المتسابقات يُبهرن جمهور بطولة فزاع للرماية

تعديلات بطولة فزاع للرماية رفعت من وتيرة المنافسة في الدورة الأخيرة.          من المصدر

لم يكن أكثر المتفائلين من جمهور بطولة فزاع للرماية بقدرة المتسابقات أن يظهرن تلك المهارة الاستثنائية بدءاً من إعداد السلاح وضبطه في الوقت المحدد، واتخاذ وضعية التصويب المناسبة في بيئة رملية قاحلة، والأهم التصويب على أهداف دقيقة من مسافات تم تعديلها من 35 متراً سابقاً إلى 50 متراً لأول مرة، وهي المهارة التي ظهرت على وجه الخصوص في آخر أيام منافسات البطولة التي اختتمت مساء أول من أمس في ميدان الرماية بمنطقة الروية.

وعلى الرغم من المنافسة الإماراتية القوية إلا أن ثلاث شقيقات عُمانيات سيطرن على المراكز الثلاثة الأولى هن هند وفاطمة وعواطف خميس المقبالي، اللائي لم تمنعهن مشاعر الأخوة من خوض غمار منافسة ثلاثية جاءت شديدة الحماسة، تفاعل معها جمهور غفير تابع فعاليات البطولة بانبهار واضح بالمهارات النسائية التي جاءت شديدة الاستثنائية هذا العام، متحدية صعوبة استبدال مسافة التصويب لتصبح مناظرة لتلك المعتمدة في بطولة الرجال.

التفوق النسائي اعتبره اللواء أحمد ناصر الريسي رئيس اتحاد الإمارات للرماية وصاحب الطلقة الافتتاحية للبطولة «أحد أهم مؤشرات البطولة الإيجابية حتى وإن لم يكن إماراتياً»، مضيفاً «التظاهرة الكرنفالية التي تسهم في إحياء أحد أهم ملامح البيئة المحلية التراثية على الرغم من غرضها الثقافي الذي يصب في إطار الحفاظ على خصوصية الهوية، سوف تكون ذات تأثير بالغ في رياضة الرماية، وبشكل خاص في ما يتعلق بالراميات والفرق النسائية»، وقال الريسي إن «بطولات فزاع بصفة عامة تحظى بشعبية جماهيرية وتغطية إعلامية أوسع من البطولات الأخرى، لذلك فإنها مرشحة لإمداد الساحة براميات جدد، لاسيما أن عدداً من المشاركات يعتبرن وجوهاً جديدة على ساحة تلك الرياضة».

تحدٍ مختلف

فاجأ المذيع سعود الكعبي حضور منافسات بطولة فزاع للرماية بمهارته في التصويب، وذهب لاستبدال ميكرفونه ببندقية طراز «سكتون» التراثية المعتمدة في البطولة، متحدياً زميله المخرج في قناة سما دبي الفضائية مصطفى محمد الذي برهن على أنه «رام قديم» حسب توصيفه، والمدير التنفيذي لبطولات فزاع التراثية عبدالله حمدان بن دلموك، وأيضاً رئيس اللجنة المنظمة للبطولة العقيد محمد عبيد المهيري الذي تحفظ عن إعلان نتيجة «التحدي».

مسافة التصويب

زيادة مسافة التصويب على الرغم من أنه كان قراراً شهد علامة استفهام كبرى في ظل الصعوبة التي يفرضها على المشاركات إلا أنه من وجهة نظر العقيد محمد عبيد المهيري تحول إلى أحد أسرار نجاح بطولة السيدات هذا العام، مضيفاً «فرض التعديل الجديد مزيداً من الإثارة والتشويق وتحلت المتباريات بروح التحدي من أجل إثبات مهاراتهن، وهو الأمر الذي أكد من خلال النتائج بأنه يخطئ من يظن بأن مهارات الرماية الاستثنائية حكر على الرجال».

من جانبه، أعرب العقيد محمد عبيد المهيري رئيس لجنه بطولة الرماية المفتوحة للجنسين بالدعم اللا محدود لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي راعي البطولة، وحرص سموه على الحفاظ على هذه الرياضة التي تعتبر من الموروث الشعبي الإماراتي، حيث وجه سموه بأن تكون هناك بطولة للرماية خاصة بالناشئين والرجال والسيدات حتى يكون هناك اثراء واستمتاع بالمسابقة.

وكشف المهيري عن ان مسابقة العام المقبل سوف تشهد زيادة في حجم الجوائز وستكون السيارات للمراكز الثلاثة الأولى وذلك لاستقطاب اكبر عدد من المشاركين من الدولة ومن خارجها.

من جهة أخرى، حافظ شقيقان إماراتيان على تصدرهما لمسابقة إسقاط الصحون للعام الثاني على التوالي، وهما خميس سعيد سالم الكعبي، وعلي سعيد سالم الكعبي، وجاء في المركز الثاني كل من صقر بن محمد بن فهم ومحمد بن فهم، وفي المركز الثالث جاء سالم بن هويشل الدرعي وسالم ناصر الدرعي. وأسفرت النتائج النهائية في بطولة الناشئين عن تصدر غدير حمد سعيد للمسابقة، وفي المركز الثاني جاء عمار خميس المقبالي، أما المركز الثالث فذهب لعبيد راشد الكعبي، أما في بطولة الرجال فجاء في المركز الأول محمد سعيد أحمد الحمر، وفي المركز الثاني جاء سالم بن عبدالله بن مسلم الحمر، وفي المركز الثالث جاء خميس بن سعيد محمد المقبالي.

توزيع الجوائز

وفي ختام منافسات اليوم الأخير قام المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع» عبدالله حمدان بن دلموك ، و رئيس لجنة بطولة الرماية المفتوحة للجنسين العقيد محمد عبيد المهيري بتوزيع الجوائز على الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى. وقد اشاد بن دلموك بمستوى المشاركين في مسابقة هذا العام، مشيراً الى ان المسابقة استقطبت اعداداً كبيرة من المشاركين نتيجة لارتفاع قيمة الجوائز، وقوة المنافسة هذا العام، كما اشاد بمشاركة العنصر النسائي في البطولة. وكشف بن دلموك أن بطولة هذا العام شهدت مستويات رفيعة بين المتسابقين، ولكن مع النظام الجديد الذي تم ادخاله في المسابقة زاد حجم المنافسة، موضحاً انه في العام الماضي كان المتسابق الذي يحصل على درجة 76 من 80 يكون مرشحاً على المراكز الأولى، ولكن في منافسات هذا العام المتسابق الذي يحصل على هذه الدرجة يكون خارج المنافسة تماماً، وذلك بسبب زيادة الحرفية .

وأشاد بن دلموك بقرار اللجنة المنظمة الذي ينص على ان تكون فترة التجربة قبل بدء المسابقة ضمن المسابقة ذاتها، وهذا ما ساعد كثيرا في رفع مستوى المشاركين وقوة المنافسة هذا العام. كما كشف المدير التنفيذي لمكتب بطولات «فزاع» عن ان مسابقة العام المقبل سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً في قيمة الجوائز والتي من شأنها استقطاب اعداد كبيرة من المشاركين، مشيداً بتقاسم الفريقين الإماراتي والعُماني جوائز مسابقات هذا العام في الرماية للجنسين.

مشاركات عائلية

سيطرة الأخوات مقبالي العُمانيات على المراكز الأولى في بطولة السيدات لم تكن الظاهرة الوحيدة من نوعها، حيث تقاسم الأخوان خميس وعلي سعيد الكعبي المركز الأول في مسابقة الصحون، فيما فاز ببطولة الرجال راميان يحملان ذات اللقب العائلي «الحمر»، وينتميان إلى نادٍ واحد هو ظفار العماني، وهو الأمر الذي برره أحد أعضاء اللجنة المنظمة بأن المشاركة في البطولة تأخذ في بعض جوانبها صيغة عائلية تستوعب الصغار في بطولة الناشئين والكبار في بطولتي الرجال والسيدات، وهو ما يفسر أن عدداً كبيراً من المتسابقين يحملون الألقاب نفسها.

طباعة