سنجل.. إعلامي برتبة عقيد

علي سنجل: «فيتامين» عمل على إتاحة فسحة للتأمل في السلوك البشري.  تصوير : لؤي أبوهيكل

يسأله زملاؤه دائماً كيف يستطيع أن يقسم وقته بين ثلاث وظائف محورية في حياته، فهو عقيد في شرطة دبي، وإعلامي يقدم أحد أهم البرامج الاجتماعية على شاشة دبي الفضائية، من دون أن تنسيه المهنتان وفاءه لتخصصه العلمي الذي أصبح من خلاله استشارياً للأمراض الجلدية والليزر، يستقبل مرضاه في يومين محددين بعيادته الخاصة كل أسبوع، لكن د. علي سنجل الذي يحتفل هذه الأيام بالذكرى الخامسة لإطلالته الإعلامية عبر برنامج «فيتامين»، يجهز حالياً لتقديم برنامج جديد يفاجئ به جمهوره على شاشة «دبي الفضائية» في الدورة البرامجية الجديدة التي ستبدأ مارس المقبل.

وعلى الرغم من أهمية السؤال الذي أصبح مكرراً في نهار سنجل ومسائه بالنسبة للمحيطين به، إلا أن تعددية الوظائف وتنوعها ليس الأهم في حياة مقدم «فيتامين» الإماراتي علي سنجل، بل عمله بإيمان شديد بأهمية التخصص الأكاديمي والعلمي وبشكل خاص في المجال الإعلام الفضائي الذي يعتبر غيابه أحد أهم الأسباب التي تقف وراء معظم «امراض الفضائيات العربية»، وهو ما جعل سنجل نموذجاً لمقدم برنامج ملم بأدواته الإعلامية التي تمرس فيها عبر دورات متخصصة في مركز التدريب الإعلامي التابع لمؤسسة دبي للإعلام.

تلافي الأخطاء

وقال سنجل الذي اكتسب عبر سنوات «فيتامين» الماضية خبرة إعلامية تجاوز فيها إشكالات الإطلالات الأولى «كنت حريصاً بشكل دائم على تتبع أخطائي واكتشافها، سواء من قبل الجمهور أو الزملاء أو وسائل الإعلام المختلفة، أو حتى ملاحظاتي الشخصية، ومن ثم العمل على تلافيها وتصحيح الأوضاع التي أدت إليها، لأنه حسب قناعاتي فإن الطريق الإعلامي يبقى دائماً شائكاً، وتكتشف فيه مع كل بث جديد معلومات جديدة لا يمكن أن تصل إليها إلا من خلال تعاون الآخرين معك، بكل ما تحتويه كلمة الآخرين من شمولية، سواء تعلق الأمر بفريق الإعداد أو التصوير والتنفيذ والإخراج، وأيضاً الجمهور، وحتى الحالات التي تصل إلى البرنامج عن طريق تفاعل الجمهور مع موضوعات الحلقات المختلفة».

خدمة الوطن

عقيد في شرطة دبي، وطبيب استشاري أمراض جلدية وليزر، يمتلك عيادته الخاصة في دبي، وإعلامي متميز يقدم برنامج «فيتامين» على شاشة دبي الفضائية أيضاً، هي بمثابة مهن ثلاث يسعى علي سنجل عبرها إلى «خدمة الوطن»، ويؤكد لـ«الإمارات اليوم» أن «الطلة الإعلامية وما يستتبعها من إمكانية التأثير في ملايين المشاهدين عبر الشاشة الصغيرة، تبقى صاحبة الأثر الأبعد في خدمة الوطن».

واضاف سنجل الذي يمثل نموذجاً للإعلامي الذي يقدم برنامجاً ذا صلة وثيقة بدراسته الأكاديمية «لا أقف أمام الكاميرا بقناعات مسبقة تتبنى وجهة نظر بعينها، وأنفتح حوارياً على كل الآراء المطروحة أثناء البرنامج سواء من قبل الضيوف أو المشاهدين، بعدما علمني تواتر «فيتامين» عبر ما يزيد على 200 حلقة، أن المعلومة الأكثر صحة تولد من خلال النقاش واستنباط الحقيقة بجهد جماعي من أصحاب الحالات محل القضايا المثارة.

سنجل في حوار إعلامي بمناسبة دخول «فيتامين» عامه الخامس.تصوير : لؤي أبوهيكل

مبادرات جماهيرية

وحول استهلاك القضايا المطروحة بعد حلقات تجاوزت الرقم ،200 يقول سنجل «لا يمكن أن يكون هناك نفاد للقضايا ما دمت على تماس حقيقي مع المجتمع، وهو الأمر الذي يتاح لـ«فيتامين» عبر منافذ كثيرة أبرزها جمهور المشاهدين أنفسهم الذين يرسلون للبرنامج آراءهم بشأن القضايا التي يودون إثارتها، فضلاً عن أن العيادة الخاصة والعمل الوظيفي في شرطة دبي يلعبان هنا دوراً إيجابياً في جعلي مراقباً لقضايا كثيرة يسهل الامساك بخيوطها وتحويلها إلى نماذج توعية عبر استضافتها بصحبة متخصصين في البرنامج».

ولم يخف سنجل وجود مشكلات تتعلق برفض بعض الحالات الظهور أمام الكاميرا، وبشكل خاص في ما يتعلق بمناقشة قضايا ذات حساسية خاصة، وقال لـ«الإمارات اليوم» هذه السلبية كانت معيقة لتطور البرنامج وفوتت مناقشة بعض القضايا المهمة في بدايات انطلاقة البرنامج بشكل خاص، لكن مع زيادة الثقة بين «فيتامين» وجمهوره، والحرص على إقناع أصحاب الحالات بمدى جدوى ظهورهم ومناقشة تفاصيل قضاياهم أمام الجمهور في المساهمة في توعية عامة، أمكن التغلب بشكل كبير على هذه السلبية، إلى الدرجة التي أصبح البرنامج يعتمد بشكل رئيس على المبادرة من قبل أصحاب الحالات التي تعود لقضايا موضع المناقشة».

توازن ترفيهي

ويضيف سنجل «اكتسبت الكثير من المقومات الشخصية والإعلامية عبر تعدد الظهور أمام الكاميرا مثل قوة الشخصية والقدرة على إدارة الحوار بتوازن، وإيلاء أهمية قصوى للإنصات ووجود البرنامج تحت مظلة إعلامية متنوعة تشمل الاجتماعي والطبي والنفسي وغيرها، ما منح أسرة البرنامج، وليس مقدمها فقط، خبرات حياتية وإعلامية مهمة، لاسيما أننا نعمل بمنطق الفريق الواحد ، فليس مقدم البرنامج أو حتى مخرجه هو العنصر الأهم في «فيتامين» الذي يقف وراء تميزه وحصوله على جوائز إعلامية عدة مهمة هذه الروح الجماعية». وأشار «في ما يتعلق بلغتي الإعلامية، أصبحت أتعمد بشكل أكبر ألا يسودها اللهجة الإماراتية أو حتى العربية الفصحى، بعدما تأكد أن «فيتامين» يحظى بمتابعة متميزة من مختلف الشرائح الثقافية والعمرية في مختلف الدول العربية، لذلك فإن اللغة السهلة البعيدة عن المصطلحات الأكاديمية هي التي أصر عليها دائماً لأن الهدف في النهاية ليس الخروج بحلقات استعراضية أو نظرية، بل تبسيط المعلومة للمشاهد وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع».

واعتبر سنجل أن «فيتامين يسعى إلى إتاحة فسحة للتأمل في السلوك البشري بشكل ذاتي في ظل سعي يومي لا يتوقف مدفوعاً بعلة تعدد الحاجات البشرية التي أفرزها النمط العولمي الجديد الذي لا يحتفل كثيراً بالجوانب السيكولوجية والاجتماعية والتمايزية لكل فرد، ما يجعل كلاً منا لا يمتلك تلك المساحة المهمة لمراجعة سلوك ما، قد يكون جوهرياً في حياته في حال تقويمه أو تغييره»، مضيفاً «كثير من المشاهدين عبروا في شهادات للبرنامج أنهم أصحاب حالات مشابهة لتلك التي استضافها البرنامج، من دون أن يعوا سابقاً مدى ضرورة التقويم قبل المناقشة العلمية للحالات التي تعنيهم من قبل معايشين لها، وضيوف ذوي تخصصات مرتبطة بشكل مباشر بمعالجتها، من دون أن يلتفتوا قبل ذلك أنها حالات مرضية أو غير سوية على الإطلاق».

طباعة