«إكسبوجر» ينطلق محتفياً بـ 400 عدسة من حول العالم

الأمل في أبهى الصور.. يطلّ من الشارقة

صورة

انطلقت، أمس، فعاليات النسخة الخامسة من المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر)، حيث تحتفي الشارقة لأربعة أيام بحكايات 1558 صورة، قدمها 400 مصور عربي وأجنبي، منهم 51 من أفضل مصوري العالم، وثقوا بعدساتهم أكثر لحظات الحياة استثنائية، وحملوا تجارب شعوب وجماليات أمكنة وبلدان إلى الإمارة، وكذلك بشائر عن الأمل والجمال في أبهى الصور.

وشهد سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، صباح أمس في مركز إكسبو الشارقة، انطلاق فعاليات المهرجان، وحضر الجلسة الافتتاحية.

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، أن «تنظيم المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر) يأتي ليكرم كل مصوّر يحمل كاميرته لتوثيق حدث، لتصبح صورته هي الحدث بذاته، فكلّ صورة بـ1000 كلمة، و1000 حكاية أيضاً، ولكلّ حكاية طريقتها في التّأثير، ولجميع الحكايات غايات نبيلة».

وقال خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية: «أردنا أن نقول، من خلال الصّور الّتي جاءتنا من كلّ مكان: (إنّنا محكومون بالأمل، واثقون من قدرة الإنسان على الاستمرار وتخطي التّحديات، فعندما شاهدت الصّور المشاركة، أحسست كأنّها تكاد تنطق وتقول: إنّ العالم لايزال هناك بجماله وروعته.. ثريٌّ بإمكانات الحياة)».

وأضاف رئيس مجلس الشارقة للإعلام: «لقد لمسنا عبر قراءتنا للتاريخ المعاصر، كيف أسهمت صور في وقف الحروب وتخفيف المعاناة، وصور أخرى أنقذت كائنات جميلةً من الانقراض، ودفعت نحو حماية الطّبيعة والمناخ والموارد، وصور بثت الحياة في أماكن كانت مجهولةً، وقادت السّياح والمغامرين لزيارتها والتّعرّف إليّها، وصور أظهرت الجمال في اختلاف ثقافات وعادات الشّعوب، وأخرى ألهمت العقول لتكتب أبحاثاً علميّةً عن ظواهر وثّقتها عدسات المبدعين، وحفّزت المواهب وفجّرت مشاعر الكتّاب والشّعراء والرّسّامين».

عرض أول

شهدت الجلسة الافتتاحية للمهرجان عرضاً بصرياً لثلاثة من أهم المصورين العالميين، هم: الجنوب إفريقي برينت ستيرتون، الذي رصد بعدسته مشاهد من نحو 100 بلد حول العالم، ونقل أدق التفاصيل الخاصة بثقافة المجتمعات الإفريقية، موثقاً مشاهد فصائل الحيوانات المهددة بالانقراض، ولفت الأنظار نحو المخاطر التي تحيط بالحياة البرية، وعزز التزامات العالم حول أسس الصحة المستدامة، وغيرها.

وضمت الجلسة الأميركي إليا لوكاردي، أحد الأسماء اللامعة في مجال تصوير الرحلات، والذي استطاع أن يروي حكاية من مشاهد لـ65 بلداً زارها ووثق خطوات رحلاته، وحاز العديد من الجوائز والتسميات، كما اختيرت أعماله ضمن أفضل قوائم الصور في العالم.

بينما تطرق المصور البريطاني جايلز دولي، موثّق الصراعات والحروب ومعاناة اللاجئين، خلال الجلسة للحديث عن العديد من المواقف التي ترافقت مع مسيرته التي انتقل فيها من مصوّر للأزياء إلى ساحات الحرب التي أفقدته يده وساقه بعد انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع، خلال وجوده في أفغانستان.

وقال برينت ستيرتون: «خلال رحلاتي حول العالم اختبرت العديد من الحكايات والقصص وشاهدت الكثير من المواقف التي تلخّص حياة الشعوب وطقوسها، كما رصدت من خلال الكاميرا انتهاكات كثيرة يقوم بها الإنسان تجاه الموائل الطبيعية للحيوانات من القارة الإفريقية وصولاً إلى الغرب، هناك من يصيد من أجل الأكل والفراء والأعضاء وغيرها، بحق وبغير حق، ما يجعلنا اليوم نشهد هذا الوباء الذي جاء نتيجة لكل تلك الممارسات التي قام بها الإنسان على عوالم الحيوانات».

وأضاف: «كثير من التحديات تواجه هذا العالم، وأبرزها الحفاظ على البيئة، وهي مسؤولية تلقى على عاتق الجميع، وحاولت من خلال صوري أن أضيء الكثير من المنعطفات التي يعيشها العالم، وركّزت على مشاهد الوباء وتأثيراته في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم، ثم بحثت عن الصور التي تعكس العلاقات الإنسانية وتشابكاتها، ورصدت مظاهر الانتخابات، وحاولت أن أظهر ما يجري بشكل حقيقي من دون أي زيف، لأن مهمة المصور هي نقل الحقيقة لا التقاط الصور وحسب».

قصص مختلفة

من جانبه، أشار المصور إليا لوكاردي إلى أنه ومنذ عام 2009 زار ما يقارب 70 دولة قاطعاً مسافة مليونَيْ ميل، وقاده حبّ التصوير للبحث عن أجمل الأماكن حول العالم واستكشاف تفاصيلها عن قرب والبحث عن قصص مختلفة فيها. وقال: «أصور بطريقة تعني لي الكثير، أريد أن ألهم نفسي والآخرين، وأمنحهم فكرة عن بلدهم والبلدان الأخرى، لقد حاولت أن تكون الصورة عاملاً للتواصل العاطفي، لأنني أبحث عن أشياء من الصعب تصديقها.. أنا أريد أن أصور كلّ شيء بشكل ملهِم».

وتابع لوكاردي: «منذ طفولتي شدّتني المجلات التي قرأتها، وبقيت البلاد التي سحرني جمالها في ذهني وقررت أنني سأذهب لزيارتها يوماً ما، وبالفعل ذهبت هناك وكوّنت الكثير من الصداقات مع الناس، لأنني أرى أن الصورة لا تمثل المكان فحسب، بل روحه، وما هو مهم بالنسبة لي هو أن أخبر الآخرين بكل تلك القصص التي علقت في ذهني لسنوات، لأننا جميعاً يمكن أن نكون جزءاً من الصورة، وجزءاً من القصة، فالتصوير يمكن أن يكون أداة فاعلة للتغيير وليس للمراقبة فقط».

تجربة

بينما استهلّ جايلز دولي عرضه التقديمي بتهنئة دولة الإمارات على نجاح مهمة مسبار الأمل في الوصول إلى المريخ، معتبراً أنه إنجاز جديد يضاف إلى مسيرة الدولة العلمية وجهودها في الاستثمار بطاقات الشباب.

وقال: «علمتني مهنة التصوير الكثير من الأشياء، ومنحتني دروساً في الحياة، بعد أن قالت لي ذات يوم امرأة: أنا لا أريد مصوّراً أريد مساعدة، لهذا ومنذ تلك اللحظة وأنا أحمل ورقة بيضاء أسجّل عليها كلّ ما يقوله لي الناس، لأنني أؤمن بأنه من الضروري التقاط المشاعر، وأدركت حينها أن أعظم المصورين هم الذين يسعون وراء التقاط مشاعر الناس».

وأكمل: «أثناء وجودي في لبنان أهدتني أسرة قصتها، وقمت بتصويرها، ولمست فيها معنى الحب والضحك والابتسام على الرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها تلك العائلة في خيمتها، وفي اليوم الأخير لي معهم التقطت لهم صورة وأهديتهم إياها، كانت صورة خلود مع زوجها، وشعرت من خلال كل تلك الصور التي تُظهرهم معاً بأنني أسعى لأكمل حكايات الناس، خلود لم تكن لاجئة أو امرأة تعيش بإعاقة، بل كانت زوجة وعاشقة لرجل بقي معها ورافقها في مختلف تفاصيل ظروفها، وهنا أدركت أنني لستُ مصوّراً حربياً بل موثّق للحب».

وأوضح دولي أنه وأثناء توثيقه لمعاناة اللاجئين والأزمات التي دارت في جنوب السودان، قضى يوماً كاملاً مع ديبورا نيون، وهي سيدة عجوز تتصدّر صورتها مدخل معرضه الخاص في المهرجان، إذ قالت له تلك السيدة بعد أن شاهدت إصابته التي تعرّض لها عقب انفجار عبوة ناسفة في أفغانستان، أفقدته قدمه وساقه: «هل أنت تفكر كثيراً بما فقدته؟ لديك عينان وأذنان ولسان ويد لتكتب وتلتقط الصور بها، لا تفكر بما فقدته لكن فكر بما تملك».

وتابع: «كانت هذه الكلمات درساً مهماً خرجت به من رحلتي تلك، وذكرتني بكلمة يابانية تعني الاحتفاء بالأضرار والخسائر، وفي حياتنا الكثير من القصص التي تجعلنا ننظر لما نملكه على أنه أهم ما نملك، فنحن نمر بأوقات صعبة في حياتنا والعالم اليوم خلال جائحة كورونا يواجه أكبر تحدٍّ، ولكنني أعتقد أن الحياة تعطينا هدية في نهاية المطاف، وهي القدرة على المقاومة والبقاء».

وتفقّد سمو الشيخ عبدالله بن سالم بن سلطان القاسمي أجنحة الجهات المشاركة والمعارض المقامة، إذ تعرّف إلى الأعمال المعروضة لنخبة من المصورين العالميين الذين يستضيفهم المهرجان هذا العام، مستمعاً إلى شرح حول أعمالهم وما تحمله من أبعاد إنسانية وجمالية.

ويقدم المهرجان 54 معرضاً و21 جلسة نقاشية ملهمة، و14 ورشة عمل يقدمها سبعة مصورين عالميين، و10 جلسات نقاش جماعية و14 جلسة تقييم للسير الفنية، فاتحاً بذلك أكبر مساحة للتعلم والتدريب المباشر على التصوير في الإمارات والمنطقة.

منصة لأصحاب الحكايات

وجّه الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، دعوة إلى عشاق التصوير في الإمارات والمنطقة والعالم للاحتفاء مع «إكسبوجر» بالمصورين وجهودهم ورسالتهم النبيلة، معلناً أن المهرجان سيكون منصة المصورين لرواية حكاياتهم كاملة، والوقوف على تجاربهم خلف العدسات في توثيق لحظات استثنائية من العالم.

إجراءات السلامة

يقام «إكسبوجر 2021» ملتزماً بكل إجراءات السلامة والوقاية من «كوفيد-19»، دعماً للمصورين، وتأكيداً على أهمية رسالتهم وإبداعاتهم، مؤكداً دوره في قطاع التصوير عربياً وعالمياً، إذ حدد عدد الزوار بـ2000 شخص، خلال فترة زمنية معينة، وعدد المشاركين في ورش العمل بـ20 شخصاً في كل ورشة، إلى جانب فحص درجة حرارة الزوار في جميع نقاط الدخول، وعمليات التنظيف والتعقيم الشاملة والدقيقة، وتطبيق سياسة التباعد الاجتماعي، ومعايير الصحة.


سلطان بن أحمد القاسمي:

- «الحدث يأتي ليكرم كل مصوّر يحمل كاميرته لتوثيق حدث، لتصبح صورته هي الحدث، فكلّ صورة بــ1000 كلمة، و1000 حكاية أيضاً».


54

معرضاً و21 جلسة نقاشية ملهمة، ضمن فعاليات المهرجان.

1558

صورة، يقدمها مصورون عرب وأجانب، منهم 51 من أفضل مصوري العالم.

طباعة