ريم تلحمي: ننتظر لحظة الفرج الفلسطينية - الإمارات اليوم

أكدت أن الفن وسط معاناة بلدها ليس ترفاً

ريم تلحمي: ننتظر لحظة الفرج الفلسطينية

صورة

لا نمط محدداً لغناء الفنانة الفلسطينية ريم تلحمي، إذ تغني وفق ما تحتاج إليه الكلمة وما يفرضه اللحن، وعلى الرغم من دراستها الأكاديمية للغناء الأوبرالي الكلاسيكي الغربي، إلا أنها قد تبتعد عن هذا النمط أو هذه التقنية في بعض الأغاني، فهي لا تحب أن ترى صوتها مقروناً بأسلوب واحد في الغناء «بل أفضله واسعاً، رحباً ومفاجئاً» على حد تعبيرها في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم».

وأشارت ريم التي ولدت في مدينة شفا عمرو شمال فلسطين، وتعد من أبرز الأصوات الغنائية النسائية في فلسطين، إلى أن أعمالها الغنائية مرتبطة بما يحدث على الأرض، إضافة الى وجهة نظرها الشخصية تجاه الحدث، ما يسهّل عملية اختيارها للكلمات، لافتة إلى أنه على الرغم من الأحداث الدائمة التي تواجهها فلسطين يومياً، إلا أن أغانيها لا تخلو من الأمل والفرح والحب.

وترى ريم تلحمي، وهي زوجة الممثل كامل الباشا الذي نال جائزة أفضل ممثل في مهرجان فينيسيا العام الماضي، ولديها من الأبناء من يخوض حالياً تجربة التمثيل، أن الفن في فلسطين ليس ترفاً. وعن الإنسانة والزوجة والأم، قالت: «عشت وأعيش في قلب كل هذا، ربيت بناتي وأنشأت أسرتي في قلب كل معاناة وطني. وكفلسطينية أم، يأكلني الخوف كما يأكل قلب كل أم، وكإنسانة، أنتظر لحظة الفرج ولا أراها قادمة، أحاول إخفاء خوفي وقلقي عن بناتي وأسرتي ولا أنجح، أحاول أن أبني لهم بيتاً آمناً ومستقبلاً مبهجاً ووجبة صحيّة وانتظارات على باب البيت وقبلات عند الوصول، وكفنانة، أحارب بأسناني وقلبي وروحي وأظافري كما لو كان الحق أغنية».

ما يحدث على الأرض

وحول ارتباط أغانيها دائماً بوطنها ومعاناته، وهل هذا هو شكل الفنان الفلسطيني، قالت ريم: «لا، ليس بالضرورة أن هذا شكل الفنان في فلسطين، رغم أن المكان والحالة يؤثران بشدة في التوجه العام للفنان في بلدي، إلا أن الأنماط مختلفة كما الموضوعات، وفي ما يتعلق بي شخصياً كفنانة من فلسطين، فإن أعمالي الغنائية نعم مرتبطة بما يحدث على الأرض، إضافة الى وجهة نظري أنا الشخصية تجاه الحدث، مما يسهّل عملية اختياري للكلمات، لكن وعلى الرغم من الأحداث الدائمة التي تواجهها فلسطين يومياً، إلا أن الأغاني لا تخلو من الأمل والفرح والحب، ومستقبلاً ستكون أكثر وأكثر».

وعن تعاونها مع فنانين من دول عدة حول العالم، والتجربة الأقرب إلى قلبها، والتي استطاعت من خلالها إيصال معاناة شعبها إلى الخارج، أكدت أن كل الأعمال التي أدتها داخل فلسطين وخارجها وكل تعاون كانت شريكة فيه، سواء بالحضور أو باستخدام صوتها كان له أثر وأهمية في إيصال القضية الفلسطينية لشعب تحت الاحتلال إلى أذهان العالم «فالفنان الفلسطيني سفير بلاده إلى العالم، كل تجربة لها مذاقها وحيثياتها، والأذواق مختلفة، لكن ما يجمعنا هو المكان وما نعيشه يومياً».

الذائقة العامة

وأشارت الفنانة الفلسطينية إلى أن هناك بعض الأنماط الغنائية التي تجد لها رواجاً أكثر من غيرها، عازية ذلك إلى «تفاصيل كثيرة في الشكل والمضمون تتعلق بالذائقة العامة للناس، كل فنان يطرح فنّه وأسلوبه وطريقة عرضه والمضامين النصيّة والشكل والصوت، وللناس الحرية في تحديد ذائقتها».

واستطردت «أعتقد أن الأمر مرتبط أيضاً بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتحديد الذائقة، كما يحدث في البرامج التلفزيونية المطروحة على عديد القنوات، التي تؤثر جداً في تكوين ذائقة أغان واحدة تقريباً يصعب معها استقبال وقبول أشكال أخرى من التجارب الغنائية والصوتية، ما يزيد الأمر صعوبة في إيصال أغنية مختلفة بعض الشيء عما هو مطروح». وأكملت: «كما أن الأوضاع السياسية والأمنية الصعبة المستمرة منذ عقود، قد أحدثت فجوة ما بين الأغاني الوطنية الملتزمة بقضايا الناس، والناس أنفسهم، ربما قد نكون فقدنا الثقة بما تقوله الأغاني، حيث لا متغيرات إيجابية على الأرض، لكن الفن عموماً والأغاني خصوصاً، أحد عناصر المقاومة التي تندرج تحت بند المقاومة الثقافية في فلسطين، كما اعتدنا الإطلاق عليها، فمن خلال مضامين الأغاني النصية واللحنية، وتكريس العمل في الفن كمشروع حياة بجدية وإصرار وصبر، وشحذ همم الناس من خلال الأغاني، يجعل من الفن رسالة كبرى في المقاومة والصمود».

صوت طموح

على الرغم من رحلات عملها الكثيرة في كتير من البلدان، إلا أن ريم تلحمي ترى أنها لم تصل إلى ربع ما تتمنى الوصول إليه بصوتها وأدائها المسرحي، وأنها مازالت تصبو إلى كل الأماكن التي لم تصلها بعد، وهي التي تعيش حالياً ضمن أحداث عاصفة بالعالم وببلدها هذا العام تحديداً. وقالت إن «أحداثاً كثيرة تعصف بالعالم كله وليس فقط فلسطين، وجرت العادة ألا قدرة أو سيطرة للإنسان البسيط العادي على مجريات ومتغيرات العالم الكبيرة، ما يحدث هو أكبر منا جميعاً، وسيأتي ما هو أكبر منه، إذ تتخلخل بلادنا وتهتز بفعل حدث سياسي كبير ومؤثر كل بضع سنوات، لكن الأحداث (الصغيرة) لاتزال، تعلن اسرائيل المحتلة الحرب على غزة وتبدأ قصفها الوحشي المنظم لضرب أهداف محددة ومعينة وتنهي معركتها، بينما القصف والقتل غير المعلن عنه مستمر طوال العام، تهزنا الأحداث الكبيرة لفترة قصيرة، نتعوّذ منها، ندعو الله ونصلي من أجل خلاصنا وخلاص الفقراء والضعفاء والمظلومين، نحتسب أمرنا عند الله، ثم نعتاد الأمر منتظرين الحدث الكبير القادم».

وتابعت «لكن على الرغم من كل هذا، ينتصب شعب أعزل إلا من إرادته وقوة إيمانه بقضيته، وحقه التاريخي على هذه الأرض، أمام غول الاحتلال، ليعلن بدء معركته الخاصة من أجل حريته وكرامته، لم يصمت الشعب الفلسطيني ولا مرة، يأخذ نفساً ثم يتابع.. يدفن الشهداء ويقوم ثانية.. يحدث كل هذا وهو وحيد».


«على الرغم من الأحداث التي تواجهها فلسطين يومياً، إلا أن أغانيّ لا تخلو من الأمل والفرح والحب».

«قد نكون فقدنا الثقة بما تقوله الأغاني.. لكن الفن عموماً والأغاني خصوصاً، أحد عناصر المقاومة الثقافية».

«غربة» و«وشم» و«زمار»

تُعد ريم تلحمي من أبرز الأصوات الغنائية النسائية في فلسطين، إذ تجيد الغناء الأوبرالي، إضافة إلى أداء الأنماط الغنائية الشعبية، فبعد تخرجها في معهد الموسيقى انضمت إلى فرق محلية عديدة مثل «غربة» و«وشم»، وتعاونت مع عازف البيانو اليوناني ساراندِس كاساراس، بالإضافة لتعاونها مع الفنان جميل السايح وفرقة «زمار» حيث تعيد إحياء الأغاني الشعبية الفلسطينية.

3 كلمات

تختصر الفنانة ريم تلحمي التي بدأت حياتها الفنية عام 1987، وتجيد الغناء الأوبرالى، إضافة إلى أداء الأنماط الشعبية، خلاصة تجربتها في الغناء في ثلاث كلمات: «التعبير، الجرأة، والصدق»، معتبرة أن «الصوت أداة ووسيلة من وسائل التعبير، من وجهة نظري، إذ يتبع شخصية الكلام، ومن بعده اللحن الذي يتبع هو الآخر فحوى نص الأغنية»، مضيفة: «الجرأة تكمن في اكتشاف أصواتنا أبعادها وإمكاناتها، في توجيهها وإطلاقها والتجريب فيها، ثم الجرأة في الانصياع لشخصيتها المكتشفة للتو». وبالنسبة للصدق: «هو الحقيقة التي إن أمسكت بها نجوت من كل المهاترات».

1987

العام الذي بدأت فيه ريم تلحمي مسيرتها الفنية.

أحارب بأسناني وقلبي وروحي وأظافري كما لو كان الحق أغنية.

أسعى ليصل صوتي إلى كل مكان.. والفنان الفلسطيني سفير بلاده.

طباعة