معرض فني في أبوظبي تتنوّع أعماله ما بين الواقعية والســريالية

«الرؤى السبع».. ريشات من الشرق والغرب

المعـرض يمثل جولـة في أساليب وتقنيات فنية متعددة. تصوير: إريك أرازاس

هل يمكن للوحة «نصف مكتملة» أن تمنح متلقيها شعوراً واضحاً بكل ما أراد صانع اللوحة ان تحمله من مشاعر وأحاسيس إنسانية؟ سؤال قد يتبادر إلى ذهن المتلقي وهو يطالع لوحات الفنانة الإيطالية جيوفانا ماجوجلياني، التي قدمتها ضمن معرض «الرؤى السبع» الذي افتتح مساء أول من أمس في أبوظبي، اللوحات التي استخدمت الفنانة وصف «نصف مكتملة» لتعبر عن تعمدها إهمال المبالغة في العناية بكل التفاصيل في العمل لدرجة إظهار عواطف غير مطلوبة، في سبيل التركيز على إظهار التعبير المراد، الأمر تحقق للفنانة بالفعل، ففي لوحة بعنوان «امرأة ودلة قهوة»، تظهر امرأة جالسة، وعلى مائدة أمامها وضعت دلة القهوة في انتظار شخص يبدو انه تأخر كثيراً، الطريف في اللوحة ان مشاعر القلق واللهفة في انتظار من لم يأتِ بعد، تصل بوضوح لا يمكن تجاهله إلى من يطالع اللوحة، رغم ان ماجوجلياني تركت وجه المرأة خاليا تماما من الملامح، وهو ما أرادته من وصف أعمالها بـ«نصف مكتملة»، إذ إنها قد تغفل رسم ملامح الوجه، ولكنها لا تغفل توصيل المشاعر التي تكمن في روح العمل، من خلال التفاتة ما، أو جلسة قلقة تشي بالكثير من المشاعر والأحاسيس.

إبداع

مجموعة أبوظبي الفنية

مجموعة أبوظبي الفنية جماعة من الفنانين المقيمين في أبوظبي، الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الارتقاء بمكانة الفنون التشكيلية في أبوظبي.

وتتولى المجموعة عقد دورات فنية دورية بهدف نشر الوعي لدى المواطنين والمقيمين بأن الفن موجود خارج صالات العرض. وفي ظل تزايد مشروعات المتاحف الفنية في أبوظبي، هناك حاجة ماسة إلى إثراء الساحة الفنية الشعبية، وتسعى المجموعة إلى القيام بدورها في هذا الشأن. وتضم مجموعة أبوظبي الفنية بين أعضائها، الذين يزدادون يوماً بعد يوم، فنانون من نيوزيلندا والولايات المتحدة الأميركية وانجلترا وأوغندا وباكستان وإيطاليا وليبيا والهند.

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/343962.jpg

أعمال ماجوجلياني، لم تكن الوحيدة الحاضرة في معرض «الرؤى السبع» الذي افتتحه، مساء أول من أمس، الرئيس الفخري لمجموعة الفهيم، محمد عبدالجليل الفهيم في المسرح الوطني بابوظبي، بتنظيم من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، وهو المعرض الذي يضم سبع ريشات من مختلف أنحاء العالم؛ اجتمعت معاً لتطرح سبع رؤى فنية مختلفة لسبعة فنانين في معرض واحد جمعهم رغم اختلاف اتجاهاتهم الفنية، كما جمعتهم الإقامة في مدينة أبوظبي وعضوية مجموعة أبوظبي الفنية.

رؤية مغايرة للسابقة، تطرحها أعمال الفنان الباكستاني علي حماد في المعرض، باهتمامه المفرط بالتفاصيل، هذا الاهتمام الذي يظهر في ملامح الشخصيات، وانحناءات الجسد، وحتى الكسرات التي تظهر في الملابس، ما يستدعي إلى الذاكرة أعمال الفنان الإيراني إيمان المالكي والتي تعكس قدرة لدى الفنان على استشعار أدق التفاصيل وتجسيدها في أعماله لتبدو أقرب إلى الصورة الفوتوغرافية.

من جانبه، يرى حماد ان «الإبداع عن طريق الخيال أمر ممتع، أما إدراك الواقع فهو أهم وأعظم، فأنا أرى الأمور على حقيقتها وبمظهرها أمام العين المجردة، حيث أحاول أن أصل إليها وألتقطها وأكون كذلك».

الشخوص في أعمال حماد التي تضمنها المعرض، والتي تشي بتجربة ثرية رغم سنوات عمره التي لا تتجاوز 25 عاماً، اختلفت في العمر أو الجنس، ولكنها تقاربت في الوضعية التي اختارها لها الفنان، فوقفت إلى جانب حائط تغرق في إطراقة متأملة تكررت في أغلبية اللوحات، بما فيها تلك التي جسد فيها الفنان جواداً يقبع ساكناً مطرقا في هدوء، باستثناء فتاة صغيرة انطلقت في حماسة تتطلع إلى السماء البعيدة. أما لوحات الفنان الأميركي سام فيكس، فهي بالنسبة لصاحبها سيرة ذاتية، استرجع فيها ملامح من ذكرياته، كما عكس تفاعلاته مع أماكن ومشاهد وأحداث مر بها، وقبعت في الذاكرة لتجسدها الفرشاة في مشاهد لبيوت وشوارع بعضها بدا حميمياً وقريبا إلى النفس، بينما غلفت الكآبة البعض الآخر، وفقاً لما ارتبط بذاكرة الفنان من مشاعر وتجارب تجاه تلك الأماكن.

للطبيعة وجوه

الفن الإفريقي بما يمتاز به من عنفوان وحرارة، كان حاضراً عبر لوحات الفنان الأوغندي سعيد على صوفي، التي تميزت بألوانها الساطعة الحارة، مثل طبيعة القارة السمراء، التي استمد منها الفنان موضوعات لوحاته مجسداً إياها باسلوب تجريدي، كما سعى إلى تحقيق توازن أنيق في تركيبها بين الألوان الباردة والخطوط القوية والألوان الزاهية.

الطبيعة أيضاً كانت محور أعمال الفنان الانجليزي أندرو فيلد، التي أظهرت وجها اكثر هدوءاً وصفاءً للطبيعة، إذ غلب البحر بلونه الفيروزي الهادئ، وتداخله مع رمال الصحراء في سيمفونية لونية رائعة على لوحات الفنان التي تتجاور لتبدو متشابهة مثل لقطات متتالية للمشهد ذاته، ولكن في كل لقطة تبرز تفاصيل أخرى داخل الإطار العام للمشهد، مثل اللوحات التي جسد فيها ملامح من جزيرة «ياس»، إذ يعتمد أندرو، بحسب ما ذكر، على طريقة النظرية الآلية مترجما قوى الطبيعة، فيعمل ويعيد أعماله وكأن مادة مترسبة يتم ترسيبها ثم تتآكل وتخدش وتكشط حتى ينساب المنظر عبر لوحة الرسم، لينقش كل التركيبات إلى أن تنطق بنفسها، وكأنها طريقة برايل.

أما الفنان النيوزيلندي بروس سبينسر هيل، وهو مؤسس مجموعة ابوظبي الفنية، فتميزت لوحاته بأسلوبها السريالي الذي يلعب اللون فيه دوراً مركزيا في تجسيد رؤى الفنان لموضوعات مختلفة عكست تأملاته للطبيعة والحياة والمحيطين به.

التجربة النحتية الوحيدة التي تضمنها معرض «الرؤى السبع» الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، كانت للفنان البلغاري سفيلن بيتروف الذي يؤمن بأن «الفن لا يمكن تعلمه من الكتب؛ فهو موهبة فطرية أو هدية من الخالق، إلا أن التدريب هو وسيلة لصقل الموهبة الموجودة بالفعل».

وتضمن المعرض مجموعة من الأعمال النحتية التي قدمها بيتروف، تميزت بدقة التفاصيل، وبراعة التنفيذ، ما منحها قيمة جمالية تتزايد كلما أطلت النظر إليها.

طباعة