باحطاب: التعايش مع الإعاقة ليس مستحيلاً

هاني باحطاب: على أسر الأطفال المعاقين تشجيعهم وبث الثقة في نفوسهم. تصوير: جوزيف كابيلان

بابتسامة رضا وأمل، يستقبل هاني عبدالله باحطاب حياته اليومية، ومهام عمله موظف بدالة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي، معتبرا أن الإعاقة التي يعانيها قدرا، عليه أن يتعايش معه، و«أن يواصل حياته ويتفاعل مع الحياة بقدر ما يستطيع بمساعدة كرسيه المتحرك».

ويعاني باحطاب شللا نصفيا أصيب به عقب إصابته بمرض شلل الاطفال في الثانية من عمره، ولم ينجح العلاج في ذلك الوقت في تحقيق نتائج تذكر. ويقول أن التعايش مع الإعاقة ليس مستحيلا، خصوصا في الإمارات، حيث يوجد أكثر من جهة تهتم بالمعاقين، وتعمل على تقديم الدعم والمساعدة إليهم للاندماج مع المجتمع، مثل مؤسسة «زايد العليا للأعمال الخيرية» التي ساعدته على الالتحاق بوظيفته الحالية، «ولكن، تظل هناك مشكلة في تعامل أفراد في المجتمع مع المعاق، ونظرتهم إليه باعتباره إنسانا يستحق الشفقة، ما يسبب له حرجا وضغطا نفسيا كبيرا».

وأضاف «التحاقي بالدراسة، وما كنت أتعرض له من زملائي الصغار من تعليقات كان يؤلمني كثيرا. ومع الوقت، قررت تجاهل نظرات الناس من حولي، وأن أحولها إلى حافز لي للتغلب على إعاقتي وتحدي ظروفي الصعبة، وساعدني على ذلك تشجيع أسرتي، ووجود أخي معي في المدرسة نفسها، ما اكسبني ثقة كبيرة بالنفس وقوة الإرادة، فالأسرة هي العامل الأهم في دعم أصحاب الاحتياجات الخاصة، ومساعدتهم في التغلب على إعاقاتهم».

وخلف ابتسامة الرضا ونظرة الإصرار والتحدي التي تكتسي بها ملامحه، يخفي باحطاب أملا يراوده في الحصول على سيارة جديدة مجهزة، تساعده على التنقل بين منزله في منطقة بني ياس ومحل عمله في أبوظبي، وقال «أجد صعوبة كبيرة في التنقل بسيارتي المتهالكة، والتي كثيرا ما تصاب بأعطال في الطريق، مسببة لي الحرج والمشكلات. ولذلك، أتمنى أن أجد مساعدة من الجهات المختصة في الحصول على سيارة جديدة، تريحني من العناء الذي أجده يوميا».

ويوضح أنه لا يمكنه تغيير سيارته الحالية في ظل ظروفه المعيشية الصعبة، حيث يشكو من ضعف راتبه في مقابل الارتفاع الكبير في إيجارات السكن. وقد اضطرر مع أخيه لاستئجار منزل في منطقة بني ياس، وتقاسم إيجاره 4200 درهم شهريا، لأن راتبه لا يتعدى الـ3200 درهم، وهو مبلغ ضئيل لا يكفي متطلبات أسرته الصغيرة التي تضمه وزوجته وطفله الذي لا يجاوز عمره الأربعة أشهر.

وأشار باحطاب إلى أنه منذ التحاقه بعمله في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مع بداية ،2009 لم يواجه أي مشكلات في العمل، سواء من حيث طبيعة العمل، أو من زملائه الذين يظهرون ودا وتعاونا كبيرين في تعاملهم معه. وكان هذا المناخ الايجابي عاملا مساعدا جديدا له على اكتساب الثقة بالنفس. داعيا أسر الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى تفهم حالة أطفالها واحتياجاتهم الخاصة، والعمل على بث الثقة في نفوسهم، واكتشاف القدرات التي يمتلكها الأطفال وتنميتها، حتى يتحولوا إلى أفراد مفيدين لأنفسهم وللمجتمع.

طباعة