«خطايا» فلسطينية صامتة

مدة العرض 80 دقيقة ويوظف فنون الغناء والرقص. أ.ف.ب

«خطايا» عرض مسرحي صامت قدمته فرقة المسرح الشعبي على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي بمشاركة 19 فناناً وفنانة، واستخدمت فيه فنون الرقص والغناء. وتقدم المسرحية على مدار 80 دقيقة بصمت يكسر سكونه أحياناً صوت بكاء طفل حاولت أمه التخلص منه نتيجة خطيئة ارتكبتها. مجموعة من الخطايا يرتكبها البشر بقصد أو بغير قصد منها كثرة الانجاب والعلاقات غير المشروعة واغتصاب حقوق المرأة وعدم تقبل إنجاب انثى وقتل الناس بغير سبب.

ويوضح كتيب وزع قبل بداية العرض الخطايا التي يرتكبها البشر بحق الآخرين أو بحق أنفسهم فيتسببون في الآلام والعذاب لذواتهم ولغيرهم وقد لا يبرأون من ذلك أبداً.

«الخطايا» مشاهد تسلط الضوء على حماقات البشر المعذبين والمعذبين لأنفسهم بأسلوب ساخر وتهكمي. وبعد العرض قال مخرج العمل صلاح الدين حنون، وهو طالب بالمعهد العالي للفنون في دمشق «هذا العمل هو تجربتي الاولى في الاخراج، انه يسلط الضوء على مجموعة من الخطايا الموجودة في المجتمع.. في أي مجتمع. وأردنا ان تكون لغته عالمية، لذلك كان صامتاً استخدمت فيه الموسيقى والرقص ولغة الجسد في اطار كوميدي هادف»

وأضاف «هذا عرض تجريبي أول لعمل استمر شهراً ونصف الشهر من التدريب المكثف بمشاركة عدد من الفنانين المحترفين، إضافة الى مجموعة من الهواة، وسيكون بكل تأكيد خاضعاً للتطوير والمراجعة». يبدأ العرض بمشهد يتناول كثرة الاولاد والفقر، إذ تظهر مجموعة من الأولاد في ثياب رثة يبحثون وسط القمامة عن ملابس وطعام. ويتخلل المشهد الكثير من حركات الفنتازيا لعدد من الممثلين وهم يحاولون الاختباء من عمال البلدية وهم يبحثون في حاويات النفايات.

ويطرح المخرج قضية التخلص من المواليد الذين يأتون نتيجة علاقة غير شرعية من خلال مشهد تضع فيه سيدة طفلها الوليد في حاوية قمامة بعد ترددها في ذلك، ليجده شخص آخر ويحاول مساعدته في مشاهد حملت الكثير من الكوميديا رغم المأساة.

وقال حنون «لابد ان تكون جريئاً في طرح قضايا لا يتحدث المجتمع عنها ولكنها موجودة. قد لا تكون ظاهرة ولكنها موجودة. وقد عملنا على تقديمها بنوع من الفكاهة لأننا أردنا أن يتقبلها الجمهور رغم المأساة التي تحملها»، وأضاف «قدمنا مشاهد أخرى موجودة في المجتمع وان اختلفت من شخص لآخر، مثل عدم تقبل الرجل لجنس المولود اذا كان انثى إضافة إلى عدم تقبله أن تكون المرأة فنانة او طالبة او ان تختار زوجها، وكذلك ظروف عمل المرأة في ظروف غير صحية لا تتوافر فيها أدنى شروط السلامة من خلال العمل وسط عدد كبير من اسطوانات الغاز».

ويستحضر المخرج مشهد تفجير يذهب ضحيته الأبرياء من خلال إلقاء قنبلة على مكان كان يلهو فيه طفل وفتاة في أحد المتنزهات والى جانبهما عامل النظافة. وفي المشهد تلقي مجموعة تلبس اقنعة المهرجين قنبلة تحدث انفجارا في المكان وتؤدي الى مقتل الجميع. وقال حنون إن أقنعة المهرجين تحمل مغزى، إذ إن «الكثير من عمليات القتل في أماكن مختلفة من العالم يذهب ضحيتها الابرياء ولا تعرف دافع من يقوم بها، لذلك أردنا ان نشير الى ان عمليات القتل هذه تتم بهدف التسلية».

وأشار كاتب السيناريو عبدالرحمن علقم الذي أخرج العديد من الأعمال المسرحية الى ان هذا العمل يبشر بدخول العديد من المواهب الشابة إلى الساحة الفنية الفلسطينية بما لديها من مقدرة على التعبير والابداع حتى ان كان العمل صامتاً، وهو الاصعب في الاداء المسرحي. وقال «القضايا التي تناقشها المسرحية هي من الواقع وموجودة في كل المجتمعات بغض النظر عن ثقافتها، وان كانت بدرجات متفاوتة».

طباعة