«الشرق والغرب» يحتفي بالإنسان والمدن

المعرض قدّم حواراً بين أفكار وأساليب ومدارس فنية اختلفت في ما بينها.                  تصوير: إريك أرازاس

من الصعب التعامل مع معرض «لقاء الشرق والغرب» الذي افتتح في ابوظبي مساء أول من أمس، باعتباره لقاء بين طرفين جغرافيين، فقد شكّل المعرض حواراً فريداً بين أفكار وأساليب ومدارس فنية اختلفت في ما بينها بشكل واضح، تماماً مثلما اختلفت جنسيات الفنانين المشاركين فيه، وجمع بينهم الاعتماد على الفرشاة والألوان لغةً مشتركةً تجمع بين البشر على اختلاف لغاتهم وانتمائهم الجغرافي.

جمع المعرض، الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي، وافتتحه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ويستمر حتى الثامن من فبراير؛ بين ستة فنانين من جنسيات مختلفة هم: كريمة الشوملي (الإمارات)، وعماد بشارة (لبنان)، وبينيديكت ستاينمتز وماركوس شلي (ألمانيا)، وج.ج. تيبراكي (كندا)، وسوزانا لادو (إسبانيا)، ويمثل المعرض جسراً جديداً من جسور الثقافة والفنون التي تمتد لتحقق التواصل بين الشرق والغرب في حوار حضاري وإنساني بنّاء.

 صور من العالم

قدم الفنان الكندي ج.ج.تيبراكي مجموعة من الأعمال الفنية المتميزة في المعرض، تضمنت تكوينات لونية وتشكيلية مميزة، حيث جسّد فيها بيوتاً ومناطق سكنية وغابات إفريقية باستخدام خامات بارزة، واتسمت بالبراعة والجمال. بينما ركز الفنان الألماني ماركوس شلي، في لوحاته التي اتسمت بضخامة الحجم، على مشاهد داخلية من مبانٍ ذات طراز قديم، بعضها يستخدم فنادق فخمة وأخرى يستخدم قصوراً ومزارات سياحية، في حين شارك مواطنه بينيديكت ستاينمتز بعدد كبير من الصور الفوتوغرافية باللونين الأبيض والأسود، التقطها في مدن مختلفة من العالم، شرقه وغربه، وعكس فيها مشاهد من الحياة اليومية في هذه المدن، وفي الأسواق والشوارع وحتى الحدائق والغابات.

المعرض استقطب جمهوراً كبيراً.
«صمت» الشوملي

«الصمت» و«حوار داخلي» و«دوامة الحياة»، هي عناوين المجموعات الفنية الأربع التي تشارك بها الفنانة كريمة الشوملي في المعرض، حملت من خلالها هموم الإنسان ومعاناته، وهي المعاناة التي لا تقتصر على جنس أو شعب معين، أيضاً عمدت الشوملي إلى استخدام وسائل فنية مختلفة للتعبير عن أفكارها، فانقسمت الأعمال التي حملت اسم «صمت» إلى مجموعتين الأولى استخدمت فيها الرسم والتشكيل، بينما اتجهت إلى التصوير الفوتوغرافي في المجموعة الثانية، التي ركزت فيها على وجوه أشخاص من المجتمع، من بينهم الفنانة نفسها، وفي خلفية اللوحة ظهر ظل كل منهم وقد كُمم فمه بشريط لاصق. مشيرة إلى ان كل إنسان يتعرض في الحياة لقيود تقف أمام حريته في التعبير عن ذاته وأفكاره ومشاعره، وهي قيود ليست اختيارية بل تُفرض على كل منا، بما في ذلك الفنان باعتباره جزءاً من المجتمع، وإن كان الفن يمنحه مجالاً أكثر اتساعاً للتعبير بأساليب مختلفة.

في اتجاه مشابه تأتي مجموعة «حوار داخلي» التي استخدمت فيها التصوير الفوتوغرافي أيضاً، معتمدة اللونين الأبيض والأسود، ويقتحم سكونهما حبلٌ غليظٌ بلونه المميز بوضوح، تكرر في اللوحات الست التي ضمتها المجموعة، مكبّلاً يدي وقدم شخص لا تظهر باقي ملامحه، ليعبر، كما أوضحت الشوملي، عن حوار داخلي مستمر بين الإنسان وذاته في سبيل للوصول إلى المصالحة والسلام مع الذات. الحبال كذلك كانت مكوناً رئيسياً في عملها «دوامة الحياة» الذي ابتعدت فيها عن اللوحات والألوان لتستخدم فيه خامات مختلفة، حيث استخدمت كومة من الحبال التي تشكل ما يشبه الدوامة، وهو يمثل الحياة بكل ما فيها من مغريات، تتناثر حولها مجسمات صغيرة مختلفة الأحجام لأشخاص في أوضاع مختلفة، وهم يتصارعون للوصول إلى الحياة للفوز بما فيها من مكاسب، وخلال هذا السباق المحموم يدوس القوي منهم الضعيف.

أساليب متنوعة

وتضمنت مشاركة الفنان اللبناني عماد بشارة، في المعرض، مجموعة كبيرة من الأعمال بلغت ما يقارب الـ23 عملاً، انقسمت بعضها إلى مجموعات، من بينها ثماني لوحات صغيرة الحجم حملت عنوان «حركة»، في حين غلب على باقي اللوحات الحجم الكبير، وإدخال خامات وعناصر مختلفة على العمل، بعضها غير معتاد مثل وضع طربوش على اللوحة، وكتابة كلمات باللغة الإنجليزية، مع التركيز في معظمها على الحضور القوي للون والاحتفاء به بأساليب مختلفة.

وقدمت الفنانة الإسبانية سوزانا لادو، التي وُلدت ونشأت في برشلونة، وانتقلت للحياة في الإمارات منذ ما يقارب ثمانية أشهر، مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعمال الفنية، عبرت في جانب كبير منها عن انجذاب كبير للصحراء في الإمارات، وعلى الرغم من انه اتجاه شائع لدى كثير من الفنانين الغربيين لدى قدومهم للحياة في منطقة الخليج، إلا ان تعبيرها عن الصحراء واستخدامها في الأعمال الفنية التي قدمتها الفنانة الإسبانية عكسا درجة كبيرة من التفاعل الشخصي بينها وبين الصحراء ورمالها، التي استخدمتها عنصراً من عناصر العمل الفني، لتقدم مجموعة من الألوان التي لعبت فيها على التدرج البديع لألوان رمال الصحراء وما تتميز به من صفاء ونقاء، كذلك حضر الخليج بمياهه في لوحاته بصفاء ألوانه ليكسر سيطرة لون الرمال على اللوحات.
طباعة