«كيدزانيا».. مدينة متكاملة يــديرها أطفال

مدينة «كيدزانيا» تقع على مساحة 80 ألف قدم مربعة. تصوير: مصطفى قاسمي

في عالم يحمل من العنف والطمع وآلام الحروب أكثر مما يحتمل سكانه، قرر أطفال العالم أن يتحدوا ويعلنوا استقلالهم بعيداً عن سلطة الكبار، وأن يؤسسوا دولتهم الخاصة بهم، أو هذا ما هو مذكور على «نافورة الاستقلال» في مدخل دولتهم الجديدة «كيدزانيا» التي تفتتح اليوم، في دبي مول، جامعة أطفال العالم، في دولة خيالية خالية من سيطرة الكبار، بنيت بقياسات مناسبة للأطفال تحديداً، يمكنهم فيها القيام بكل ما يمكن أن يحلموا به، تلك هي بداية حكاية مدينة «كيدزانيا»، أول مدينة منسوخة عن الحقيقة تحتوي على كل ما تحتويه المدن الحقيقية، وبهذه الفكرة البسيطة، استطاع القائمون على المدينة العمل على تحقيق خيالات الأطفال، ابتداءً من فكرة نقطة شراء التذاكر وانتهاء بمنطقة الخروج.

مواصفات مدينة
على مساحة 80 ألف قدم مربعة في «كيدزانيا»، الأطفال هم المتحكمون في طريقة سير المدينة، وهم القائمون على جميع الوظائف المتوافرة فيها، فبين «صحيفة كيدزانيا» اليومية، ومحطة الإذاعة، وصالون الحلاقة للأولاد والتجميل للبنات، والمستشفى، ودائرة الإطفاء، وهيئة الكهرباء والمياه «ديوا»، ومحطة البترول، ومنطقة الإنشاءات، ومنطقة التسلق، وسباق السيارات، والبريد، والجامعة، والمسرح، والبنك، ودائرة الشرطة، وأكاديمية التمثيل، وصالة الأزياء، ومتجر العطور، ومطعم البيتزا، و«بيت أوربانو»، ومحطة التلفاز، يمكن للطفل أن يعمل في المكان الذي يحلو له، حيث يتمكن من عيش الدور الذي اختاره والحصول على راتب أيضاً، بعملة «كيدزوس» المستخدمة في المدينة المصممة بقياسات مصغرة للأطفال، وتحديداً ثلثي القياسات الطبيعية في المنشآت الحقيقية.

لا يمكن وصف تجربة الدخول إلى «كيدزانيا» إلا بالرحلة الخيالية المشابهة في شكلها للواقع، والبعيدة كل البعد عنه لبساطتها وعفويتها ومتعة التنقل فيها، وحرية القيام بما ترغب فيه النفس، والتعامل الدائم المرح مع موظفي المدينة، حيث تبدأ بمدخل بيع تذاكر مشابه تماماً لمنطقة التذاكر في طيران الإمارات، وديكور مشابه، بينما تم تصميم بطاقة الدخول بشكل مطابق لبطاقة ركوب الطائرة ومع دخول الأطفال عبر البوابات يتم إدخال حقائبهم عبر أجهزة شبيهة بتلك الموجودة في مطار دبي، وتهدر أصوات الطائرات المسجلة مع مرور الأطفال في ممرات شبيهة بتلك التي يأخذونها لركوب الطائرة لينتهي بهم المطاف بالقرب من «نافورة الاستقلال» في مدخل «كيدزانيا» يحملون معهم، إضافة إلى بطاقة الدخول، شيكاً مصرفياً بقيمة 50 كيدزوس، التي يقوم الأطفال بصرفها من بنك «اتش اس بي سي» الذي افتتح نسخة مصغرة عنه هناك، حيث يمكن للأطفال أيضاً فتح حسابات فيه، وإيداع الأرصدة وسحبها والحصول على بطاقة خصم لاستعمالها في أجهزة الصراف الآلي ضمن «كيدزانيا»، ويمكن للأطفال استخدام عملات كيدزوس (المستخدمة في جميع مدن كيدزانيا حول العالم) لشراء الخدمات والبضائع، ليتعلموا قيمة المال وأهمية إدارته بشكل فعال.

حياة متكاملة
عند باب المدينة التقت «الإمارات اليوم» المدير العام لـ «كيدزانيا» ويل إدواردز، حيث قدم شرحاً مفصلاً لكل مرفق داخل المدينة، وأوضح في بداية الجولة، أن الاختلاف الرئيس بين المدينة وأي منطقة ألعاب أخرى هو أنها «نسخة طبق الأصل عن المدن الحقيقية، وليست منطقة تجَمع ألعابٍ متعددة للترفيه فقط، حيث تقدم المدينة حياة متكاملة ليوم واحد للطفل، يعمل فيها في أي وظيفة يرغب فيها، ويقوم بما يحلو له، وفي الوقت ذاته، يتمكن الطفل من تعلم الكثير حول الوظائف التي يقوم بها بإرشاد من الموظفين الموجودين في المدينة، ما يجعله مكاناً مثالياً ليتمكن الطفل من تطوير مهاراته في وظيفة معينة، أو أن يقرر ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل»، مبيناً أن فكرة المدينة التي تنفق فيها عملة الـ «كيدزوس» في أماكن معينة، إضافة إلى جنيها في وظائف معينة، «تخول الطفل تعلم قيمة المال، والمسؤولية، وأهمية التعليم، خصوصاً أن الجامعة داخل المدينة وبعد حصول الطفل على معلومات سريعة في مجالات مختلفة، تخوله الحصول على شهادة، تمكنه من زيادة ما يجنيه من «كيدزوس» داخل المدينة، التي يمكنه اللعب بها، أو الاحتفاظ بها رصيداً لأيام أخرى».

لا تخلو «كيدزانيا» من أغلب المرافق التي يمكن أن توجد في مدينة حقيقية، بتصميم شبيه بالمدن الأوروبية، بين نوافير، وميادين واسعة، حيث توفر المدينة بيئة مرح وتعلم آمنة وفريدة، تتيح للأطفال فرصة قضاء أوقات رائعة مع لعبتهم المفضلة: تقمص الأدوار ومحاكاة المهن التي يقوم بها «الكبار»، وفي أجواء واقعية تماماً، يقوم الأطفال بأداء العديد من المهن، منها ما يحصلون منه على رواتب، ومنها ما يحتاجون لدفع مبالغ من عملات المدينة للحصول عليه، مثل التسوق والترفيه.

المرافق
تضم «كيدزانيا» مكاتب وجامعة ومحطة لمكافحة الحرائق ومضماراً للسباق ومحطة إذاعية ومطعماً للبيتزا ومستشفى ومصرفاً ومسرحاً وأجهزة للصراف الآلي وغيرها. وتم تصميم جميع هذه المرافق بأحجام صغيرة تناسب الأطفال، كما يمكن للصغار ارتداء ملابس خاصة تناسب المهن التي يحبون تقمصها وتنفيذ مهام وواجبات متنوعة في أجواء تحفل بالمتعة والتسلية، وتمتاز في الوقت ذاته بقيمة تعليمية مهمة.

وبيّن إدواردز أنه «يمكن للأطفال الاختيار من بين 70 مهنة مختلفة تشمل الجراحين ومكافحي الحرائق والطهاة والمهندسين وعارضي الأزياء والممثلين والفنانين والمذيعين والمصورين ومقدمي البرامج التلفزيونية ومصممي المجوهرات، وصانعي العطور، والميكانيكيين وغيرها الكثير، بما يجعل من كل زيارة إلى «كيدزانيا» تجربة متجددة حافلة بأنشطة متنوعة».

 جوائز «كيدزانيا»
--
جائزة أفضل مكان ترفيهي من «جمعية المراكز الترفيهية» عام2001 .
--جائزة أفضل مركز تعليمي عائلي من «الجمعية الدولية لمراكز الترفيه والجذب» لعامي 2003 و2006 .
--جائزة «الخاتم النحاسي» للتسويق في القطاع من «الجمعية الدولية لمراكز الترفيه والجذب» عامي 2008 و2009.
--سميت أخيراً «أفضل مشغل ترفيهي في العالم» و«أفضل مفهوم جديد» لعام 2009 من قبل معرض «مابيك».
ويشير إلى أن التشويق الفعلي «يبدأ عندما يختار الأطفال المهنة التي يفضلونها، وينطلقون في استكشاف أي من المؤسسات العديدة التي تضمها المدينة بحسب ما يرغبون، ويتم توكيل الصغار عند ذلك بمهمة محددة، ومع الزي المناسب لها، ويعمل المشرفون المدربون على متابعة سير العمل وتوجيه الأطفال نحو إنجاز أعمالهم على أكمل وجه، ويجري منح الرواتب للأطفال بعملة الكيدزوس أيضاً، ولهم حرية إنفاق ما يحصلون عليه أو ادخاره في حساباتهم، ويمكن للأهالي في هذا الوقت الاسترخاء في الردهة المخصصة لهم، التي توفر إمكانية مشاهدة الأفلام أو التصفح عبر الإنترنت».

حريق
بالقرب من مسرح المدينة الواقع في ميدانها الرئيس، تقبع بناية متهالكة وذات جدران مسودة، تحمل اسم «فندق فلامينغو» التي تشتعل بنيران غير حقيقية بين فترة وأخرى في اليوم الواحد، الأمر الذي يعتبر أحد أكثر الأنشطة تشويقاً في المدينة، فعندما يبدأ الحريق، تأتي عربة الإطفاء تحمل عمال إطفاء المستقبل للعمل، حيث يقبع في المكان رشاشات يقوم الأطفال بتوجيهها على النار لإطفاء المبنى، بينما يقوم شرطيو المستقبل بفرض النظام وتخفيف الزحام عن المكان، كما تحمل عربة الإسعاف أطباء المستقبل للعلاج، بينما تقف الصحافية الصغيرة بجانب كل تلك الضوضاء تكتب خبر الحريق، على مسودة قدمتها الجريدة لها، لتعود مسرعة إلى مكتبها لكتابة الخبر.

في الوقت ذاته، تبدو صالة الأزياء مكتظة بفتيات وأولاد يقومون باختيار الشكل المناسب لهم، ليقوموا لاحقاً بتقديم وصلاتهم وعروض أزيائهم على منصة مسرح المدينة الذي يوفر 150 مقعداً لأولياء الأمور لمشاهدة تقديم أطفالهم، بينما تقبع على الجانب الآخر من المسرح أكاديمية التمثيل، حيث يتهيأ الأطفال لأدوارهم التي سيقدمونها على المسرح، في الوقت الذي تعبق فيه روائح العطور العربية التي يقوم الأطفال بمساعدة خبراء من «سويس أرابيا» المفتتح نسخة له هناك، بتعلم كيفية صنعها ومزج خلطاتهم الخاصة التي تحمل أسماءهم.

طهو وإنشاء
ويضيف إدواردز «في مطعم البيتزا، يمكن للأطفال صنع البيتزا الخاصة بهم، بينما يمكن لمحبات الجمال التوجه إلى صالون التجميل وتعلم تزيين الشعر والماكياج، بينما يتعلم أطفال آخرون قيادة السيارة والحصول على رخصة تخولهم القيادة في منطقة محطة بترول «إينوك»، وهي المنطقة التي لا تسلم من إزعاج عمال الإنشاء من الأطفال، حيث يمكنهم طلاء المنزل، أو بناء الجدران، (بطوابيق بلاستيكية أشبه بالواقعية) أو تنظيف نوافذ المباني، بينما يقوم عمال توصيل البريد بنقل الطلبيات والرسائل بين مرافق المدينة، المصممة من طابقين، التي تحتوي في طابقها الثاني على «بيت أوربانو» وهو الشخصية الخاصة بالمدينة، وهي المنطقة المخصصة للأطفال بين سن العام وحتى أربعة إلى خمسة أعوام، التي تحتوي على غرفة لعب، ومطبخ صغير، وغرفة لقراءة القصص والتعلم».

كما يحتوي الطابق الثاني على مقهى خاص بالكبار، وصالة يمكنهم فيها الاسترخاء والجلوس ومشاهدة التلفاز، أو تصفح الإنترنت أو شرب القهوة، إضافة إلى معهد تعليم الطبخ، حيث يمكن للأطفال تعلم صنع البسكويت والكعك، إضافة إلى استوديو التلفزيون، والطائرة، إذ يمكن للأطفال التفاعل مع آبائهم في هذه المنطقة، حيث يمكن للآباء أن يأخذوا دور الركاب، بينما يعمل الأطفال على خدمتهم في الطائرة وقيادة الطائرة بشاشات تحاكي الطيران الحقيقي، مرتديين أزياءهم الصغيرة المشابهة تماماً لأزياء موظفي طيران الإمارات.

أمان
على الرغم من المساحة الشاسعة للمدينة، فإنه يمكن تعقب كل طفل دون الخوف من ضياعه، أو القلق من خروجه من المدينة، حيث لا تحتوي المدينة إلا على باب دخول واحد، وباب خروج واحد يعرف باسم «مكتب الهجرة»، حيث يعمل مكتب الهجرة على تعقب كل طفل في المدينة من خلال سوار إلكتروني يرتديه الطفل بمجرد دخوله إليها، إضافة إلى سوار مماثل للوالدين، وهو الذي يعمل على تعقب الطفل من خلال تعقب الأماكن التي لعب بها، حيث يتم تسجيل دخول إي طفل إلى أي مرفق في المدينة من خلال صناديق إلكترونية منتشرة في مرافقها، كما يمكن لأولياء الأمور نقل الرسائل لأطفالهم من خلال هذه الأساور، والتي يقوم بقراءتها الموظف عند دخول أو خروج الطفل من المرفق الذي يلعب فيه، سواء كانت طلباً للطفل باللقاء في مكان معين، أو تذكيره بأنه تأخر عن موعد اللقاء، أو أيًا كانت الرسالة التي يود الوالدان نقلها لطفلهما، كما لا يتم إخراج أي طفل من المدينة إلا باكتمال عدد الأعضاء وتجميعهم، كما يتمكن أولياء الأمور من ترك أطفالهم ابتداءً من عمر 12 عاماً في المدينة دون الوجود معهم، بشرط تسلمهم عند نقطة الخروج لاحقاً.
طباعة