يبتكر قطعاً فنية من مواد معاد تدويرها

عبدالرحمن كريم: دبي تحتضن إبداعاتي على الخشب

صورة

لا يبدو عشق الفن بالنسبة للشاب السوري عبدالرحمن كريم، الذي نجح في توظيف الخشب والمعادن لابتكار لوحات فنية، ضرباً من الترف، بل هو شغف متجذر منذ الطفولة، وأعمال تحمل رسائله إلى الآخر.

وكشف عبدالرحمن، لـ«الإمارات اليوم»، أن أول قطعة نفّذها كانت لوحة تجسد خارطة بلده، مضيفاً «مع مرور الوقت، انطلقت محاولاتي المتتالية في ميدان التصميم والإبداع على الخشب، لتحتضنها دبي، بعد أن ولدت في بريطانيا وانتقلت للعيش في سورية، واستقررت في النهاية بالإمارات التي شهدت انطلاقتي الفنية الحقيقية».

وقال: «كان الفن ولايزال مساحتي الحرة، التي أعبر فيها عن أفكاري وعما يختلج في صدري من مشاعر ومواقف، أتخذها من العالم من حولي، وأترجمها رسوماً معبرة على الورق، ومن ثم أعمالاً إبداعية على الخشب، فالفن يظل دوماً مرآة الذات التي تساعدني باستمرار على التعبير عن لحظات الضعف والتردد والضياع والانكسارات الإنسانية التي أعنى بتجسيدها في أعمالي».

البدايات

ومنذ عمر العاشرة، انطلق عبدالرحمن في محاولاته الأولى للتعبير عن نفسه عبر لغة الفن، إلا أن ظروف الحياة دفعته لاحقاً إلى تغيير مسار طموحاته وأحلامه، والانطلاق باتجاه آخر، بعد أن حثه والده على الانصهار مبكراً في واقع الحياة المهنية، والتعويل على النفس، فوجد نفسه عاملاً بدوام كامل في مصنع الخشب الخاص بوالده.

وأوضح: «لم يحل عملي في المصنع دون تحقيق ما أصبو إليه، فبدأت باستثمار الآلات والمعدات المتاحة وما تعلمته في ميدان هذه الصناعة، للانطلاق في تصميم أعمال فنية خاصة على الخشب، اعتمدت فيها على إعادة تدوير بقايا الخشب المستعمل، لابتكار أعمال وتصاميم فنية ثلاثية الأبعاد وقطع ديكور خاص مزجت فيها الخشب بعدد من المعادن الأخرى كالبلاستيك والزجاج ومخرجات مواد البناء بشكل عام كالحديد».

«سوشيال ميديا»

وتابع عبدالرحمن كريم: «لم أنشغل في البداية بتسويق أعمالي وعرضها على الناس إلا ما تيسر لي عرضه على صفحتي بـ(إنستغرام)، فكنت أتلقى آراء وتفاعلات إيجابية واسعة من طرف أصدقائي ومتابعيّ على السوشيال ميديا، الذين أبدوا اهتمامهم بأعمالي، حينها، انخرطت فعلياً في إثراء هذه التجربة وتوسيعها، والمضي قدماً في إنجاحها عبر العمل الجاد ونشر أعمالي على نطاق أوسع».

وأكمل: «أنشأت، منتصف العام الماضي، حساباً فنياً خاصاً أطلقت عليه اسم (ألواح) لعرض أعمالي وتقديمها إلى المهتمين، وسعدت بالأثر الإيجابي الذي تركته بين أوساط المهتمين والمتابعين والإقبال الذي لمسته على اقتنائها، ما منحني الثقة وحثني على تطوير مشروعي الفني والارتقاء به إلى مستوى آخر، عبر إنشاء رواق خاص سيكون عبارة عن (مقهى فني)».

وبحماسة، يستعرض عبدالرحمن مشروع الرواق الفني الجديد «ماديرا»، والمطعم الذي سيفتتحه نهاية الشهر الجاري بدبي، ليكلل به جهوده في التصميم: «انطلقت في هذا المشروع الخاص الذي يجمع تجارب الطعام والقهوة مع المعطيات الفنية، لأكرس مفهوماً خاصاً يختلط فيه الفن مع تفاصيل الحياة اليومية وتجاربها المختلفة».

فنان عصامي

ويصف عبدالرحمن كريم نفسه بالفنان العصامي، الذي اعتمد على موهبته الفطرية ورؤيته الخاصة في الرسم، اللتين طورهما بالاكتشاف وبزياراته الدائمة لمختلف المعارض الفنية داخل الإمارات وخارجها، وكذلك بانتسابه لجملة من البرامج التدريبية المتخصصة في الفنون الجميلة وتقنيات التصميم التي طور بها مهاراته ومعارفه.

ولفت إلى انشغاله بمخرجات فن العمارة الأندلسية المبهرة في أبنية قصر الحمراء بالعاصمة الإسبانية مدريد، الذي زاره وانبهر بتفاصيل استخدامات العناصر الزخرفية الرقيقة والمتنوعة فيه وبتنظيماته وأشكاله الهندسية، بداية من كتابة الآيات والأدعية والمدائح، مروراً بزخارف الجص الملون الذي يكسو جدرانه، وصولاً إلى بلاطه ذي النقوش الهندسية المتنوعة».

محظوظ بالعائلة

نوه عبدالرحمن كريم بالدعم المعنوي الذي قدمته له عائلته عموماً، ووالده خصوصاً، إذ دفعه ذلك مبكراً إلى الاعتماد على النفس، مضيفاً «لايزال أبي الداعم المعنوي وكذلك المادي الأساسي لي في ميدان التصميم، الذي لا يخلو من تكاليف، قد تبدو لكثيرين منا فوق المستطاع».


- «أحمل دوماً سحر قصر الحمراء بعمارته الإسلامية الواضحة، وذكريات البيوت الدمشقية الجميلة، وأحاول تجسيدها».

- «أول قطعة فنية نفّذتها كانت لوحة تجسد خارطة بلدي سورية، وبعدها نوعت في تصاميمي وأعمالي».

- الفن مساحتي الحرة، التي أعبر فيها عن أفكاري، وما يختلج في صدري من مشاعر ومواقف.

طباعة