« ثمّ ماذا ».. 50 لوحة من مجموعة سماوي في أيام غاليري

أعمـال فنيـة تغـادر البيت

العويس والقطامي يستمعان إلى شرح عن المعرض من خالد سماوي. تصوير: مصطفى قاسمي

«ثم ماذا»، قد يستوقفنا عنوان هذا المعرض الذي افتتحه وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس، أول من أمس

بحضور وزير التربية والتعليم حميد القطامي، في غاليري أيام، الذي ضم مجموعة سماوي من الأعمال المقتنية، والتي قاربت الـ 50 لوحة، تعود إلى فترات زمنية ومذاهب فنية متباينة، لمجموعة من الفنانين العرب. ولعل هذا السؤال المطروح الذي يوحي بأنه سؤال سياسي بامتياز، يؤكد بقاء احتمالية التساؤل في الفن وتجلياته، فبين عامي 1960 و،2010 يبقى هذا السؤال منهجيا ومطروحا بصيغ متباينة وبأشكال بصرية عدة، كما أنه من الممكن اعتماد هذا التساؤل لتحديد حيثيات احداث جرت في الماضي، وفتح الافق والاحتمالات على ما سيأتي في المستقبل، لأن السؤال بحد ذاته يعبر كل الأزمنة وإن بقي من دون جواب واضح ومحدد.

يعيدنا المعرض الذي يستمر حتى 31 مارس، إلى أعمال الكثير من الفنانين الذين أثروا الحركة التشكيلية في المراحل القديمة بدءا من الستينات، ليضعنا بعدها على أعتاب المرحلة المعاصرة مع مجموعة من الفنانين الشباب الذين يتمتعون بمستقبل واعد في الحركة الفنية.

دعم معنوي

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/350819.jpg

أكد الفنان ثائر هلال، الذي كانت له لوحتان في المعرض، أن «فكرة وجود أعمال أي فنان في معرض كهذا تعزز معنوياته لأنه سيكون موجوداً بين أعمال رموز وأسماء فنية كبيرة». واعتبر ان معرضاً كهذا يؤكد للفنانين أن لديهم رسالة مهمة، والناس أحبت المشروع الذي يقوم كل منهم به. ولفت هلال الى أن المعرض الجماعي يعتبر نافذة تكشف للناس السيرة الذاتية للفنان، سواء من الرواد أو حتى الشباب، مشيرا إلى أن أجمل أهداف المعرض توصيل بعض الأعمال، لاسيما أنها موجودة في البيوت ويصعب الوصول اليها، إضافة الى الجمع بين الاجيال الفنية. ولفت الى أنه كان له عملان مختلفان من حيث التقنية والرؤية أو المزاج، معتبرا أن الأعمال الفنية عبارة عن مشروع ممتد، تماما ككتاب لا يمكن أن نحذف منه صفحات.

أقسام

قسم المعرض إلى أربعة أقسام، الاول يحمل عنوان التطلع للأمام، والذي يشمل مجموعة من أعمال الفنانين الذين يحملون في لوحاتهم تقنيات ورؤى فنية متباينة، كلوحات حكيم غزالي التأملية، أو ثائر هلال الذي يعتمد على تقنية التكرار في أعماله، أو حتى البورتريه الشخصي الذي برز في أكثر من عمل وأبرزه مع الفنانة سارة شما.

ثم ننتقل مع القسمين الثاني والثالث واللذين حملا اسم «ماذا لو»، الى اللوحات التي تبرز المعاناة والحرب، أو حتى التي تركز على البشر والحالات الانسانية التي كانت واحدة في الازمنة المختلفة، رغم تبدل الظروف المحيطة، بينما يشمل القسم الأخير أعمال الفنانة سامية الحلبي، إذ تبدو واضحة أهمية الأعمال القديمة التي قدمتها، وكيف تحولت من التأثر بالتكعبية والرمزية في العمل، إلى المباشرة مع أحدث لوحاتها التي قدمتها عن غزة، وقد يكون أهم ما في المعرض هو الجمع بين الرواد والفنانين الشباب، إذ تجاورت لوحات لؤي الكيالي وسامية الحلبي، وصفوان داحول، وليلى نصير مع لوحات أسامة بعلبكي وبيار كوكجيان وخالد تكريتي.

قال وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس لـ«الإمارات اليوم»، إن «المبدأ الأساسي للمعرض هو تقديم الكثير من الأعمال التي لم نرها أو التي رأيناها لمدة دقائق في مزادات، وبالتالي اخراج اللوحات من البيوت ليراها الناس، ليتعلموا من الفن وكذلك ليستمتعوا به». ولفت إلى أن الجمع بين أعمال الرواد والشباب، يشجع فئة كبيرة من الشباب الذين لديهم أعمال تبرز طرحاً جديداً ومختلفاً. وأكد العويس أن العنوان الأساسي للمعرض، يؤكد أن التساؤلات التي كانت موجودة عند الفنانين منذ 50 سنة مازالت موجودة، مشيرا إلى أن الهدف من السؤال هو السؤال نفسه من دون الدخول في أي إجابة، لأن التساؤل بحد ذاته مهم. واعتبر العويس أن أهمية المعرض تكمن في المدارس المختلفة، والأساليب المختلفة التي تقدم في النهاية تساؤلا موحدا، هو: كيف يتمكن كل فنان من نقل المتلقي إلى عالمه من خلال أسلوبه الخاص؟

وأضاف العويس «أعتقد أنه من الضروري أن تكون هناك جرأة عند المقتني في عرض الأعمال المقتناة، فالمجموعة التي عرضت اليوم تؤكد أنه يمتلك أكثر من هذه الأعمال، كما أن هناك خطوات مشابهة أقيمت، مثل مبادرة ما «وراء الابواب»، التي قدمت مجموعة فنية تعود إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ومقتنيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وقال خالد سماوي الشريك في ايام غاليري، أن «مقتنيات المعرض لي، وهناك قسم لشريكي وابن عمي، وهي لفنانين عرب تمتد أعمالهم من عام 1960 وحتى 2010». وأكد أن عنوان المعرض مستمد من لوحة مهمة للفنان لؤي الكيالي التي حملت العنوان، وهو سؤال مازلنا حتى اليوم نطرحه.

ولفت الى أن الاقتناء يجب ان يكون نتيجة حب اللوحة بالدرجة الأولى، وليس بالنظر إلى أنها استثمار، لأن اللوحة يجب ان تحرك المشاعر داخل المقتني، فيجب ان يرتاح معها. وشدد سماوي على أن اللوحة لا تحمل مدة صلاحية، فهي لا نهاية لها اطلاقا، مشيرا الى أن الغاليري اليوم يعرف كيف يمثل الفنان ويدير أعماله، لأن الفنان ابداعه في الرسم، بينما الغاليري هو الذي يسوّق للفنان.

طباعة