المعرض الأول من نوعه في الشرق الأوسط بـ «اللوفر أبوظبي»

    350 قطعة نادرة تروي حكاية الرفاهية عبر العصور

    صورة

    من «لؤلؤة أبوظبي»، التي يعود تاريخها إلى نحو 8000 عام، لتكون بذلك واحدة من أقدم اللآلئ المكتشفة في العالم، ودليلاً على وجود مهنة صيد اللؤلؤ والمحار في الإمارات منذ ذلك الزمن البعيد، إلى مجموعة مبتكرة من أزياء «الهوت كوتير» لأشهر دور تصميم الأزياء والموضة في العالم.. تاريخ طويل من الأناقة والرفاهية يتتبعه معرض «10 آلاف عام من الرفاهية»، الذي ينظمه متحف اللوفر أبوظبي، ضمن موسمه «مجتمعات متغيّرة».

    ويعدّ المعرض الأول من نوعه في الشرق الأوسط الذي يسلط الضوء على تاريخ الرفاهية، عبر عرض نحو 350 قطعة نادرة واستثنائية في الموضة والمجوهرات والفنون البصرية والأثاث والتصميم. لا يكتفي المعرض، الذي يفتح أبوابه للجمهور بداية من بعد غد، ويستمر حتى 18 فبراير 2020، بإبراز مظاهر الترف والرفاهية في عصور تاريخية متباينة في مختلف أنحاء العالم، لكنه يطرح تساؤلات حول مفهوم الرفاهية، وكيف تغيّر مع الوقت والمدارس المختلفة في إنتاج الرفاهية.

    قيمة لا تنضب

    كما يسعى المعرض - الذي ينظم بالتعاون مع متحف الفنون الزخرفية في باريس، ووكالة متاحف فرنسا، وينسقه مدير متحف الفنون الزخرفية في باريس، أوليفييه غابيه - إلى طرح مقاربات مختلفة لعلاقة الإنسانية بمفهوم الرفاهية عبر مختلف العصور والثقافات، انطلاقاً من الحضارات القديمة والطقوس التي اتبعتها في تقديم القرابين الثمينة، مروراً بالفخامة التي سادت في القرن الـ18، وصولاً إلى الثورة الصناعية وتأثيرها الواضح في إجمالي استهلاك سلع الرفاهية. ويستعرض «10 آلاف عام من الرفاهية» الخامات التي اعتبرت رمزاً للفخامة عبر العصور، مثل اللؤلؤ والذهب والحرير والمخمل وغيرها، واضعاً الزائر في نهاية جولته أمام تساؤل حول طبيعة الرفاهية التي ينشدها أو يحتاج إليها الإنسان المعاصر، وسريعاً ما تأتي الإجابة مؤكدة أن الرفاهية المعاصرة تتمثل في توافر الوقت، مع استشهاد بما أورده الكاتب بول موران في روايته «الإنسان المستعجل»: «يجب التضحية بأوجه الرفاهية الصغيرة من أجل الرفاهية العظمي المتمثلة في الوقت». وانطلاقاً من هذه الحقيقة يبرز المعرض العمل الفني «الساعة الرملية» من تصميم مارك نيوسن، الذي يطرح على نحو متقن وبأسلوب المواربة مسألة الوقت الذي يمضي، وأنها فعلاً قيمة لا تنضب، إذ يركض الإنسان اليوم وراء الوقت الذي بات نادراً بقدر ندرة الذهب، فالرفاهية اليوم لم تعدّ تكمن في الذهب؛ لكن في الوقت.

    كنوز

    ومن أبرز القطع الـ350 في المعرض، أقدم لؤلؤة في العالم، وكنز بوسكوريالي، وهو من أكبر مجموعات الآنية الفضية المحفوظة من العصر الروماني، فضلاً عن مجوهرات وفساتين من دور تصميم كبرى، مثل: (كاريتييه وفان كليف آند أباريل وشانيل وكريستيان ديور وإيلي صعب وإيف سان لوران).

    يبدأ الزائر رحلته عبر تاريخ الرفاهية من العصور القديمة، إذ غالباً ما تميّزت قطع الفخامة بندرتها وباستخدام المواد الثمينة والحرفية الماهرة، ومثال على ذلك «طوق الأسماك» المصري الذهبي الذي يعود إلى نحو 1550 - 1069 قبل الميلاد، و«نقش بارز يصوّر طيباريوس وكاليغولا» صُنع بمهارة في روما بين عامي 31 و37 ميلادي.

    كما سيطّلع الزائر على مجموعة من قطع الرفاهية من ذلك العصر، بما في ذلك ديكور منزلي ثمين وقطع مجوهرات عدة.

    وفي القسم التالي يطّلع الزائر على الدور الذي لعبته التجارة، وتوسّع نطاق التبادل الثقافي في تطوّر مفهوم الرفاهية عبر التاريخ، إذ يتألف العديد من القطع المعروضة من مواد مختلفة، وهي مستوحاة من أنماط فنية شرقية وغربية، مسلطة الضوء على طرق التجارة، مثل طريق الحرير والطرق البحرية القديمة، إذ يضم المعرض قطعة من قماش مخملي من القرن الـ15 في إيطاليا مطرّزة بخيوط الحرير النادرة وخيوط الذهب بأنماط زهور تأتي من الزخرفات العثمانية، وملعقة من صدف من القرن الـ16 في ألمانيا تتمتع بقيمة كبيرة، لاسيما أن الصدف المستخدم فيها نادر ومصدره ساحل غرب إفريقيا.

    أيضاً يتيح المعرض للزائر اكتشاف التعريف الجديد لمفهوم الرفاهية، من حيث تقنيات الإنتاج التي أدت إلى ازدهار سوق سلع الرفاهية في القرنين الـ17 والـ18 في باريس، فنتيجة لهذا الازدهار اشتهرت مصانع فرنسية عدة مثل: «مايسن» و«سيفر» و«شانتيي»، التي يشمل المعرض العديد من القطع التي أنتجتها، بما في ذلك «ساعة على تمثال لزوج من الرعاة» من إنتاج مصنع «مايسن» نحو سنة 1740.

    في عالم الموضة

    يسلط المعرض الضوء على الرفاهية في العصر الحديث، وتأثير الثورة الصناعية في نشوء طبقة الأثرياء الجدد، وهي نخبة أتيح لها آنذاك الوصول إلى قطع الرفاهية، فنتيجة لذلك، بدأت المتاجر متعددة الأقسام تلقى رواجاً، عبر تقديمها لسلع مثل المجوهرات والأزياء الراقية وأطقم تقديم الطعام، والمفروشات لشريحة أوسع من الزبائن.

    إلى جانب ذلك، أثّرت مطالبة النساء بالتحرر آنذاك في الفنون، ففي عشرينات القرن الماضي، أصبح الفستان الأسود القصير من تصميم جابرييل شانيل أيقونة الموضة بالنسبة إلى المرأة المعاصرة.

    ويبرز المعرض الرفاهية في عالم الموضة ضمن سياق واسع، من خلال قطع استثنائية مُعارة من كبرى دور الأزياء العالمية مثل: (كريستيان ديور، وجيفانشي، وكلوي، وعزالدين علية، وشياباريلي، ولافين)، والعديد من الدور الأخرى.

    ومن بين المعروضات فستان حريري مطرّز يعود إلى الإمبراطورية العثمانية، ويمزج بين التصاميم التركية والفارسية، وهو مُعار من متحف الفنون الزخرفية في باريس. ولا تغيب الموضة في عصرنا عن المعرض الذي يقدّم لزواره العديد من القطع، منها فستان سهرة من الأورغانزا من تصميم كارل لاغرفلد لدار شانيل، و«لوازم فروسية مكسيّة بريش الديك» من دار هيرميس، إلى جانب فستان مطرّز من مجموعة إيلي صعب لربيع وصيف 2019.

    لؤلؤة وقلادة

    تصدّرت معرض «10 آلاف عام من الرفاهية»، «لؤلؤة أبوظبي»، التي اكتشفت، أخيراً، في جزيرة مروح بأبوظبي، وقلادة أهداها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للفنانة أم كلثوم، وهي مصنوعة من لآلئ الخليج العربي الطبيعية، على طراز القلائد الهندية التقليدية المعروفة باسم «ساتلادا»، وكانت كوكب الشرق تعتز بها كثيراً، بحسب ما ذكر أحد أفراد أسرتها: «كانت تخص هذه القلادة بعناية فائقة، وكانت من أحب الحُلي إليها، لأنها كانت هدية من الشيخ زايد، طيب الله ثراه».


    18

    فبراير، موعد اختتام

    المعرض الذي يفتح

    أبوابه للجمهور

    بعد غد.

    طباعة