دبي.. 6 ليالٍ في ضيـافة «الفـن والآثار»

أعمال فنية من مدارس متعددة تشارك في المعرض. تصوير : خالد نوفل

قال وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، عبدالرحمن محمد العويس، إن «معرض دبي.. الفن.. الآثار» يقدم «فرصة استثنائية لرواده من أجل التعرف إلى أبرز مستجدات الحركة الإبداعية الفنية» بشكل عام، فضلاً عن كونه «يعد علامة فارقة على الأجندة الثقافية» المحلية، و«دعماً كبيراً للحركة الثقافية» في الدولة.

جاء ذلك على هامش افتتاح العويس فعاليات الدورة الثانية للمعرض، مساء أول من أمس، في قاعة أرينا بمدينة جميرا في دبي، ليدشن ست ليال هي مدة إقامة المعرض الذي يمتد حتى 23 فبراير الجاري، مستقطباً مشاركات من نحو 40 صالة عرض وأعمالا فنية عالمية ومحلية. وبالإضافة إلى اللوحات التشكيلية يقدم المعرض فئات مختلفة من الأعمال الفنية مثل الأعمال الفنية الإسلامية، والتشكيلات الفضية، والمجوهرات الحديثة والأثرية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من التحف وقطع الزينة والديكورات، والفنون الجميلة التي ستضم أعمالا فنية شرق أوسطية وهندية، وغربية، بالإضافة إلى رسومات ومنحوتات.

المعرض الذي يقام برعاية مباشرة أيضاً من وزارة الثقافة قال منظموه الذين تعاونوا مع دائرة السياحة والتسويق التجاري ومؤسسة دبي فيرست إنهم تلقوا دعماً استثنائياً أيضاً من هيئة دبي للثقافة والفنون، التي حرص المدير التنفيذي لمشروعاتها، سعيد النابودة، على حضور مراسم افتتاحه، مؤكداً أن «دبي.. الفن.. الآثار» يصب في بوتقة رسالة الهيئة الرامية إلى تنشيط الحركة الثقافية والفنية في دبي.

حضور نوعي

ومثّل الحضور المكثف لفعاليات المعرض، في يومه الأول، سواء من قبل مثقفين وفنانين منهم الأديب محمد المر وعبدالغفار حسين وعبدالقادر الريس والمئات من متذوقي الفنون بشكل عام، والتشكيلية منها بشكل خاص، أحد مناحي حالة التغيير التي باتت تشهدها معارض الفنون التي تنظم في دبي من حيث تنامي أعداد روادها وما يصحبه من تنامي مردودها الفني والاقتصادي، على نحو جعل مديري عدد من الصالات الفنية المحلية المشاركة يؤكدون أنهم لم يتأثروا بسلبيات الأزمة الاقتصادية العالمية، متوقعين أن تظل سوق الأعمال الفنية محلياً بمنأى عن أي تأثير سلبي في هذا الصدد.

وفي اتساق لافت مع مستجدات زيادة الإقبال على ارتياد المعارض الفنية خصصت إدارة معرض «دبي.. الفن.. والآثار» يوم أمس لاستقبال السيدات على مدار ثماني ساعات، بدءاً من العاشرة وحتى السادسة مساء، على أن يعود فاتحاً أبوابه للجميع اعتبارا من اليوم، وهي المبادرة التي لقيت إشادة العويس، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات والفرص غير المسبوقة ستشجع على تعزيز الاهتمام والمعرفة بين السيدات في المنطقة من الراغبات في اقتناء الأعمال الفنية أو المشاركة في إبداعها.

وفي حين ينظر مالكو صالات فنية عالمية ومستثمرون في مجال بيع وشراء الأعمال الفنية إلى المعرض الدولي الذي تحتضنه دبي باعتباره طوق نجاة ووسيلة للخروج من مرحلة كساد تجاري، فإن اللجنة المنظمة للمعرض تمكنت بالفعل من جذب مقتنيات فنية متنوعة ما بين تحف ولوحات تُجسد التراث والثقافة العربية والإسلامية بشكل خاص؛ سواء التي تتصف بالإغراق في القدم أو أخرى أكثر حداثة يعود تاريخ إبداعها إلى القرن الحالي أو أواخر الماضي، فيما تعرض إحدى المؤسسات المهتمة بالأعمال ذات القيمة التاريخية وهي «ديريك بيرد» الفنية مخطوطة تعود إلى الحاج عمر بن سعيد يُقدر ثمنها بنحو 15 مليون دولار- حسب تقدير الجهة المالكة للمخطوطة- وتُعد مخطوطة عمر بن سعيد أقدم مخطوطة كُتبت بخط يد مُسلم بيع في أيام العبودية في مطلع القرن الخامس عشر، وتتمثل أهمية المخطوطة في أنها تتحدث عن حياة عُمر بن سعيد، وعُلماء الإسلام الذين تتلمذ على أيديهم، وكيف تم أسره ليُصبح عبداً مملوكاً بعد ذلك.

وتشارك في المعرض العديد من صالات ودور عرض الفنون الإسلامية العالمية، مثل «دار المتحف للفنون»، التي ستعتمد على عرض العديد من القطع والتُحف الفنية الإسلامية بالإضافة إلى تضمين مقتنياتها مجموعة من اللوحات التي تعود للفنان المصري الدكتور أحمد مصطفى، بما فيها لوحة «الإسراء والمعراج»، ولوحة «زيتونة لا شرقية ولا غربية».

وفي حين ستركز بعض الصالات مثل «دار المتحف للفنون» القادمة من لندن على عرض القطع الفنية الإسلامية واللوحات التاريخية والمُعاصرة فإن «ايم جاليري» فضلت أن تقدم لرواد المعرض أعمالاً حديثة من دمشق، فضلاً عن ضم المعرض للعديد من القطع والأعمال الفنية الإسلامية التي سيشارك بها بشكل خاص رجال اعمال بريطانيون وأميركيون مثل البريطاني غرانت ماك دونالد ومؤسسة «ديريك بيرد» التي يقع مقرها الرئيس في أميركا.

وقد شهدت الصالات الفنية الدولية المشاركة في المعرض مبيعات قياسية خلال ليلة افتتاح المعرض- حسب الجهة المنظمة- من قبل ذواقة ومحبي الفنون الذين جاء بعضهم خصيصاً للاستمتاع بمقتنياته من تركيا، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، وقطر، وطوكيو، وشبه القارة الآسيوية.

مركز إشعاع ثقافي

قالت مديرة إدارة العمليات والمتابعة، مديرة إدارة الفعاليات بالإنابة، في دائرة السياحة والتسويق التجاري أروى الغمّاي ان دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي قامت بعدد من «المبادرات المهمة بهدف تشجيع الفنون والثقافة في إمارة دبي، ونجحت في الارتقاء بالإمارة ألتكون مركز إشعاع ثقافي. وكلنا ثقة في أن دورة هذا العام من معرض دبي الفن الآثار ستلعب دوراً مهماً في إرساء أرقى المعايير الفنية في المنطقة».

وأضافت الغمّاي «لدينا رؤية طموحة لجعل دبي وجهة عالمية مميزة في مجال الفنون والثقافة، لتحتل مكانها الذي تستحقه ضمن مشهد الفنون العالمي، وسيكون الفنانون وعشاق الفن جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة في دبي. ويأتي هذا المعرض ضمن خطط الدائرة لتنمية وتطوير الفنون في دبي، وخطوة لتحقيق الأهداف التي وضعتها الإمارة».
 

طباعة