الإمارات اليوم

الألعاب المقلدة تنافسها حتى في «مسقط رأسها الدانمارك»

«ليجو».. الشركة العجوز مرتبكة أمام الألعاب الرقمية

:
  • كوبنهاجن - د.ب.أ
  • «ليجو»: لا نستطيع عمل أي شيء ضد تقليد منتجاتنا. أرشيفية

على مدى أكثر من نصف قرن، ظل الحصول على المكعبات البلاستيكية الملونة، التي تنتجها شركة لعب الأطفال الدنماركية الشهيرة «ليجو»، حلماً للكثيرين من الأطفال، حيث يمكنهم استخدام هذه المكعبات لإقامة مبنى أو سيارة أو طائرة.. أو أي شيء يتخيله الطفل.

منذ 20 عاماً انتهت فترة حماية حقوق الملكية الفكرية لهذه الفكرة، وأصبح في مقدور أي شركة استخدامها وإنتاج مكعبات مماثلة.

وبمرور الوقت دخلت عوالم وشخصيات جديدة إلى عالم لعب الأطفال، قادمة من عالم السينما، حيث أصبح القراصنة والأميرات والمخلوقات الفضائية جزءاً من عالم لعب الأطفال بفضل سلاسل الأفلام الشهيرة، مثل «حرب النجوم» و«قراصنة الكاريبي» و«هاري بوتر».

في الوقت نفسه بدأت شركات منافسة تقديم منتجات مستنسخة، تشبه تماماً المنتجات الأصلية للشركة الدنماركية المملوكة لإحدى العائلات، التي بات عليها أخيراً مواجهة المنافسة القادمة من الألعاب الرقمية التي تتم ممارستها عبر الإنترنت، ولم تعد سجلات الطلبيات لدى شركة «ليجو» مزدحمة كما كانت الحال في الماضي.

وتأسست شركة «ليجو» في 28 يناير 1958، أي منذ نحو 60 عاماً. وسجل المدير السابق لشركة «ليجو»، جوتفريد كريك كريستيانسن، براءة اختراع مكعب بلاستيكي صغير يحتوي على صفين، كل صف يتكون من أربعة مسامير في الجهة العليا وثلاث أنابيب في الجهة السفلى، حيث كان ذلك بمثابة ميلاد لعبة مكعبات «ليجو» العريقة. وقد كانت هذه الأنابيب المخفية هي كلمة السر في نجاح مكعبات «ليجو»، لأنها كانت تضمن ثبات واستقرار الأشكال التي يقوم الطفل بتكوينها باستخدام هذه المكعبات بصورة أفضل من أي مكعبات أخرى، ومنذ 20 عاماً انتهت فترة حماية حقوق الملكية الفكرية لهذه الفكرة، وأصبح في مقدور أي شركة استخدامها وإنتاج مكعبات مماثلة.

وبالفعل ظهر عدد من الشركات التي تقلد مكعبات «ليجو»، ومنها شركة «سلوبان» الأوروبية، الموجود مقرها في هولندا، لكنها تقوم بتصنيع المكعبات في الصين، وهو ما يتيح لها بيعها بأسعار تقل كثيراً عن أسعار منتجات «ليجو» الأصلية.

وتبنت شركات أخرى، مثل «ليبين» و«ليلي»، الاستراتيجية نفسها، وهي إقامة منشآتها الإنتاجية خارج أوروبا، حتى تستطيع طرح منتجاتها بأسعار رخيصة. والفارق بين هذه الشركات وشركة «ليجو» أن الشركات لم تتردد في طرح ألعاب حربية تحتوي على جنود ودبابات للأطفال، وهو ما يعد من المحرمات بالنسبة لمصممي ألعاب الأطفال في الدنمارك، انطلاقاً من قواعد أخلاقية.

يقول المحامي الدنماركي المتخصص في قضايا حقوق الملكية الفكرية، توربيورن سوانستروم، إن «(ليجو) لا تستطيع عمل أي شيء» ضد تقليد منتجاتها.

على مدى سنوات دخلت «ليجو» في العديد من النزاعات القضائية ضد الشركات التي تقلد منتجاتها، لكنها كانت تخسرها في أغلب الأحيان لأن «مكعبات ليجو» لم تعد خاضعة لحماية حقوق الملكية الفكرية كما يقول سوانستروم.

وقد زحفت المنتجات المقلدة على الأسواق الرئيسة لمنتجات شركة «ليجو»، ففي البداية كانت هذه المنتجات المقلدة تباع في آسيا ثم في اليونان وتركيا، «والآن أصبحت موجودة في شمال أوروبا»، بحسب سوانستروم. وحتى في مسقط رأس «ليجو» بدأت سلاسل متاجر لعب الأطفال الكبرى في الدنمارك تبيع مكعبات «ليجو» المقلدة.

وأعلنت «ليجو»، أخيراً، الاستغناء عن نحو 1400 عامل بفروعها في مختلف أنحاء العالم، بما يعادل نحو 8% من إجمالي عدد العاملين لديها.

ورغم اشتداد المنافسة في عالم لعب الأطفال، تحاول الشركة الدنماركية أن تبدو هادئة.

وقد أدركت «ليجو» التغيير الذي تشهده سوق لعب الأطفال، وبدأت الاستثمار في إطلاق منصة رقمية عبر الإنترنت، تتيح للأطفال تنزيل تصميمات الأشكال التي يمكن تكوينها باستخدام مكعبات «ليجو»، وتبادل صور التصميمات والنماذج مع بعضهم عبر هذه المنصة، وتقول الشركة إن هذه المنصة تستهدف إعطاء منتجاتها «طبقة رقمية».