من أبرز المباني التاريخية بالمنطقة

قلعة الجاهلي في العين.. رمز للقوة وبقعة ضوء ثقافية

صورة

تُعد قلعة الجاهلي أحد أبرز المباني التاريخية وأكبر القلاع الموجودة في منطقة العين وأشهرها، والتي كانت قد أقيمت للدفاع عن المدينة وحماية مزارع النخيل الثمينة، وأصبحت الآن بعد ترميمها وإعادة فتحها للزوار مركزاً ثقافياً نشطاً ووجهة رئيسة للسياح.

ويرجع تاريخ بناء القلعة إلى عهد الشيخ زايد بن خليفة الأول حاكم إمارة أبوظبي حينها، والذي أمر بإنشائها لتكون مركزاً لحكم القبائل التي عاشت في منطقة العين، ومقراً لحكمه والإقامة بها في فصل الصيف. وبدأ العمل في بنائها عام 1891، وانتهى في 1898، ونُقش على مدخلها الرئيس بيتان من الشعر، هما: «باب الخير في باب العلا حل فيه السعد بالعلياء المنيفة. فتهاني العز قالت أرخوا دار جد شاد زايد بن خليفة»، للدلالة على أن الشيخ زايد الأول هو من أمر بتشييدها.

وفي مطلع 1955 وحتى 1971، استخدمت القلعة كمقر للقوات المسلحة في المراحل الأولى من تأسيسها، والتي اضطلعت بتعزيز الأمن والاستقرار، والدفاع عن الحدود الشرقية لمنطقة العين وإمارة أبوظبي.

ترميم شامل

من جهته، قال مدير متاحف العين بدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عمر الكعبي، إن «أعمال الترميم الأولية للقلعة بدأت عام 1985، ثم تبعها بعد ذلك في عامي 2007 و2008 مشروع ضخم لإعادة التأهيل والترميم الشامل للقلعة من قبل الدائرة التي أعادت افتتاح القلعة للزوار عام 2008، بعد أن حولتها إلى متحف دائم ومعرض يستقطب الزوار والسائحين لمنطقة العين».

وأشار إلى أن الدائرة تنظم في القلعة العديد من الفعاليات الموسمية المتنوعة لجميع شرائح المجتمع، وتعرض مهارات أهل الصحراء في شبه الجزيرة العربية في فترة الخمسينات من القرن الماضي كمهارات متوارثة يتم صقلها، منها الصيد والحراسة للكلاب السلوقية وركوب الخيل والرماية وغيرها، لافتاً إلى أنه يتم تنظيم هذه الفعالية بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي.

وأضاف الكعبي أن فعالية عناصر اليونسكو في قلعة الجاهلي تتيح للزوار فرصة التعرف الى عناصر التراث المعنوي المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، والمتأصّلة في التراث الثقافي الإماراتي، إلى جانب العديد من البرامج والفعاليات الهادفة طوال السنة.

ونوه بأن القلعة تحتوي اليوم على مركز معلومات للزوار، ومعرض مؤقت ونظام سمعي بصري على طول الرواق الداخلي «الليوان»، وساحتين للعرض إحداهما تقع في مبنى مركز الزوار، والذي يوفر برامج متنوعة من الأنشطة والفعاليات التي تقع في القلعة على مدار السنة.

وأصبحت قلعة الجاهلي مقراً لتنظيم الفعاليات التراثية والمجتمعية المختلفة، مثل مهرجان العين السينمائي الذي يقام سنوياً فيها؛ ما يجعل سكان المنطقة وزوارها أكثر اتصالاً وارتباطاً بهذا المكان، إضافة إلى مركز المعلومات للزوار المزود بمكتبة ومجلس يقدم المعلومات عن كل ما يمكن زيارته والقيام به في منطقة العين، علاوة على وجود محل تجاري ومقهى ومساحات واسعة للعرض وممارسة النشاطات الثقافية والتراثية المختلفة.

مبنيان رئيسان

تتكون القلعة من مبنيين رئيسين (القلعة المربعة والبرج الدائري)، وبالنسبة للقلعة المربعة فتوجد في الجزء الشمالي من مبنى قلعة الجاهلي، وتشكل الجزء الأساسي منه، ولها أربع واجهات تعلوها فتحات للبنادق، وصفٌّ من الشرفات المثلثة، وتضم القلعة المربعة الأصلية أبراجاً دائرية في ثلاث من زواياها، في حين تحتضن الزاوية الرابعة مجلساً للشيخ كان يمارس فيه مهامه اليومية واستقبال الضيوف والمواطنين.

أما البرج الدائري، فعبارة عن برج منفصل يقع في الشمال الغربي من القلعة، ويتكون من أربع طبقات متحدة المركز. وصمم هذا البرج الفريد بطابعٍ معماري مميز يتناغم وعناصر البيئة المحلية، ويعكس تصميمه تقليداً قديماً مرتبطاً بتحصين واحات، كما يقع خارج القلعة مسجد قلعة الجاهلي الذي تم إعادة ترميمه أخيراً. ويعتقد أن المسجد تم بناؤه على الأرجح خلال فترة بناء القلعة الأصلية، أي في تسعينات القرن الـ19. وتظهر الصور القديمة للواحة أن التجمعات السكانية في الواحة كانت تمتد بالقرب من هذا المسجد، أي في المنطقة التي توجد فيها الحدائق حالياً. واكتشف أخيراً مكان الفلج الذي كان يغذي المسجد والتجمعات السكانية المحيطة به خلال أعمال ترميم قلعة الجاهلي.

معرض دائم

تحتضن قلعة الجاهلي معرضاً دائماً لويلفريد ثيسيجر، المستكشف والرحالة الإنجليزي الذي أطلق عليه السكان المحليون تحبباً اسم «مبارك بن لندن»، واشتهر بعبوره صحراء الربع الخالي عام 1940، ويضم المعرض صوراً بالأبيض والأسود التقطها خلال رحلاته التي عبر فيها صحراء الربع الخالي موثقاً زيارته لإمارة أبوظبي التي تعد صورة نافذة على ماضٍ عريق.

وفي عام 2010 اختار متحف شيكاغو الأثيني للعمارة والتصميم والمركز الأوروبي لفنون التصاميم المعمارية والدراسات الحضرية قلعة الجاهلي لمنحها جائزة العمارة الدولية ضمن أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة، لذلك العام، كما حصدت القلعة في عام 2016 جائزة تيرا عن فئة أفضل عمارة طينية في العالم.

وشهدت القلعة في أواخر عام 2016 حفل إطلاق عام الثقافة الإماراتية - البريطانية 2017، الذي حضره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والأمير تشارلز، ولي عهد بريطانيا.


عمر الكعبي:

«القلعة تحولت إلى متحف دائم ومعرض يستقطب الزوار والسائحين لمنطقة العين».

- يرجع تاريخ بناء القلعة إلى عهد الشيخ زايد بن خليفة الأول.

طباعة