لقطة تذكارية في «الغرفة الماطرة» تمكنه من تحقيق الفوز

فهد عبدالحميد: 6 سنوات أسعى وراء حلم «حمدان بن محمد للتصوير»

صورة

لم يتوقع المصور السعودي، فهد فرج عبدالحميد، أن التقاطه لصورة تذكارية مع زوجته في «الغرفة الماطرة»، أحد الأعمال الفنية التركيبية في مؤسسة الشارقة للفنون، خلال زيارة له إلى الإمارات، وعبر هاتفه المحمول، ستمكنه من تحقيق حلمه الذي يسعى إليه منذ ست سنوات، وهو تحقيق الفوز في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير، عن فئة الهاتف المتحرك، التي كان عنوانها «الماء».

وعن حكاية تلك الصورة الفائزة بالمركز الرابع، قال عبدالحميد، في مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»: «كنت في الإمارات برفقة زوجتي، وقررنا زيارة (الغرفة الماطرة) بالشارقة، وكان من ضمن التعليمات الخاصة بالزيارة، عدم التصوير بالكاميرا، فوثّقت زيارتنا للمكان من خلال الهاتف، إذ ثبّته على قاعدة مع استخدام المؤقت للكاميرا، والتقطت الصورة التذكارية، فكاميرات الهاتف المحمول قد تطوّرت بشكل كبير، وبت في الفترة الأخيرة أكثر حرصاً على استخدام الهاتف للتصوير».

وأضاف حول تقديم الصورة لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير: «شاركت في أكثر من محور بالمسابقة، وكان لدي إحساس بأن هذه الصورة ستفوز، وبأن موضوعها مناسب، فكانت الثيمة المرتبطة بالمسابقة وهي الماء ملائمة، كما أن ارتباطها بذكرى شخصية جعلني أتفاءل بتقديمها».

وعد قديم

أكد عبدالحميد - صاحب العدسة التي تلاحق جماليات المباني والطبيعة والحركة - أنها ليست المرة الأولى التي يشارك بها في المسابقة، إذ تقدم أول مرة عام 2014، ووصل الى المرحلة الختامية في تلك السنة دون أن يحقق الفوز، ومنذ ذلك اليوم وعد نفسه بالفوز، وتحقق الحلم بعد ست سنوات.

أما بدايته في عالم التصوير، فيصفها عبدالحميد بالتقليدية، إذ كان يأخذ الكاميرا الخاصة بالعائلة ويلتقط بعض الصور، لكنه دخل مجال التصوير بشكل فعلي في عام 2010، إذ بدأ يقرأ عن عالم الصورة، واشترى أول كاميرا احترافية، وبدأت علاقته بالعدسة تتطور، من خلال التطوير الذاتي والقراءة والكتب، ومتابعة عالم الصورة وكل جديداً فيها، إلى جانب التجريب المستمر.

ولفت المصور السعودي إلى أنه على الرغم من عمله في وظيفة إدارية، فإنه يسعى بشكل جاد في مجال التصوير، إذ يحب أن يصور مختلف أنواع الموضوعات، لكنه أكثر ميلاً إلى تصوير المباني والطبيعة والتصوير الجوي، إضافة إلى تصوير الحركة، حيث يؤمن بأنه لا يجب أن يحرم المصور نفسه من التقاط جماليات كثيرة موجودة في العالم.

وعن البدء بالتصوير، لاسيما المعماري، أوضح عبدالحميد، أنه يدرس شكل المبنى، ويقرأ رؤية المهندس المعماري حول المبنى، واصفاً المباني بكونها حاضنة للبشر وهي مصممة بروح تمكنها من التفاعل معهم. أما الأبنية الحديثة التي يلتقطها فتخضع لدراسة من الداخل والخارج، إذ يتمعن في نسبة الإضاءة خلال فترات النهار، وكيف تنعكس على المبنى وفي داخله، إلى جانب هيئة المبنى مع الإضاءة خلال الفترة المسائية.

وذكر أن بعض المباني يزورها في أكثر من وقت ليظهر جمالياتها بشكل مختلف. أما المباني القديمة، فتخضع للدراسة نفسها، ولكنه يسعى - قدر الإمكان - أن يلتقط بشراً يتجوّلون بالقرب من المبنى، خصوصاً إن كانوا يرتدون الزي المحلي، لأنهم يتداخلون مع المبنى ويعكسون الثقافة نفسها، ويرون حكاية واحدة.

لحظة مميزة

يتوجه عبدالحميد اليوم إلى استخدام الهاتف المتحرك على نحو أكبر في مجال التصوير، معتبراً أن ملايين الصور تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي يومياً، لكن لابد من وجود صور تلفت الانتباه، والصورة الجميلة هي التي تلفت النظر، سواء كان من التقطها محترفاً أو هاوياً لا يعرف تقنيات التصوير، إذ تكون اللحظة الموثقة هي المميزة.

ورأى أن الموضوع هو الأساس في قوة الصورة ونجاحها، ويستكمل بلا شك مع اللحظة واللقطة العفوية واستخدام التقنيات وكيفية توظيف الموضوع في الصورة، كي يكون ضمن العناصر المكونة للحظة، لتكون أكثر جاذبية لعين المتلقي.

ولا ينفي عبدالحميد أن الهاتف المتحرك يمكن أن يكون نقطة البدء في عالم التصوير، عبر التعلم به، والبدء ببعض الأمور البسيطة وتطبيقها بالموبايل، لينتقل بعدها الشخص إلى الكاميرا الاحترافية، فالهاتف سهل الاستخدام وفي متناول اليد دائماً، كما أن التصوير من خلاله يجعل المرء يتجاوز بعض عوائق التصوير في الأماكن العامة.

ونوّه بأن التطور في العدسات والبرامج والفلاتر التي تستخدم في التصوير في تطور مستمر، وكل فترة تظهر تقنيات جديدة، وعلى المصور أن يطوّع هذه التقنيات لمصلحة عمله، لأنها تساعده وتحسّن من جودة ما يقدم.


احتفاءً بالفن في المملكة

أكد المصور السعودي، فهد عبدالحميد، أن الانفتاح الحاصل في المملكة العربية السعودية شهد تحول بعض الهيئات إلى وزارات، منها وزارة الثقافة التي استحدثت منذ سنوات، وباتت تعمل بشكل لافت على الحراك الثقافي في مختلف المجالات، منها النحت والتشكيل والتصوير، إلى جانب الاهتمام بالفنانين وافتتاح المراكز التشكيلية.

ونوّه بأن الفن يحتفى به على شكل واسع في المملكة، كما يتم الإعلان عن جوائز في مجالات ثقافية عدة، دون أن يتم إقصاء التصوير عن هذه الجوائز والمحافل.

«ارتباط الصورة بذكرى شخصية، جعلني أتفاءل بتقديمها إلى المسابقة».

«أعشق تصوير جماليات المباني والطبيعة والحركة والتصوير الجوي».

طباعة