لبناني لم يغرس يوماً شتلة.. يزرع أسطح مونتريال بالخضراوات

صورة

ينبت الباذنجان والطماطم العضوية في مونتريال «في أكبر بيوت زجاجية مقامة على سطح في العالم» بمزرعة تنتشر على أعلى مبنى واقع في منطقة تجارية وصناعية.

هذه البيئة غير مؤاتية عادة لزراعة الخضار، إلا أن شركة «فيرم لوفا» (التي أسسها محمد الحاج، اللبناني الأصل وزوجته لورين) اختارت سطح هذا المبنى لإقامة بيوت زجاجية للزراعة العضوية لا مثيل لها في العالم.

وتوازي مساحتها ثلاثة ملاعب لكرة القدم، وتمتد على اكثر من 15 ألف متر مربع. ودشنت اليوم الأربعاء.

وأمام نبتات الباذنجان، يقول الناطق باسم الشركة تيبو سوريه لـ«وكالة فرانس برس»: «تقوم رسالة الشركة على زراعة أغذية في أماكن يقيم فيها الناس، وبشكل دائم».

والبيت الزجاجي الجديد هو الرابع للشركة على أسطح مونتريال. وكان البيت الذي بني في عام 2011 الأول من نوعه في العالم.

ومنذ ذلك الحين، تكثر الشركات المنافسة لـ«فيرم لوفا» في العالم مثل الأميركية «غوثام غرينز» مع ثمانية بيوت زجاجية على أسطح في نيويورك وشيكاغو ودنفر، أو الفرنسية «ناتور أوربين» التي تنوي إقامة بيت زجاجي في باريس عام 2022.

في مونتريال، يعرض متجر سوبرماركت منذ عام 2017 خضاراً عضوياً ينبت مباشرة على سطحه المتجر الذي تحول إلى مساحة خضراء في إطار مكافحة الاحتباس الحراري.

وأسس محمد الحاج اللبناني الأصل وزوجته لورين راثميل، وهي أميركية من ولاية فيرمونت المجاورة «فيرم لوفا» في عام 2009 بغية «إعادة رسم النظام الغذائي».

وتزرع شركة «لوفا» نحو 100 نوع خضار على مدار السنة مستعينة بتقنية الزراعة في الماء في أحواض مصنوعة من ألياف جوز الهند يرويها سائل مغذ. ومن الخضراوات المرزوعة الخس والخيار والكوسة والملفوف الصيني والكرفس والأعشاب المعطرة.

وفي أرجاء البيت الزجاجي نحل طنان يلقح النبتات فيما تقتص الخنافس وغيرها من الحشرات المكافحة للطفيليات، من المن لتجنب استخدام المبيدات الحشرية.

وتسمح المحاصيل بملء 20 ألف سلة عائلية في الأسبوع بحسب طلبات كل واحدة منها وتباع عبر الإنترنت بسعر أساس قدره 30 دولارا.

وتضم هذه «السوق الإلكترونية» كذلك منتجات نحو 200 مزرعة شريكة غير متوافرة لدى «لوفا» من خبز ومعكرونة وأرز.

في الطابق السفلي للبيت الزجاجي الجديد، مركز توزيع واسع يضم نحو 2000 منتج يعرض على الزبائن من أفراد ومطاعم.

لكن العرض يبقى غير كاف لبعض الخضار كما تقول الزبونة كاترين بونان بأسف. وتوضح المرأة الخمسينية: «لم أحصل يوماً على الفلفل. أنا أعشق نوعية المنتجات ونضارتها».

ويؤكد الناطق باسم الشركة «نؤمن الغذاء لنحو 2% من سكان مونتريال من خلال بيوتنا الزجاجية والمزارع الشريكة».

ويوضح «ميزة إقامة المزرعة على السطح هي أننا تستفيد كثيراً من طاقة الطوابق السفلية» ما يسمح بالاقتصاد في التدفئة، وهي نقطة إيجابية خلال فصل الشتاء القاسي جداً في كيبيك.

ويضيف «نستفيد أيضاً من مساحات كانت غير مستخدمة كلياً حتى الآن».

ويؤكد الناطق باسم الشركة أن المبيعات «تضاعفت» خلال جائحة كوفيد-19 وهو أمر عائد «إلى عمليات التسليم من دون تواصل انطلاقاً من موقع عبر الإنترنت».

ويوضح أن «لوفا» باتت «تحقق الأرباح منذ عام 2016» وتوظف 500 شخص أي بزيادة 200 مقارنة بما قبل الجائحة.

وتعمل الشركة حالياً على جعل أسطولها من شاحنات التسليم كهربائياً. وتطمح كذلك إلى تصدير هذا النموذج إلى «مدن مختلفة في العالم» بدءاً بكندا والولايات المتحدة.

ويختنم قائلاً «الأمر اللافت هو أن أياً من المؤسسين لم يزرع يوماً شتلة طماطم في حياته» قبل الانخراط في هذا المشروع.

طباعة