقليل نوبات الهلع أو معالجة مشكلات الرهاب (الفوبيا). كما يسعى آخرون للحصول على العلاج، لأنهم يشعرون بأنهم يواجهون صعوبة في اتخاذ خيارات جيدة، أو يكافحون من أجل التكيف مع التحديات الجديدة.

وقد يسعى المرء للحصول على العلاج، إذا تعرّض لحدث مهم في حياته من شأنه أن يؤثر في صحته العقلية، مثل: وفاة أحد أفراد الأسرة، أو الانفصال، أو الإجهاض، أو فقد العمل، أو حتى ما نشهده حالياً من مواجهة وباء قوي، يجتاح كل جوانب الحياة.

يشار إلى أن المعالج لا يستطيع إصلاح هذه الأمور، لكنه يمكنه مساعدة المرء على تعلم التكيّف مع الأمر، وكيفية المضي قدماً.

وتكون جلسة العلاج الأولى بمجرد العثور على معالج، هي ما يُعرف باسم «المدخل»، بحسب دوريان تروب، وهو أستاذ مساعد بكلية الخدمة الاجتماعية في «جامعة سوزان دوراك بيك»، إذ سيقدم المعالج نفسه، ويتحدث عن خلفيته وتخصصه، ويسأل عن السبب الذي جعل الراغب في العلاج يسعى إلى الحصول عليه. ويضيف تروب أن «كثيرين يترددون بشأن الحصول على العلاج، لأن ما يمرون به قد يبدو كأنه لا يمكن وصفه، لذلك فإنهم يشعرون بالقلق من عدم الحصول على ما يحتاجون إليه.. والمعالج يكون مدرباً على طرح الأسئلة من أجل الوصول إلى أصل ما يبحث عنه المرء في تجربة العلاج». وقد يقوم المعالج بمنح الراغب في العلاج دراسة بشأن الأعراض التي يعانيها، والمؤشرات الأخرى المتعلقة بصحته العقلية، مثل: عادات النوم، والحالة الوظيفية. ولا يقوم المعالج بذلك حتى يتمكن من الحكم على المريض؛ لكنه يقوم به حتى يتمكن من الحصول على صورة كاملة عنه وعن حياته، واستخدام ذلك لتوجيه ردود فعله.

بعد المدخل

يوضح الأستاذ المساعد بكلية الخدمة الاجتماعية في «جامعة سوزان دوراك بيك»، دوريان تروب، أنه بعد جلسة المدخل، التي قد تستمر إلى ما يصل لثلاث جلسات، ينتقل الراغب في الحصول على العلاج إلى جلسات العلاج المنتظمة، إذ يقوم المعالج عادة بالتحقق منه، بشأن ما كان يحدث منذ جلستك الأخيرة.


- المعالج لا يستطيع إصلاح كل الأمور، لكن يمكنه المساعدة على تعلم التكيّف، وكيفية المضي قدماً.

- الأمر في الأساس يشبه إجراء محادثة عميقة مع صديق مقرب، إذ يتحدث المرء عن نفسه فقط.

طباعة