باليسترا.. مجموعة بسيطة على منصة «الأسماء العالمية»

فساتين السهرة طغت على مجموعة باليسترا بخامات مختلفة. أ.ف.ب

لم يكن على المصمم الإيطالي ريناتو باليسترا سوى أن يقدم ما لديه من تصاميم على منصة عرض أسبوع روما للموضة «ألتا روما» في اليوم قبل الأخير من الأسبوع، ليحصل على هتاف وتصفيق الحضور الإيطالي الكثيف الذي قدم تحية للمصمم ذي الـ 86 عاماً أكثر منه للمجموعة الطويلة جداً، والتي ضمت 60 تصميماً، إضافة إلى فستان الزفاف الأبيض، وعلى الرغم من شهرة المصمم وكثرة التصاميم، إلا أن مجموعة بسيطة منها كانت قادرة على أن تقف في محاذاة الأسماء العالمية الأخرى.

بأغنية الممثلة الأميركية كيت هدسون «إيتاليانو» في فيلم «ناين» الأخير، والتي تطري الأناقة والجاذبية الإيطالية، بدأت تصاميم باليسترا النسائية والرجالية بالظهور على منصة العرض في المعلم التاريخي سانتو سبيريتو، وعلى بعد خطوات من الفاتيكان، مبتدئاً رحلة مجموعته الطويلة بسترات مخططة من الخيوط الملونة الطولية وسراويل طويلة مستقيمة، تخفي قمصاناً ربيعية شيفونية ملونة، لتبدأ مجموعة من التصاميم العملية الأنيقة من السترات والقمصان الخفيفة الصيفية، إضافة إلى التنانير والسترات التي تفاوتت ألوانها، بتفاوت ألوان الطيف العديدة.

استمرت التصاميم بالتحول من مجموعة إلى أخرى، حيث قدم بعد ذلك مجموعة ربيعية شديدة الرومانسية من الفساتين القصيرة المتموجة على الأجساد بطبعات ورود مصغرة وألوان فاتحة بتأثير ناعم ورقيق، لتبدأ المجموعة بتقديم تصاميم أكثر قوة مرة أخرى بمجموعة من الألوان القوية والخطوط الثابتة بين الكحلي والأحمر والأبيض والأسود، وقصات أقرب لملابس العشاء منها للعمل، لتبدأ التصاميم بالتحول إلى تلك المناسبة للسهرة بأنواع مختلفة من الأفكار التي افتقرت إلى التحديد، فبين تصاميم بسيطة وضيقة موحدة الألوان، وأخرى طويلة ومنتفخة مطبعة من الأورغانزا، بدت المجموعة أقرب إلى تقديم مجموعات صغيرة داخل أخرى كبيرة، ملخصة لسنوات من أعمال باليسترا المعروفة بين الإيطاليين، منذ خمسينات القرن الماضي، عندما بدأت تصاميمه تشارك في عروض ميلانو مع المصممين العالميين.

تنوع الربيع

يمكن وصف المجموعة بأنها متنوعة، كتنوع الربيع واختلاف ألوانه ومزاجاته التي لا تخرج عن المريحة والسهلة المنال، وهذا ما قدمه باليسترا أيضاً، حيث بدت تصاميمه أقرب للبساطة الواضحة عن الأنيقة اللافتة التي تحتاج إلى أكثر من نظرة واحدة لسبر أغوارها، بل كانت أقرب إلى أناقة التسعينات منها إلى الموضة بعد الألفية، سواء في اختيار القصات، أو الأقمشة، أو ألوانها. وعلى الرغم من الشهرة الشديدة للمصمم، واعتبار عرض أزيائه أحد أهم العروض المقامة في «ألتا روما»، إلا أن ذلك لم يمنعه من تقديم لونه وخطه الخاص جداً، بعيداً عن سير الموضة العالمية، الأمر الذي بدا كافياً ومُرضياً لجمهوره الغفير من الإيطاليين الأقرب إلى جيله من الشباب.



تنوعت القصات بين الفساتين الطويلة والقصيرة، المنتفخة، والضيقة، المزينة بفتحات واسعة أمامية أو خلفية، إضافة إلى السراويل باختلاف قصاتها، والتي مالت إلى الخطوط المستقيمة والسترات القصيرة والطويلة، وتنوعت القمصان بين العالية الرقبة المزينة بتموجات تمركزت في منتصف القمصان، أو المفتوحة على شكل حرف «في» الانجليزي، وبقصة ملفوفة ربيعية عارية الظهر، تختفي تحت السترات، كما قدم المصمم فكرة الـ«أوفرهول» أو الطقم الكامل الذي يلتصق فيه السروال بالقميص، مقدماً منه ما هو أنيق ومناسب للعشاء ومزين بالكريستال، وما هو أشبه بمثيله العملي من الجينز، ولكن من قماش آخر أقرب إلى الجرسيه بدرجة الجينز ولمعة سهرة ورسمات جيوب كريستالية خلفية تزيد تأثير فكرة الجينز.

إضافة إلى ذلك، قدم باليسترا مجموعة متنوعة جداً من فساتين السهرة الضيقة بألوان سادة تزينت من الجوانب بفتحات تظهر الأرداف والساق، تحت قلائد من الحبال الكثيفة، قدمت بالكحلي والأبيض، إضافة إلى فساتين منتفخة اعتمدت فكرة الصدر والجذع المخروط والتنانير المطبعة من أقمشة الشيفون والأورغانزا والتافتا والشيفون، والتي استخدموا بشكل مكثف ومتنوع في المجموعة، إضافة إلى الكريب والتول.

وعلى الرغم من تنوع الألوان التي قدمها المصمم، إلا أنه ركز مع مرور المجموعات على اللون الكحلي الداكن الذي قدم منه الأطقم والفساتين، بينما كان لفساتين السهرة الكحلية الشيفونية تركيز كبير، مقدماً فساتين مزينة بالترتر الذهبي، تنوعت طرق تزيينه بين المخططة بخطوط متناظرة، أو تلك المنثرة، أو أخرى بفكرة شبك العنكبوت.

كسرات

ركز المصمم على فكرة تزيين الخامات، سواء المطبعة أو السادة، في مجموعة كبيرة من التصاميم بفكرة الكسرات الرفيعة المتقاربة، والمعروفة باسم «الكبس» أو الـ«بليسيه» التي زينت التنانير الواسعة المتموجة. وركز أيضا على فكرة الكشكشات المعززة بخيوط النايلون المركبة داخل أطرافها لتكوين تموجات واستدارات واضحة وقوية للقماش، وهو ما استخدم في نهايات التنانير، وفي كشكشات الأكمام والصدر.

إضافة إلى الكسرات والتموجات، كان للترتر تأثير كبير في مجموعة باليسترا التي لم تكتف بفكرة واحدة، لتنفيذ مجموعة كبيرة من 61 تصميماً، مركزاً على فكرة تزيين التصاميم بالترتر سواء في النقوش، أو عبر استخدامه قماشاً بحد ذاته وتكوين فساتين أو أطقم من سترات وسراويل.



رجال

لم تكتف المجموعة النسائية في الغالب من تقديم المصمم تصاميم رجالية بدت مساندة للتصاميم النسائية، لا تحمل كنيتها الخاصة، مقدماً سترات ملونة صارخة بخطوط طولية مع سراويل وقمصان بيضاء، وأخرى مزينة بالتفاصيل الفضية، وجيليهات مطبّعة بالورود، وسترات بيضاء زينت بتفاصيل سوداء، ظهرت على المسرح مع أخرى متعاكسة في ألوانها.

طباعة