3000 وفاة بـ «الفيروس» نصفها من العجائز

دور المسنين في السويد مجمّعات ضخمة لم تصمد أمام «كورونا»

أقرت السويد التي فرضت تدابير أقل صرامة من معظم الدول الأوروبية أنها فشلت في حماية كبار السن. أرشيفية

يعجز بيورن برننغارد عن كتمان غضبه «لأنهم لم يكن لديهم الوقت لرعاية والدتي»، التي توفيت في دار للمسنين في ستوكهولم، حيث أودى فيروس كورونا المستجد بحياة أكثر من ثلث عدد النزلاء.

ويرى هذا الرجل السبعيني أن وفاة والدته، التي تجاوز سنها الـ100 عام، كانت بسبب الإهمال، مشيراً الى أن العاملين في دار المسنين يفتقرون إلى معدات الحماية، معرباً عن قناعته بأن ذلك أدى إلى انتشار الفيروس في المبنى، رغم أن نتائج فحص والدته بالفيروس جاءت سلبية. وأقرت السويد، التي فرضت تدابير أقل صرامة من معظم الدول الأوروبية لاحتواء تفشي الفيروس، بأنها فشلت في حماية كبار السن فيها حين تخطت رسمياً عتبة الـ3000 وفاة بفيروس كورونا المستجد، حدث نصفها تقريباً في دور المسنين. وتحدثت وسائل إعلام محلية، في الأسابيع الأخيرة، عن ظروف العمل في دور رعاية المسنين التي تعاني نقصاً في وسائل الحماية، لدرجة أن البعض فضل عدم العمل، وعانت بعض الدور نقصاً في الموظفين. وأظهرت شهادات أن بعض كبار السن أصيبوا بالعدوى أثناء دخولهم المستشفى لتلقي علاجات أخرى، ثم عادوا إلى الدار، حيث نقلوا الفيروس دون علمهم.

ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن أولويتها هي حماية الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً. ولغاية نهاية الشهر الماضي، بلغت أعمار 90% من ضحايا الفيروس في البلاد 70 عاماً على الأقل. وأسفت وزيرة الصحة السويدية، لينا هالينغرين، في تصريح للتلفزيون الرسمي قائلة: «لقد فشلنا في حماية كبار السن (...). إنه فشل للمجتمع بأسره. يجب أن نتعلم منه، لم ننتهِ بعد من هذا الوباء».

«دون حماية»

ورغم الأزمة الصحية، أبقت السويد مدارسها ومقاهيها ومطاعمها مفتوحة. واكتفت بحض الناس على التصرف بمسؤولية والالتزام بالتوصيات الرسمية، دون إجراءات إغلاق استثنائية. ومنعت التجمعات لأكثر من 50 شخصاً. ومنعت كذلك الزيارات لدور المسنين منذ نهاية مارس، لكنها سجلت أكبر عدد من الوفيات هناك. وعلى عكس فنلندا أو النرويج، غالباً ما تكون دور المسنين في السويد عبارة عن مجمعات ضخمة تضم مئات النزلاء، أغلبهم مرضى ولا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم.

ويشكلون بالتالي «مجموعة ضعيفة للغاية»، بحسب هينريك ليسيل، من مجلس الصحة والرعاية الاجتماعية. ويشير برننغارد من ناحية أخرى، إلى نقص المعدات في هذه المؤسسات خلال أوقات الأزمات. وقال: «لم تكن هناك حماية. كان العاملون يتنقلون من قسم إلى آخر وقاموا بنشر الفيروس».

حالة مقيمة

أشار (عبدالله)، الذي فضل عدم الكشف عن هويته ويعمل مساعداً في دار للمسنين منذ عامين في ضواحي ستوكهولم، إلى حالة مقيمة عولجت في المستشفى من كسر في الساق. وقال إن نتيجة اختبارها قبل مغادرتها الدار كانت سلبية، ولكن «عندما عادت من المستشفى بعد ذلك بثلاثة أيام، كانت إيجابية. كنا نرتدي مآزر واقية، ولكن لم نضع كمامات عندما تعاملنا معها». ويرفض الرجل العودة إلى العمل، منذ ذلك الحين.

• وزيرة الصحة السويدية: «لقد فشلنا في حماية كبار السن.. إنه فشل للمجتمع بأسره».

طباعة